حشمت عبد الحارث يكتب: ذكرى العبور .. “من سيناء إلى التاريخ”

في خريف عام 1973، انتفضت الأرض العربية، وانطلقت صرخات النصر من قلوب الجنود المصريين الذين اجتازوا قناة السويس في لحظة تاريخية غيّرت مجرى الأحداث، فكانت تلك اللحظة، التي تتجدد ذكراها كل عام في السادس من أكتوبر، رمزًا للإرادة والتحدي، وتأكيدًا على أن الأمل لا يموت، وأن النصر ممكن مهما كانت التحديات
من سيناء إلى التاريخ:
كانت شمس ذلك اليوم تشرق على الضفة الغربية لقناة السويس، وسط أجواء من التوتر والترقب.. الجنود المصريون يقفون بأرواحهم التي لا تعرف الاستسلام، تملؤهم الحماسة والعزيمة، استعدوا هنا لعبور القناة واستعادة الأرض المحتلة، وفي خضم المعركة، لم تكن الأسلحة وحدها هي التي تحارب، بل كانت الروح الوطنية والشعور بالكرامة يدفعانهم للقتال
فالمعركة هنا تعني أكثر من مجرد انتصار عسكري، فكانت تعبيرًا عن هوية أمة، ورمزًا لحق الجيل الجديد في حياة حرة كريمة، ولتتجدد تلك الذكرى في قلوب الشباب، حيث تبرز أهمية النصر كدليل على أن الأحلام قابلة للتحقيق عندما تقترن بالعزيمة والإرادة .. وهي ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي منارة تنير دروب الأجيال القادمة
تسجل صفحات التاريخ أن الجنود لم يقاتلوا من أجل الأرض فحسب، بل من أجل مستقبل أجيال قادمة، وحقهم في العيش بكرامة.. وهنا يكمن جوهر الانتصار: إنه ليس مجرد نصر عسكري، بل هو انتصار للأمل في قلوب المصريين.
“أكتوبر” عبرة للأجيال الحالية:
اليوم، عندما ينظر الجيل الجديد إلى تلك الذكرى، يتأمل فيها دروسًا من الصمود والمثابرة، لقد عاشوا في زمن مختلف، ولكن قيمة الانتصار في أكتوبر تظل حية في عقولهم وقلوبهم؛ إن الشباب، الذين يواجهون تحديات اقتصادية واجتماعية، يجب أن يستلهموا من روح نصر أكتوبر، التي تعلمهم أن الإصرار على الهدف هو السبيل لتحقيق النجاح
ففي مدارسنا وجامعاتنا، يدرس الطلاب تفاصيل هذا الحرب، ويروون قصص الأبطال الذين ضحوا بحياتهم من أجل الوطن؛ هؤلاء الأبطال، الذين كانوا يومًا ما مجرد أرقام في إحصائيات الحرب، أصبحوا الآن رمزًا للكرامة والعزيمة، وتصبح قصصهم ملهمة لكل شاب وشابة يسعون لبناء مستقبل مشرق
ولهذا تعد تلك “الحرب” هي إحدى الرسائل الأساسية التي تنقلها ذكرى انتصار أكتوبر هي أهمية الوحدة الوطنية، فكما اجتمع المصريون في تلك اللحظة التاريخية للدفاع عن وطنهم، يجب أن يجتمع الجيل الحالي لتحقيق الأهداف والطموحات المشتركة، فإن العمل الجماعي والتعاون هو ما يضمن النجاح، سواء في المعارك العسكرية أو في معارك الحياة اليومية..
في هذه الذكرى، نجد فرصة لتجديد العهد مع التاريخ؛ فعلينا جميعًا أن نسترجع تلك اللحظات العظيمة، وننقلها إلى الأجيال القادمة كتراث حي، في كل احتفال، في كل ذكرى، نعيد تأكيد القيم التي تحملها تلك الحرب، مثل الإصرار، والشجاعة، والولاء للوطن
ولذلك فإن ذكرى انتصار حرب أكتوبر ليست مجرد احتفال سنوي، بل هي دعوة للتأمل والتفكير في ماضي الأجداد وأحلام المستقبل، فالجيل الحالي، رغم اختلاف ظروفه، يحمل في قلبه شعلة الأمل التي أضاءت طريق النصر في ذلك الخريف من عام 1973. عليهم أن يدركوا أن إرث الأبطال يظل حيًا، وأنهم، كأبناء هذا الوطن، مسؤولون عن استمرار هذا الإرث، وبناء مستقبل مشرق يرتقي بتضحيات الأجيال السابقة.



