تقارير-و-تحقيقات

حديقة الجيزة الجديدة.. حيوانات بلا أقفاص وتطوير غير مسبوق

تقرير:مصطفى علي

في واحدة من أضخم خطط التطوير البيئية والترفيهية في مصر، يشهد مشروع تطوير حديقتي الحيوان والأورمان نقطة تحول تاريخية لا تقتصر على تجديدات شكلية أو تحسينات بصرية، بل تمتد إلى إعادة صياغة كاملة لدور الحديقتين، وتحويلهما إلى مركز بيئي وتعليمي وترفيهي عالمي بمعايير محاكاة الحياة البرية، وباستخدام أحدث النظم الرقمية والإدارية.

المشروع الذي تتجاوز تكلفته 2.7 مليار جنيه لا يعيد فقط ترميم ما تهالك، بل يؤسس لرؤية جديدة تجعل من الحديقتين نموذجًا إقليميًا يواكب حدائق الحيوان الأشهر عالميًا، ويستعيد مكانتهما التاريخية الممتدة منذ افتتاحهما في العصر الخديوي.

عودة الأسود والنمور.. و118 فصيلة جديدة

تمضي خطة التطوير في اتجاه غير مسبوق من حيث توسيع التنوع الحيواني داخل الحديقة.
وتشير البيانات الرسمية إلى:

استقدام 118 فصيلة جديدة من الحيوانات، بينها أربعة أسود وثلاثة نمور تصل لأول مرة في تاريخ الحديقة الحديث.

استيراد 362 حيوانًا إضافيًا لزيادة التنوع البيولوجي وتعزيز برامج الإكثار والحماية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية تهدف لخلق بيئات مفتوحة تحاكي الطبيعة الأصلية لكل حيوان، والابتعاد عن النمط التقليدي للأقفاص.

مفهوم جديد للعرض: حيوانات بلا أقفاص وبيئات تفاعلية

تحويل التجربة من المشاهدة إلى المشاركة

يعتمد التطوير على رؤية تجعل الزائر يعيش تجربة أقرب إلى الحياة الطبيعية، عبر:

إنشاء بيئات مفتوحة واسعة تتناسب مع طقس وسلوك كل نوع من الحيوانات.

توزيع مسارات المشي والعرض بحيث تمنح الزائر رؤية آمنة وواضحة دون عوائق معدنية أو قضبان.

استخدام حواجز طبيعية ومسطحات مائية وتقنيات زجاجية حديثة.

وتتضمن مراحل التطوير أيضًا إنشاء قبة زجاجية خاصة بالميركات (النمس)، وتجارب مباشرة مثل:

مشاهدة الطيور والفيلة في ساحات تفاعلية.

تجربة مشاهدة الليمور حلقي الذيل من مدغشقر.

مشاهدة أفراس النهر تحت الماء لأول مرة.

ترميم التراث: إنقاذ 90% من المباني الأثرية داخل الحديقة

حفاظ على التاريخ مع رؤية للمستقبل

يولي المشروع اهتمامًا كبيرًا بالقيمة التراثية للحديقة، إذ يشمل:

ترميم أكثر من 90% من المباني الأثرية التي يعود بعضها لحقب تاريخية نادرة.

الحفاظ على الطابع الأصلي للعمارة الخديوية.

إبراز المعالم التراثية للحديقة بما يتماشى مع المعايير العالمية للمحافظة على المباني التاريخية.

وتعتبر حديقة الحيوان واحدة من أقدم الحدائق في العالم، حيث افتُتحت في عهد الخديوي إسماعيل، وكانت أول حديقة حيوان في إفريقيا والشرق الأوسط، وثالث أقدم حديقة في العالم، وتضم نحو 3 آلاف شجرة تاريخية على مساحة 112 فدانًا.

بنية تحتية ذكية: منظومة رقمية تراقب كل شيء

من بيع التذاكر إلى صحة الحيوانات

يُعدّ التحول الرقمي أحد أهم محاور المشروع، ويتضمن:

بيع التذاكر إلكترونيًا عبر منصة رقمية شاملة.

إنشاء تطبيقات معلوماتية للزوار تتيح خرائط تفاعلية ومعلومات عن كل حيوان.

تركيب شبكة كاميرات مراقبة تغطي جميع المناطق الحيوانية والخدمية.

تطبيق نظام معلومات غذائي وصحي وسلوكي للحيوانات، يتابع دورة حياتها وحالتها الصحية بدقة.

هذه المنظومة الحديثة ترفع كفاءة الإدارة، وتحسن التجربة التعليمية والترفيهية للزوار بشكل غير مسبوق.

تجربة زائر متكاملة: مسارات آمنة وساحات انتظار واسعة

الاستعداد لاستقبال الملايين سنويًا

لتحسين حركة الدخول والخروج، تم:

إنشاء ساحات انتظار خارجية ضخمة لاستيعاب الأعداد المتوقعة بعد الافتتاح.

تصميم مسارات دخول وخروج آمنة تضمن انسيابية الحركة وراحة الأسر والأطفال.

توزيع مناطق العرض بما يضمن عدم التكدس ورؤية مريحة للحيوانات.

البعد التعليمي: مراكز علوم البيئة والأحياء لأول مرة

تقدم الحديقة في ثوبها الجديد بعدًا علميًا لم يكن حاضرًا من قبل، عبر:

إنشاء ثلاثة مراكز تعليمية متخصصة في علوم البيئة والأحياء.

تنظيم برامج موجهة للأطفال والمدارس لتعزيز الثقافة البيئية.

تقديم ورش تدريبية مرتبطة برعاية الحيوانات والحفاظ على التنوع البيولوجي.

منشآت بيطرية متطورة: مستشفى وصيدلية داخل الحديقة

تشمل خطة التطوير إنشاء:

مستشفى بيطري متكامل مجهز بأحدث الأجهزة.

وحدات طبية متخصصة لمتابعة الحيوانات البرية والحيوانات الصغيرة.

صيدلية مرخصة تقدم أدوية بيطرية ومعالجات متخصصة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى