إقالات صادمة في البيت الأبيض.. هل باتت لورا لومر تتحكم في قرارات ترامب؟

في خطوة مفاجئة هزّت الأوساط السياسية في واشنطن، أقال البيت الأبيض ثلاثة من كبار موظفي مجلس الأمن القومي، فيما وصفته مصادر مطلعة بأنه “حملة تطهير داخلية” تقف وراءها الناشطة اليمينية المثيرة للجدل، لورا لومر. وتأتي هذه الإقالات بعد لقاء جمعها بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قدمت خلاله ما وصفته بأدلة على وجود عناصر غير موالية داخل المجلس.
لومر.. من ناشطة مثيرة للجدل إلى صاحبة نفوذ في البيت الأبيض
تُعد لورا لومر، البالغة من العمر 31 عامًا، واحدة من أكثر الشخصيات تطرفًا داخل حركة “اجعل أمريكا عظيمة مجددًا”، وهي معروفة بمواقفها الحادة وتصريحاتها الصادمة. ومن بين مزاعمها المثيرة للجدل، ادعاؤها بأن هجمات 11 سبتمبر كانت مؤامرة داخلية، وهو تصريح أثار انتقادات حتى داخل الحزب الجمهوري.
ورغم هذه الخلفية الجدلية، تمكنت لومر من اختراق دوائر صنع القرار داخل حملة ترامب 2024، حيث لعبت دورًا بارزًا في مهاجمة خصومه السياسيين، خاصة حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، خلال الانتخابات التمهيدية. ومع الوقت، تحول نفوذها من مجرد ناشطة على هامش السياسة إلى شخصية مؤثرة داخل معسكر ترامب.
لقاء غير اعتيادي يغير المشهد السياسي
الأربعاء الماضي، دخلت لومر المكتب البيضاوي، والتقت بترامب في اجتماع وصفه المطلعون بأنه محوري، حيث قدمت له تقريرًا زعمت فيه وجود عناصر داخل مجلس الأمن القومي تعرقل سياساته.
وفي اليوم التالي مباشرة، شهد البيت الأبيض قرارات إقالة سريعة طالت ثلاثة مسؤولين بارزين داخل المجلس، وهم برايان والش، مدير الاستخبارات وموظف سابق في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، وتوماس بودري، المدير الأول للشؤون التشريعية، وديفيد فايث، المدير المعني بالتكنولوجيا والأمن القومي، والذي عمل سابقًا في وزارة الخارجية خلال إدارة ترامب الأولى.
ووفقًا لمصادر داخل الإدارة الأمريكية، فإن هذه الإقالات كانت نتيجة مباشرة لتقرير لومر، فيما وصف بعض المسؤولين الأمر بأنه “مجزرة تنظيمية”، مع الإشارة إلى احتمال أن تتوسع قائمة الإقالات قريبًا لتشمل شخصيات أخرى.
أليكس وونغ.. الهدف القادم؟
من بين الشخصيات التي استهدفتها لومر بشكل مباشر خلال اجتماعها مع ترامب، كان أليكس وونغ، النائب الأول لمستشار الأمن القومي. وقد اتهمته علنًا بأنه “رافض لترامب” ولا يدين له بالولاء، مطالبة بإقالته. ورغم أنه لا يزال في منصبه حتى الآن، إلا أن مصادر في البيت الأبيض أكدت أن وضعه أصبح “هشًا للغاية”، ومن المرجح أن يكون على قائمة الإقالات القادمة.
الضغوط على وونغ تزايدت بعد تسريبات كشفت عن تورطه في فضيحة “سيغنال غيت”، حيث استخدم تطبيق “سيغنال” لمناقشة معلومات حساسة تتعلق بهجمات محتملة في اليمن، وتمت إضافة صحفي بارز إلى مجموعة المحادثة عن طريق الخطأ، مما فجّر أزمة داخلية داخل إدارة الأمن القومي.
اللافت في زيارة لومر للبيت الأبيض أنها لم تكن لقاءً عفويًا، بل تمت بحضور شخصيات بارزة من فريق ترامب، بينهم سوزي وايلز، مديرة طاقم البيت الأبيض، وسيرجيو غور، المسؤول عن التعيينات الرئاسية.
وجود هذه الشخصيات في الاجتماع يعكس بوضوح أن اللقاء كان ضمن جدول رسمي ومخطط له مسبقًا، وهو ما يعزز من مكانة لومر داخل دوائر صنع القرار، ويشير إلى أنها تحظى بدعم قوي من أجنحة نافذة في إدارة ترامب.
تحولات جذرية وانتصار للتيار المتشدد
الإقالات الأخيرة وما سبقها من قرارات صارمة تعكس تحولًا جذريًا داخل البيت الأبيض، حيث بات التيار المتشدد في معسكر ترامب يفرض سيطرته على مراكز صنع القرار، حتى داخل مؤسسات أمنية حساسة مثل مجلس الأمن القومي.
ما حدث خلال الأيام الأخيرة يؤكد أن لورا لومر لم تعد مجرد ناشطة يمينية متشددة على هامش السياسة، بل أصبحت واحدة من الأصوات المؤثرة التي قد تلعب دورًا رئيسيًا في رسم سياسات إدارة ترامب، خاصة مع احتدام الصراع على النفوذ داخل البيت الأبيض.


