حوارات

مستشار وزير التنمية المحلية السابق في حوار خاص لـ”اليوم”: الفساد في المحليات عرض لمرض وليس أصل المشكلة

حوار – آيــة زكـي

– المحافظون أمام تحديات متزامنة بين تطبيق قانون الإيجار القديم وتوفير السكن البديل

– نجاح لجان حصر مستأجري الإيجار القديم مرهون بدقة البيانات والمتابعة الصارمة

– الإدارة المحلية تحتاج إلى قيادات ميدانية تعيش الواقع وليس فقط تنفذ الأوامر 

رغم الطفرات التنموية الأخيرة، يظل ملف الإدارة المحلية الأكثر تعقيدًا وحاجة لإصلاح جذري، فلا تنجح جهود تطوير الخدمات أو مواجهة الفساد والعشوائيات دون منظومة محلية قوية.

في حوار خاص لـ”اليوم” يتحدث صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية السابق عن أسباب تعثر قانون الإدارة المحلية، والعقبات الهيكلية التي تعاني منها منظومة المحليات، كما يضع روشتة للإصلاح تبدأ من “الكفاءة” وتنتهي بـ”الإرادة السياسية”، كما يقيم تجربة “حياة كريمة” في الريف المصري، ويرد على مقولة “المحليات بؤرة الفساد”.

وإلى نص الحوار..

■ كيف تقيم أداء وزارة التنمية المحلية في السنوات الأخيرة؟

أداء الوزارة شهد تحسنًا في بعض الملفات خاصة في دعم المشروعات القومية مثل “حياة كريمة”، ولكن لا يزال هناك بطء في تنفيذ بعض السياسات نتيجة تشابك الصلاحيات وضعف البنية التشريعية.

الإدارة المحلية لن تنهض فقط بقرارات مركزية بل تحتاج إلى تفعيل فعلي للصلاحيات على المستوى المحلي.

■ ما أبرز التحديات التي تواجه منظومة الإدارة المحلية في مصر؟

من أهم التحديات: غياب الكوادر المؤهلة، مركزية القرار، تأخر التشريعات، ضعف الرقابة المحلية، وتداخل الاختصاصات بين المحليات والوزارات المختلفة، هذه العوامل تعطل أي محاولة جادة للإصلاح.

■ كيف ترى تكليف رئيس الوزراء بسرعة تشكيل لجان حصر وحدات الإيجار القديم؟

هذا التكليف خطوة ضرورية وسريعة، لأنه لا يمكن تطبيق القانون الجديد دون وجود قاعدة بيانات دقيقة عن الوحدات المؤجرة. اللجان ستكون الأداة الأساسية التي تحدد حجم المشكلة وتضع الأسس العلمية للتنفيذ.

■ هل مدة الثلاثة أشهر كافية لإنهاء أعمال الحصر بدقة؟

المدة قد تبدو قصيرة، لكن إذا توافرت الجدية والتنسيق بين الجهات المختلفة يمكن إنجاز المهمة، المهم هو وجود رقابة صارمة ومتابعة يومية من المحافظين لضمان عدم التساهل أو التأخير.

■ ما رأيك في خطوة تسليم 1298 قطعة أرض لمشروعات “بديل الإيجار القديم”؟

أراها خطوة إيجابية، لكنها بداية فقط، حجم الطلب على السكن البديل سيكون كبيرًا، وبالتالي ستحتاج الدولة إلى مزيد من الأراضي والمشروعات حتى تتمكن من استيعاب كل الحالات المستهدفة.

■ كيف تقيم نتائج الموجة الـ 26 لإزالة التعديات؟

الأرقام تعكس مجهودًا ضخمًا، لكن الأهم هو عدم عودة التعديات مرة أخرى، ذلك يتطلب متابعة مستمرة من الأجهزة المحلية وتفعيل دور المواطن في الإبلاغ عن أي محاولة للتعدي منذ البداية.

■ ما أبرز التحديات التي تواجه المحافظين في المرحلة المقبلة؟

المحافظون أمام ملفات شديدة الحساسية؛ من بينها تطبيق قانون الإيجار القديم، تنفيذ مشروعات الإسكان البديل، ومواجهة التعديات على الأراضي، التحدي الحقيقي هو القدرة على التنسيق بين هذه الملفات في وقت واحد وبكفاءة عالية.

■ لماذا تأخر صدور قانون الإدارة المحلية الجديد رغم أهميته؟

التأخير سببه عدم إدراج القانون ضمن الأولويات التشريعية خلال السنوات الماضية، وليس غياب الإرادة السياسية. القانون جاهز ومراجع، ولكن تمريره يحتاج إلى توافق سياسي واسع وتهيئة مجتمعية، خاصة أنه يرتبط بالانتخابات المحلية التي تمثل هاجسًا لبعض القوى السياسية.

■ ما أبرز النقاط التي يجب أن يتضمنها القانون ليكون فاعلًا في تطوير المحليات؟

لا بد أن ينص على: انتخاب محليات فعلية بصلاحيات حقيقية، آليات للمساءلة والشفافية، فصل بين السلطة التنفيذية والرقابية، تمكين المحافظين والأحياء من التخطيط والتمويل، إلغاء التداخل بين الوزارات والمحليات في التنفيذ.

■ هل تتوقع أن يكون هناك إرادة سياسية لإقرار القانون في الدورة البرلمانية القادمة؟

أتوقع ذلك إذا توفرت النية لفتح هذا الملف بجدية،هناك إدراك متزايد أن إصلاح المحليات بات ضرورة وليس خيارًا، خاصة مع توسع الدولة في المشروعات القومية التي لن تكتمل نتائجها دون إدارة محلية قوية.

■ كثيرًا ما يقال إن “المحليات بؤرة للفساد”.. إلى أي مدى ترى هذه المقولة صحيحة؟

هي مقولة صحيحة جزئيًا، لأن الفساد عرض وليس أصل المشكلة، الأصل هو غياب الرقابة والشفافية، ووجود مناصب يشغلها غير المؤهلين، إذا أصلحنا بيئة العمل ووفرنا كوادر مؤهلة، سينخفض الفساد تلقائيًا.

■ كيف يمكن تقوية أجهزة الرقابة داخل الإدارات المحلية للحد من الفساد؟

يجب تفعيل دور الأجهزة الرقابية المحلية، وتطوير نظم المتابعة الرقمية، وربط تقييم الموظفين بالأداء، مع فتح قنوات لتلقي شكاوى المواطنين بشكل مباشر وسريع.

■ ما تقييمك لمشروع “حياة كريمة” في تحسين واقع الريف المصري؟

هو مشروع غير مسبوق، أعاد الدولة إلى الريف بعد عقود من الإهمال، حجم الاستثمارات والمشروعات التي تمت في البنية الأساسية والصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية يعكس جدية الدولة في تغيير الواقع،لكن نجاحه الكامل يتطلب صيانة مستمرة ومشاركة مجتمعية.

■ هل ترى أن بعض المحافظين يفتقرون للرؤية التنموية والإدارية؟

للأسف نعم، بعضهم يفتقر للرؤية، والبعض الآخر لا يمتلك الخبرة الكافية، وهناك من لا ينزل الشارع أصلًا، الإدارة المحلية تحتاج إلى قيادات ميدانية تفهم التخطيط وتعيش الواقع وليس فقط تنفذ الأوامر.

■ هل تعاني التنمية المحلية من أزمة في الكفاءات؟

بشكل واضح، هناك نقص شديد في الكفاءات خاصة في المستويات الوسطى. كثير من القيادات تمت ترقيتها بالأقدمية وليس بالكفاءة،إصلاح هذا الوضع يحتاج خطة طويلة المدى لتأهيل الكوادر.

■ ما الحل لتمكين الشباب والقيادات الوسطى في منظومة المحليات؟

يبدأ الحل بإعادة هيكلة النظام الإداري وتوفير فرص تدريب حقيقية، وإشراك الشباب في صنع القرار، وتحديد مسارات للترقي مبنية على الكفاءة، وليس فقط على الولاء أو الخبرة الزمنية.

■ ما تقييمك لبرامج تدريب القيادات المحلية الحالية؟

هناك جهود، لكن غير كافية، غالبًا ما تكون البرامج نظرية ولا تتعامل مع التحديات الواقعية، نحتاج إلى تدريب ميداني مستمر، وإشراك خبراء من خارج الجهاز الحكومي، وربط التدريب بمؤشرات أداء واضحة.

■ ملف الإشغالات والبناء المخالف.. من المسؤول عن تفاقمه؟

الجميع مسؤول، المواطن الذي يخالف، والمسؤول الذي يتغاضى، والنظام الذي لا يطبق القانون بحزم، هناك أيضًا تباين في تطبيق القانون بين المناطق، نحتاج إلى عدالة في التنفيذ،وسرعة في اتخاذ القرار.

■ كيف ترى دور الأحياء والوحدات المحلية في مواجهة العشوائيات والتعدي على الأراضي؟

دورها محوري، لكنها ضعيفة الإمكانيات، يجب دعمها فنيًا وماليًا وتزويدها بالأدوات التكنولوجية، مع ربطها مباشرة بالمحافظين لضمان سرعة الاستجابة،الأحياء هي خط الدفاع الأول عن التنظيم العمراني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى