محافظات

حديقة ناصر بأبوتيج متنفس الصعيد الذي أُغلق عليه باب الإهمال و الحديقة في طي النسيان

هشام جمال 

في قلب مركز أبوتيج بمحافظة محافظة أسيوط، وعلى ضفاف النيل مباشرة، تقف حديقة ناصر شاهدة على سنوات طويلة من الإهمال، بعد أن كانت يومًا ما متنفسًا حقيقيًا لأهالي الصعيد.

الحديقة التي تمثل المنفذ الترفيهي شبه الوحيد لأهالي أبوتيج، أصبحت اليوم تعاني من تراجع واضح في الخدمات، وضعف في الصيانة، وغياب مظاهر التطوير الحقيقية، مساحات خضراء تحتاج إلى إعادة تأهيل، مرافق متهالكة، وأنشطة تكاد تكون منعدمة، في وقت تتزايد فيه احتياجات المواطنين لأماكن آمنة ومحترمة للتنزه.

أحلام التطوير… ووعود لا ترى النور

سنوات طويلة وأهالي أبوتيج يسمعون عن خطط ومقترحات لتطوير الحديقة، بين حديث عن تحديث شامل، وأفكار لإعادة استغلال موقعها النيلي المميز، ومشروعات لتحويلها إلى مقصد ترفيهي وسياحي يخدم المدينة والمحافظة.

لكن على أرض الواقع، لم يلمس المواطن تغييرًا جذريًا يوازي حجم الوعود. كل مرة يتجدد الأمل، ثم يخبو مع مرور الوقت، لتظل الحديقة كما هي، تنتظر قرارًا حاسمًا يعيد إليها الحياة.

المتنفس الوحيد لأهالي أبوتيج

ما يزيد من حساسية الموقف أن أبوتيج لا تملك بدائل ترفيهية كافية، فلا توجد حدائق عامة كبرى أخرى، ولا متنزهات متكاملة تخدم الكثافة السكانية المتزايدة. وبالتالي، فإن تهميش حديقة ناصر لا يعني مجرد إهمال مساحة خضراء، بل يعني حرمان مدينة كاملة من حقها في متنفس طبيعي وحضاري.

الأسر البسيطة التي لا تملك تكلفة السفر أو المصايف، كانت تجد في الحديقة ملاذًا قريبًا وبسيطًا. أما اليوم، فأصبح السؤال المطروح: متى تستعيد الحديقة مكانتها؟

موقع استراتيجي… وإمكانات غير مستغلة

تقع الحديقة على ضفاف النيل مباشرة، وهو موقع يُعد من أبرز عناصر الجذب التي يمكن استغلالها سياحيًا وترفيهيًا، كان يمكن أن تتحول إلى نقطة جذب ليس فقط لأهالي أبوتيج، بل لزوار من مختلف مراكز محافظة أسيوط.

لكن الموقع وحده لا يكفي، إذا لم تُدعمه رؤية تطوير حقيقية وإدارة فعالة تعيد للحديقة رونقها وتواكب احتياجات العصر.

داخل حديقة ناصر تتكشف ملامح الإهمال بوضوح أكبر عندما يقترب الزائر من التفاصيل.

الأقفاص التي كانت يومًا تضم حيوانات تجذب الأطفال والعائلات، أصبحت في أغلبها فارغة أو متهالكة، بأسلاك صدئة وأبواب تحتاج إلى صيانة عاجلة، مشهد لا يليق بحديقة تحمل اسمًا وتاريخًا، ولا يعكس قيمة مكان يُفترض أنه واجهة ترفيهية للمدينة.

أما دورات المياه، فحالها لا يختلف كثيرًا؛ نقص في الصيانة الدورية، مرافق تحتاج إلى إحلال وتجديد، ومستوى نظافة لا يتناسب مع عدد الزائرين، خاصة في المواسم والأعياد، وهو ما يدفع كثيرًا من الأسر إلى التردد قبل اصطحاب أطفالهم.

الأرضيات والممرات كذلك تعاني من تهالك واضح؛ بلاط مكسور في بعض المناطق، وأجزاء غير ممهدة تشكل خطورة على كبار السن والأطفال، فضلًا عن غياب التجديد الشامل الذي يعيد للحديقة شكلًا حضاريًا يليق بموقعها على النيل.

المقاعد تحتاج إلى إحلال، وأعمدة الإنارة في بعض الأركان تعاني من ضعف الإضاءة، ما يقلل من الإحساس بالأمان مع غروب الشمس، كما أن المساحات الخضراء نفسها تحتاج إلى عناية أكبر، من قص وتهذيب وري منتظم، حتى تستعيد الحديقة رونقها الطبيعي، كما يحتاج المواطن فقط إلى قرار حقيقي يعيد الحياة لحديقة كانت يومًا فخرًا لأهالي أبوتيج.

نبذة تاريخية عن حديقة ناصر

تأسست حديقة ناصر في ستينيات القرن الماضي، وأُطلق عليها اسم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. تمتد على مساحة تقارب خمسة أفدنة تقريبًا، وكانت تضم في فترات سابقة عددًا من الحيوانات والطيور، مما جعلها تُعرف بين الأهالي بحديقة الحيوان بأبوتيج.

على مدار عقود، مثلت الحديقة مقصدًا رئيسيًا للرحلات المدرسية والأسر، خاصة في الأعياد والمناسبات، وكانت أحد أبرز معالم المدينة، إلا أن تراجع الاهتمام والصيانة على مدار السنوات أفقدها الكثير من بريقها القديم.

صور من حديقة حيوان ناصر
صور من حديقة حيوان ناصر
صور من حديقة حيوان ناصر
صور من حديقة حيوان ناصر
صور من حديقة حيوان ناصر
صور من حديقة حيوان ناصر
صور من حديقة حيوان ناصر
صور من حديقة حيوان ناصر
صور من حديقة حيوان ناصر
صور من حديقة حيوان ناصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى