رصاص العشائر يهز بغداد.. مصرع ضابطين وجرس إنذار للأمن العراقي

تصاعدت حدة النزاعات العشائرية في العراق، بعدما شهدت منطقة السعادة شرق العاصمة بغداد مساء السبت، اشتباكًا مسلحًا أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم ضابطان من الشرطة الاتحادية، وإصابة عشرة آخرين بينهم عناصر أمنية ومدنيون، بحسب بيان رسمي لوزارة الداخلية العراقية صدر فجر الأحد.
وأوضحت الوزارة أن قوات الأمن هرعت إلى موقع الاشتباك عقب اندلاع نزاع عشائري مسلح قرب معمل الغاز في جانب الرصافة من العاصمة. وأشارت إلى أن القوة الأمنية تعرضت لـ”هجوم مسلح مباشر” من المتورطين في النزاع، ما دفعها إلى الرد وإطلاق عملية أمنية انتهت بـ”مقتل اثنين من المهاجمين وإصابة خمسة آخرين، إضافة إلى اعتقال ستة أشخاص شاركوا في الاشتباكات”.
ورغم عدم كشف وزارة الداخلية عن الأسباب الدقيقة للنزاع، فإنها شددت على أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بـ”حزم وقوة” مع مثيري الفتن العشائرية، مؤكدة عدم التهاون مع أي طرف يهدد الاستقرار، وأنها ستواصل ملاحقة المطلوبين “حتى آخر لحظة”.
ويأتي هذا الحادث ليعيد تسليط الضوء على خطورة ظاهرة النزاعات العشائرية التي تعصف بمناطق متعددة في العراق، خاصة في بغداد والبصرة وميسان، حيث تتحول الخلافات القبلية غالبًا إلى مواجهات مسلحة تستخدم فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وأحيانًا الثقيلة، في ظل انتشار السلاح وضعف سلطة القانون في بعض المناطق.
سياق تاريخي وأمني
شهد العراق خلال العقود الماضية سلسلة من الصراعات المسلحة التي زادت من انتشار السلاح في المجتمع. فقد أدى الغزو الأميركي عام 2003 وما تلاه من فراغ أمني، إلى انتشار واسع للأسلحة بين السكان، كما عمّق النزاعات العشائرية والطائفية. وتفاقم الوضع مع سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق بين عامي 2014 و2017، حيث تحولت بعض المناطق إلى ساحات معارك، وتركت آثارًا أمنية واجتماعية لا تزال مستمرة.
ويقدر عدد سكان العراق اليوم بنحو 46 مليون نسمة، ويعاني البلد من تحديات أمنية خطيرة تشمل عودة النشاط لبعض الجماعات المسلحة، وتصاعد نفوذ العشائر، إضافة إلى التوترات السياسية والانقسامات المجتمعية. ويؤكد محللون أن النزاعات العشائرية تمثل خطرًا على الأمن الداخلي، إذ إنها غالبًا ما ترتبط بتصفية حسابات سياسية أو اقتصادية، فضلًا عن نزاعات على الأراضي والثأر، ما يضع القوات الأمنية أمام تحديات معقدة.
دعوات لضبط السلاح
من جانبهم، طالب مراقبون الحكومة العراقية بتشديد الرقابة على السلاح غير المرخص، وتنفيذ حملات أمنية واسعة لفرض القانون في مناطق النزاعات، مشيرين إلى أن استمرار هذه الظاهرة قد يهدد استقرار العاصمة بغداد ويعيدها إلى دوامة العنف.
ويرى خبراء أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب إصلاحات شاملة تتضمن تعزيز سلطة الدولة، وتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وفتح قنوات للحوار العشائري تحت إشراف الحكومة، إضافة إلى إعادة دمج العشائر في مؤسسات الدولة لتجنب تحوّلها إلى كيانات موازية.
الحادث الأخير في بغداد، الذي أودى بحياة ضابطين من الشرطة الاتحادية، يأتي بمثابة جرس إنذار للحكومة العراقية حول خطورة هذه النزاعات، لا سيما أن العاصمة تُعتبر أكثر المناطق حساسية نظرًا لرمزيتها السياسية والإدارية.




