“جروب العواطلية” بين السخرية اللحظية والواقع الحقيقي
أستاذ علم نفس: جروب العواطلية يؤثر سلبا على مستقبل الشباب.. وعالم أزهري: الدعوة إلى البطالة إثم عظيم

تقرير- محمود عرفات
دشّن عدد من الشباب مجموعة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تحت اسم “العواطلية”، يتناولون هؤلاء محتوًى ساخرا يروِّج لترك العمل، والحث على أن يكون الإنسان عاطلا، وذلك من خلال منشورات ساخرة يتبادلها المتابعون.
بدأت المجموعة بعدد قليل، ولم تلبث أن انتشرت انتشار النار في الهشيم، حتى اقترب عدد المتابعين إلى مليون متابع، وسط تفاعلات كبيرة على المنشورات.

وفي هذا الصدد وبعد جدل كبير حول هذه المجموعة يناقش “اليوم” محتوى هذا الجروب من زاوية دينية ونفسية.
من جانبه قال د. محمد إبراهيم السيد أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر إن الله سبحانه وتعالى أمر الإنسان أن يعمل لكي يعيل أسرته ويعف نفسه عن سؤال الناس ولا قيمة للإنسان بدون العمل، مشيرًا إلى أن الدعوى إلى البطالة حتى لو على سبيل السخرية ضرره جسيم على الفرد والمجتمع، فلم يكن سيدنا عمر رضي الله عنه يحب الرجل الذي لا يعمل وكان يقول: “إن الله يكره الرجل الفارغ لا في أمور الدنيا ولا في أمور الآخرة.
حكم الدعوة إلى البطالة
وأكد في تصريح خاص لجريدة “اليوم” أن الإنسان الذي يدعو حقيقة إلى ترك العمل آثم شرعا لأنه يؤدي إلى تفكك الأسرة نتيجة عدم وجود النفقات التي تغطي احتياجات الأسرة، وهذا قد يؤدي إلى السرقة أو أي طريق غير مشروع لكسب الأموال.
وناشد أستاذ الشريعة الإسلامية الشباب أن يغيروا محتوى هذه المجموعة وأن يدعو الشباب إلى النزول إلى حقل العمل حتى ينعم المجتمع بالاستقرار، مؤكدًا أنه على علم بأنهم يأخذون كلامهم على محمل الهزل، لكن قد يتأثر الشباب سلبا في مسألة خطيرة لا تخص فردًا بعينه، وإنما استقرار أسرة بأكملها.
الدعوة إلى البطالة في نظر علم النفس
من جهته قال د. عماد مخيمر أستاذ علم النفس بجامعة الزقازيق إن الدعوى إلى البطالة من خلال هذه المجموعة أمر خطير ولا يستهان به حتى لو كان ذلك على سبيل السخرية لأنه يؤثر كثيرا على نفسية الشباب، وقد يجعلهم يتركون العمل بالفعل، مؤكدًا أن نفسية الإنسان تميل بالفطرة إلى الكسل والتقاعس عن العمل، فمجرد أن يجد من يحثه على ذلك ينصاع إليه تحت التأثير النفسي.
عدد المجموعة.. عواقب وخيمة
وأضاف في تصريح خاص لجريدة “اليوم” أن كثرة أعداد هذه المجموعة بشكل ملحوظ يشكل خطرا نفسيا كبير على قاعدة عريضة من الشباب، خاصة في ظل عدم وجود وظائف تلبي رغبات الشباب الذين لا يعرفون معنى الكفاح والصبر حتى يتحسن دخلهم، مؤكدا أن محتوى هذا المجموعة، وإن كان قد تم تدشينها على سبيل السخرية لا الحقيقة، لكن سرعان ما يتحول المتابعون إلى التمسك بترك العمل والسخرية ممن يعملون، وهذا ما يهدد استقرار الأسرة والمجتمع ككل.

