عرب-وعالم

ذاكرة غير قابلة للحرق .. وزيرة إسرائيلية: “احرقو جثمان السنوار مثل بن لادن”

تقرير: سمر صفي الدين

في تصريح فجر موجة من الجدل السياسي والأخلاقي في إسرائيل، أعلنت وزيرة المواصلات ميري ريغيف، أنها اقترحت على المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) حرق جثمان زعيم حركة المقاومة الفلسطينية حماس يحيى السنوار، الذي قتل في رفح قبل نحو عام، معتبرة أن “الرموز لا يجب أن تُدفن”.

وجاء حديث ريغيف عبر إذاعة كول باراما الإسرائيلية المتشددة، حيث شبهت السنوار بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، قائلة: “اعتقدت أنه يجب أن نفعل تمامًا ما فعله الأميركيون مع بن لادن.. هناك رموز لا يجب إعادتها”.

وقالت الوزيرة المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “لأننا نفهم الشرق الأوسط ونعرف طبيعة هذه المنطقة. لا أريد أن أرى السنوار يدفن في أي مرحلة”، مؤكدة أنها طرحت الفكرة داخل اجتماع الكابينت الأخير، لكن النقاش حولها “لم يستكمل بعد”.

جثمان في موقع سري

وفقًا لصحيفة يديعوت أحرونوت، فإن اقتراح ريغيف “قيد المراجعة” من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. بينما أشارت وول ستريت جورنال في وقت سابق من أكتوبر الجاري إلى أن حماس طالبت بإعادة جثماني يحيى السنوار وشقيقه محمد خلال مفاوضات صفقة تبادل الأسرى الأخيرة.

لكن مسؤولًا إسرائيليًا قال لشبكة سي إن إن إن “جثتي الأخوين السنوار لن تكونا جزءًا من الاتفاق الحالي”. مؤكدًا أن جثمان زعيم حماس “نقل إلى موقع سري فور مقتله”.

وقتل يحيى السنوار في 16 أكتوبر 2024 خلال عملية عسكرية في حي تل السلطان برفح. بعد مطاردة استمرت أشهرًا، قادها جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) بمشاركة القوات الخاصة.

وبحسب روايات إسرائيلية، أصيب السنوار أولًا بشظية قبل أن يقتل برصاصة مباشرة في الرأس. فيما بث الجيش الإسرائيلي مقطعًا مصورًا يظهره جالسًا في غرفة مدمرة يعاني من إصابة خطيرة.

عفن وفساد: النائبة العامة ستحقق في مزاعم ضد وزيرة المواصلات ميري ريغيف بعد تقرير دامغ - تايمز أوف إسرائيل
وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف

الثعلب الاستثنائي

ولد يحيى إبراهيم السنوار في خان يونس عام 1962، وكان أحد مؤسسي كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.

عرف بذكائه الشديد وصلابته التنظيمية، وهو ما جعل خصومه يصفونه بـ”الثعلب الاستثنائي”.

الضابط الإسرائيلي المتقاعد ميخا كوبي، الذي استجوبه لأكثر من 150 ساعة أثناء اعتقاله في ثمانينيات القرن الماضي. قال لصحيفة هآرتس: “السنوار قاسٍ ومجرد من العواطف، لكنه ليس سيكوباتيًا.. إنه يؤمن تمامًا بما يفعله”.

وقضى السنوار 23 عامًا في السجون الإسرائيلية، قبل أن يفرج عنه عام 2011 في صفقة تبادل الأسرى التي حررت الجندي جلعاد شاليط.

ومنذ ذلك الوقت، صعد نجمه داخل الحركة حتى تولى رئاستها في غزة عام 2017، جامعًا بين الكاريزما السياسية والانضباط الأمني.

صناعة “الطوفان”

كان السنوار العقل المدبر وراء عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها حماس في 7 أكتوبر 2023. وأدت إلى اختراق واسع للحدود مع إسرائيل، وهو اليوم الذي تصفه تل أبيب بأنه “أقسى لحظة في تاريخها العسكري”.

واعتمد السنوار على شبكة أنفاق معقدة ونظام اتصالات بدائي يصعب تعقبه. وهو ما مكنه من إدارة العمليات لفترة طويلة رغم التفوق التكنولوجي الإسرائيلي.

ورغم إعلان إسرائيل استهدافه مرات عدة خلال الحرب. إلا أنه ظل مطاردًا لأشهر قبل أن يقتل في عملية خاصة استخدمت فيها معلومات استخباراتية دقيقة ودعم جوي مكثف.

وتعتبر إسرائيل اغتياله “إنجازًا أمنيًا”، لكنها تدرك أن رمزيته بعد الموت قد تكون “أخطر من حياته”.

إرث غير قابل للحرق

في الذكرى السنوية الأولى لمقتله، أصدرت حركة حماس بيانًا وصفت فيه السنوار بأنه “قائد جسّد نموذج الصمود والوفاء حتى آخر لحظة”، مؤكدة أن دمه “أوقد جذوة الطوفان التي لن تخبو”.

وقالت الحركة إن استشهاده جاء “في قلب معركة طوفان الأقصى، متحديًا بطش الاحتلال”، وإن “اتفاق وقف النار الأخير جاء ثمرة لصمود الشعب والمقاومة، ووفاءً لتضحيات القادة الشهداء”.

وأضاف البيان أن “السنوار لم يكن قائدًا عاديًا، بل رمزًا لمعادلة جديدة فرضت على الاحتلال أن يوقف عدوانه وفق شروط المقاومة”، داعيًا إلى “المضي على درب القائد حتى التحرير الكامل”.

رمزية الجثمان الغائب

وفي تحليل سياسي نشرته BBC Monitoring يرى أن رفض إسرائيل تسليم جثمان السنوار يعكس إدراكها لحساسية الرمز في الثقافة الفلسطينية. حيث يعامل الشهداء كجزء من “الذاكرة الجمعية للمقاومة”.

ويقول المحلل الإسرائيلي يوآف ليمور في إسرائيل هيوم: “الاحتفاظ بجثمان السنوار قد يكون وسيلة ضغط سياسية، لكنه أيضًا اعتراف ضمني بقوة الرمز الذي صنعه”.

في المقابل، ترى باحثة علم الاجتماع الفلسطينية منى الدجاني أن تصريحات ميري ريغيف “تكشف عمق الأزمة الأخلاقية داخل إسرائيل، التي تخشى حتى من دفن خصومها”. معتبرة أن دعوات الحرق تكرس صورة الاحتلال كقوة تنتقم حتى من الجثامين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى