تقارير-و-تحقيقات

“بعد تفوقه في الثانوية”.. أصول الدين ترحب بإمام الأزهر الكفيف

تقرير:مصطفى على

في لفتة إنسانية راقية تعكس روح الأزهر الشريف واحتضانه لأبنائه المتفوقين، وجهت كلية أصول الدين والدعوة بجامعة الأزهر بالقاهرة رسالة مؤثرة إلى الطالب الكفيف الشيخ محمد أحمد حسن، أحد أبرز الناجحين في الثانوية الأزهرية لعام 2025، والذي اشتهر في شهر رمضان الماضي بإمامة المصلين في الجامع الأزهر الشريف.

ونشرت الصفحة الرسمية للكلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي رسالة مباشرة لهذا الطالب المجتهد، قالت فيها: “أصول الدين القاهرة ترحب بك”، في إشارة واضحة إلى الدعم المعنوي والتقدير الذي يحظى به محمد حسن من قبل إدارة الكلية، خاصة بعد تفوقه الدراسي والروحي رغم التحديات التي واجهته.

السادس على مستوى الجمهورية.. فئة ذوي الهمم

الشيخ محمد أحمد حسن، الذي يُعد من الطلاب ذوي الهمم، تمكن من تحقيق نسبة 86% في امتحانات الثانوية الأزهرية لهذا العام، وهو ما أهله ليحتل المركز السادس على مستوى الجمهورية في فئة ذوي الهمم، ضمن نتيجة الشهادة الثانوية الأزهرية 2025.

ورغم إعاقته البصرية، استطاع محمد أن يثبت أن الطموح لا يعترف بالعقبات، وأن النجاح ليس حكرًا على أصحاب القدرات الكاملة، بل هو ثمرة عزيمة لا تلين، وإرادة متصلة بالسماء، خاصة حين تقترن بحفظ القرآن الكريم، والارتباط ببيت الله الأزهر.

رحلة علمية وروحية.. بين الإمارات والكويت

مسيرة محمد أحمد حسن لم تكن عادية، فقد تخللتها محطات مضيئة تشهد على نبوغه وتميزه، ففي أثناء دراسته للثانوية، شارك في عدد من المسابقات الإقليمية والعالمية، منها مسابقة تحدي القراءة العربي التي أقيمت في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث حصل على المركز الأول، وهو إنجاز لافت يعكس شغفه بالعلم والثقافة.

كما شارك في مسابقة حفظ القرآن الكريم في دولة الكويت، وحقق فيها المركز الخامس، ما يؤكد تميزه في حفظ كتاب الله وفهمه، ويعكس أيضًا الدعم الأسري والتربوي الذي حظي به منذ نعومة أظافره.

صلاة التراويح في الجامع الأزهر.. محطة للتألق والانتشار

اشتهر الطالب محمد أحمد حسن في شهر رمضان الماضي بعدما تولى إمامة المصلين في الجامع الأزهر الشريف، وهي مهمة جليلة لا تُسند إلا لأهل القرآن وأصحاب الأصوات الندية والعقيدة الراسخة.

وقد أثرت تلك التجربة بشكل كبير على حياة محمد، حيث جذبت أنظار المتابعين والإعلام إلى تجربته الملهمة، وفتحت أمامه أبوابًا جديدة للتقدير والدعم، كما زرعت الفخر في قلوب والديه وأسرته الصغيرة، الذين أعربوا عن سعادتهم الغامرة بتلك اللحظة الروحية الخالدة.

والدته تروي لحظات التفوق.. ومشاعر الفخر لا تغيب

في تعليق إنساني مؤثر، تحدثت والدة الطالب محمد أحمد حسن عن رحلة ابنها مع التفوق والتحدي، مشيرة إلى أن المجموع الذي حققه هذا العام جاء رغم انشغاله بالعديد من الأنشطة العلمية والدعوية، منها السفر والمشاركة في المسابقات الدولية.

وأوضحت الوالدة أن ابنها كان منشغلًا عن الدراسة في بعض الفترات بسبب تلك المشاركات، ومع ذلك نجح في تحقيق نتيجة مميزة جعلت منه نموذجًا مشرفًا لطلاب الأزهر، قائلة: “إحنا فرحنا بابننا في شهر رمضان بسبب الصلاة في الجامع الأزهر.. وعايزين غيرنا يفرح كمان”.

أحلام أزهرية.. والوجهة القادمة: كلية أصول الدين

يحلم محمد اليوم بالالتحاق بكلية أصول الدين والدعوة بجامعة الأزهر، وهي الكلية التي عبرت بالفعل عن سعادتها وترحيبها به، في مشهد يعكس حرص الأزهر الشريف على تشجيع المتفوقين من أصحاب الهمم، وفتح آفاق العلم والدعوة أمامهم.

ومع هذا الترحيب الحار من الكلية، تبدو الفرصة مواتية لأن يواصل محمد مسيرته العلمية والدعوية من قلب الأزهر الشريف، ليكون منارة جديدة في سماء الدعوة الإسلامية، وقدوة لغيره من الطلاب الطامحين إلى العلم رغم الظروف.

الأزهر.. حاضنة التميز وراعية أصحاب الهمم

لا تقتصر رسالة الأزهر الشريف على التعليم الديني فقط، بل تتسع لتشمل كل ما يُعلي من قيمة الإنسان، ويعزز مكانة أصحاب الهمم في المجتمع، وهو ما يتجسد بوضوح في الدعم الذي يقدمه لطلابه المتميزين من ذوي الإعاقة.

فقصة محمد أحمد حسن ليست إلا واحدة من عشرات القصص التي يزخر بها الأزهر، والذي يواصل أداء رسالته الشاملة: علمًا، وروحًا، وإنسانية.

من الإمام الصغير إلى الداعية الكبير.. مسيرة أمل متجددة

تجربة محمد أحمد حسن تختصر الكثير من المعاني العميقة في سطور قليلة: التحدي، الإيمان، الاجتهاد، العزيمة، والعطاء من طفل كفيف إلى إمام في الجامع الأزهر، ومن طالب ثانوي إلى طامح بكلية أصول الدين، تبقى خطواته القادمة محاطة بأمل كبير ودعوات لا تنقطع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى