أخبارتقارير-و-تحقيقات

حصاد 2025.. دار الإفتاء المصرية تصدر 27 كتابًا علميًا وتعيد صياغة الخطاب الديني

كتب:مصطفى علي

لم يكن عام 2025 عامًا عاديًا في مسيرة دار الإفتاء المصرية، بل شكّل محطة فارقة في تاريخها العلمي والمؤسسي، بعدما شهدت الإدارة العامة للإصدارات نشاطًا غير مسبوق، عكس توجهًا استراتيجيًا واضحًا نحو ترسيخ الدور العلمي لدار الإفتاء بوصفها مرجعية فقهية وفكرية معاصرة، تجمع بين أصالة التراث الإسلامي ومتطلبات الواقع الحديث.

هذا الحراك العلمي تُوّج بإصدار عشرات المؤلفات المحكمة، إلى جانب حضور ثقافي لافت في معرض القاهرة الدولي للكتاب، ما أكد أن دار الإفتاء لم تعد مؤسسة تصدر الفتوى فقط، بل أصبحت مركزًا علميًا متكاملًا لإنتاج المعرفة الشرعية الرصينة ومخاطبة قضايا العصر بلغة علمية منضبطة.

27 إصدارًا جديدًا.. خريطة فكرية لواقع معاصر

كشفت الإدارة العامة للإصدارات بدار الإفتاء المصرية أن حصاد عام 2025 شمل 27 إصدارًا علميًّا متخصصًا، تنوعت بين الكتب والدراسات والموسوعات والرسائل العلمية، في مشهد يعكس ثراءً معرفيًّا واتساعًا في مجالات البحث والاهتمام.

هذه الإصدارات لم تقتصر على جانب فقهي بعينه، بل توزعت على محاور متعددة، شملت المعاملات المالية، والقضايا الاجتماعية، والدراسات القرآنية، وأصول الفقه، والفكر المقاصدي، بما يعكس وعيًا مؤسسيًا بطبيعة الأسئلة الملحّة التي يفرضها الواقع المعاصر.

فقه النوازل والاقتصاد المعاصر في صدارة الاهتمام

من بين أبرز الإصدارات التي صدرت خلال العام كتاب «منهج دار الإفتاء المصرية في فتاوى النوازل في المعاملات المالية»، الذي يُعد توثيقًا علميًّا لمنهجية الإفتاء في التعامل مع القضايا الاقتصادية المستجدة، في ظل تعقيدات الأسواق الحديثة وتداخل المعاملات المالية عالميًا.

كما برز كتاب «فقه استخدام الماء وآثاره الاقتصادية والاستراتيجية»، الذي تناول قضية بالغة الأهمية تمس الأمن القومي والاقتصادي، في إطار فقهي يجمع بين الرؤية الشرعية والتحليل الواقعي.

إحياء التراث.. قراءة جديدة للنصوص القديمة

في موازاة الاهتمام بقضايا العصر، حرصت دار الإفتاء على إحياء التراث الفقهي والعلمي، من خلال إعادة تقديمه برؤية نقدية ومنهجية معاصرة ومن ذلك إصدار «فتاوى الشيخ عبد المجيد سليم (المتوفى سنة 1954م)»، الذي أعاد إحياء تراث أحد كبار مفتِي الديار المصرية، مبرزًا قدرته على التعامل مع قضايا زمانه بروح اجتهادية واعية.

كما صدر كتاب «الطريق إلى التراث»، الذي قدّم قراءة منهجية لكيفية التعامل مع الموروث الفقهي، بعيدًا عن الجمود أو القطيعة، مؤكدًا أن التراث ليس عائقًا أمام التجديد، بل ركيزة أساسية له.

وشملت الإصدارات دراسات علمية متخصصة في القرآن الكريم وعلومه، من بينها كتاب «من بلاغة آيات الحج والعمرة في القرآن الكريم»، الذي سلط الضوء على الأبعاد البلاغية والدلالية للنص القرآني في سياق العبادات.

كما تناولت إصدارات أخرى قضايا أصولية دقيقة، مثل كتاب «اختلاف الأصوليين في الأدلة الظنية وأثره في استنباط أحكام مستجدات الزكاة والصيام والحج»، وكتاب «مباحث الاشتراك اللفظي عند الأصوليين وآثارها الفقهية»، في تأكيد على حرص دار الإفتاء على دعم البحث الأصولي بوصفه أساسًا للاجتهاد المعاصر.

لم تغفل دار الإفتاء في حصادها العلمي قضايا المرأة والشباب والتطورات الطبية والعلمية، حيث صدر كتاب «الخلايا الجذعية (دراسة مقارنة)»، الذي ناقش واحدة من أكثر القضايا الطبية حساسية من منظور فقهي مقارن.

كما تناول كتاب «التمكين الاقتصادي للمرأة بين الاقتصاد الوضعي والاقتصاد الإسلامي في إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة» إشكالية معاصرة تجمع بين الفقه والاقتصاد والتنمية، في محاولة لبلورة رؤية إسلامية متوازنة لدور المرأة في التنمية الاقتصادية.

توثيق مؤسسي ورؤية تاريخية

وفي بعد توثيقي مهم، صدر كتاب «دار الإفتاء المصرية مائة وثلاثون عامًا علم يتوارث وفتوى تتجدد»، الذي وثّق المسيرة التاريخية لدار الإفتاء منذ تأسيسها، مسلطًا الضوء على تطور منهج الفتوى وتفاعلها مع تحولات المجتمع والدولة.

كما شمل حصاد العام إصدار «أبحاث المؤتمر العالمي العاشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم»، ليعكس الدور الدولي المتنامي لدار الإفتاء المصرية في تنسيق الجهود الإفتائية عالميًا.

مجلة دار الإفتاء.. الريادة بالأرقام

وفي إنجاز علمي لافت، حصدت مجلة دار الإفتاء المصرية المركز الأول وفق تقرير معامل التأثير العربي (أرسيف – ARCIF) لعام 2025، ضمن قائمة أكثر عشر مجلات عربية تأثيرًا في مجال الدراسات الإسلامية، متفوقة على 117 مجلة علمية.

هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، إذ صدر عن المجلة حتى الآن 62 عددًا محكّمًا، بينها أربعة أعداد خلال عام 2025، ما يعكس انتظامًا علميًّا وجودة بحثية جعلت منها مرجعًا موثوقًا للباحثين في العالم العربي والإسلامي.

جناح دار الإفتاء في معرض الكتاب.. حضور غير مسبوق

على الصعيد الثقافي، شهد عام 2025 مشاركة تاريخية لدار الإفتاء المصرية بجناح خاص مستقل لأول مرة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، في خطوة عكست رغبة الدار في الانفتاح المباشر على الجمهور، وتقديم خطابها العلمي خارج الأطر التقليدية.

الجناح لم يكن مجرد مساحة لعرض الكتب، بل منصة فكرية متكاملة، ضمت ندوات وحوارات وفعاليات ثقافية، جذبت تفاعلًا واسعًا من الزوار والنخب الثقافية، ورسخت صورة دار الإفتاء كمنارة للوسطية وجسر للتواصل المجتمعي.

شهد جناح دار الإفتاء إقبالًا ملحوظًا على عدد من الإصدارات التي تمس قضايا حياتية مباشرة، من بينها:

«حكم اختيار جنس الجنين»

«نظرات في زكاة كسب العمل»

«مكونات العقل المسلم ودرجات المعرفة»

«تاريخ أصول الفقه»

«فتاوى الشباب»

«فتاوى وأحكام المرأة في الإسلام»

«أحكام المسافر»

«دليل الأسرة في العلاقات الاجتماعية»

«الرد على شبهات المتطرفين»

إلى جانب موسوعات كبرى مثل: موسوعة الفتاوى الإسلامية، وموسوعة دليل الأسرة في الإسلام، وموسوعة السياسة الشرعية، وموسوعة الفتاوى المؤصلة.

ندوات فكرية لمواجهة تحديات العصر

ولم يقتصر الدور الثقافي للجناح على عرض الكتب، بل امتد إلى تنظيم سلسلة من الندوات الحوارية التي ناقشت قضايا معاصرة شائكة، من بينها:

الفتوى والدراما

الفتوى والمشكلات الاجتماعية

الفتوى والصحة النفسية

الفتوى والإعلام

الفتوى ودعم حقوق ذوي الهمم

الفتوى والاقتصاد

الحفاظ على الهوية وتعزيز الانتماء

الفتوى ووسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com