الرئيسيةعرب-وعالم

خارطة الطريق الأممية في ليبيا.. القاهرة وأنقرة على خط التنفيذ

التنسيق الإقليمي يعزز فرص الانتخابات وتوحيد المؤسسات ويضمن استقرار البلاد

تقرير: سمر صفي الدين

أعلنت مصر وتركيا عن تعزيز التنسيق المشترك لدعم خارطة الطريق الأممية في ليبيا، مؤكدتين أن التعاون الاستراتيجي بينهما يحقق مصالحهما الإقليمية بشكل أكثر فاعلية من الصدام.

وتأتي هذه الخطوة في وقت قدمت فيه المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، خارطة طريق جديدة تهدف إلى استعادة الاستقرار السياسي في البلاد، وتعتمد على ثلاث ركائز أساسية تشمل وضع إطار انتخابي شامل يمهد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة.

بالإضافة إلى توحيد المؤسسات عبر تشكيل حكومة جديدة موحدة، وإطلاق حوار وطني مهيكل لمعالجة القضايا الخلافية وتهيئة بيئة سياسية مستقرة تضمن مصداقية العملية الانتخابية وتحقيق تطلعات الشعب الليبي نحو الأمن والتنمية.

ويبرز هذا التنسيق نموذجًا للتفاهم الإقليمي الذي يفضي إلى حلول مشتركة ومستدامة بعيدًا عن المواجهات التي قد تهدد الاستقرار الداخلي.

كما تشير المؤشرات إلى أن متابعة التطورات القادمة ستوضح مدى قدرة القاهرة وأنقرة على الضغط بشكل فعال على الأطراف الليبية لتنفيذ خارطة الطريق وضمان تحقيق تسوية سياسية متوازنة وشاملة.

ضغط على الأطراف

في هذا السياق، أشار الباحث علاء فاروق، المتخصص في شؤون العلاقات الدولية والمغرب العربي. إلى أن مصر وتركيا عادت لعلاقات طبيعية على عدة مستويات دبلوماسية وأمنية وسياسية، بعد فترة طويلة من الصدام غير المباشر حول الملف الليبي.

وأوضح فاروق لـ “اليوم” أن التنسيق بين القاهرة وأنقرة يهدف إلى دعم خطوات أممية ومحلية لإنهاء الأزمة الليبية. بما يشمل تغيير الحكومة وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة وفق خارطة الطريق الأممية.

كما أكد الباحث أن التنسيق المصري-التركي سيشكل ضغطًا حقيقيًا على حفتر والدبيبة للقبول بالتغيير الحكومي وتنفيذ خارطة الطريق، مشيرًا إلى أن الدولتين تسعيان لتقريب الرؤى بين الأطراف الليبية.

ورأى فاروق أن المجتمع الدولي يراهن على قدرة مصر في التأثير على معسكر الشرق الليبي. وعلى تركيا كحليف رئيسي لحكومة الوحدة الوطنية في الغرب، لضمان الالتزام بالمسار الأممي دون عرقلة الانتخابات.

وأضاف أن هذا التعاون يعكس قناعة البلدين بأن التنسيق في ليبيا يمكن أن يكون مقدمة لتفاهمات أوسع تشمل ملفات إقليمية أخرى مثل الملف السوري، قطاع غزة، والعلاقات الاقتصادية مع دول الخليج.

مباركة الترقيات العسكرية

في موازاة ذلك، أوضح الباحث أن القاهرة وأنقرة باركتا الترقيات العسكرية التي أجراها حفتر لنجليه وتغييرات قيادة قواته. معتبرتين أن الأمر تنظيمي داخلي وليس مؤشرًا على هيمنة العائلة على المشهد الليبي.

وأشار فاروق إلى أن الترقيات شملت تعيين صدام حفتر نائبًا للقائد العام، وتنصيب خالد حفتر رئيسًا للأركان. مشددًا على أن الدولتين تتعاملان مع هذه الخطوات ضمن سياسة “الأمر الواقع” في شرق ليبيا.

كما أكد الباحث أن هذا التنسيق العسكري يوضح التفاهم بين مصر وتركيا حول ضرورة الحفاظ على استقرار مؤسسات القيادة العامة دون التدخل في الصراعات الداخلية.

تفاهمات إقليمية

أشار فاروق إلى أن التقارب بين البلدين يعكس سعيهما لإيجاد حلول متوازنة في ليبيا. ويعزز إمكانية تنفيذ اتفاقيات مشتركة في البحر المتوسط، واتفاقيات عسكرية، وتوافقات اقتصادية، بما يخدم مصالحهما الإقليمية.

وذكر الباحث أن التعاون بين مصر وتركيا في ليبيا يشمل أيضًا التفاهم على رفض أي تدخل سلبي خارجي. والتأكيد على أن الحل يجب أن يكون “ليبي–ليبي”، مع تعزيز وحدة البلاد واستقرارها دون تقسيم أو تصعيد عسكري.

انعكاسات على الداخل الليبي

وعطفًا على ما سبق، أوضح فاروق أن التنسيق سيؤثر مباشرة على الأطراف المحلية. إذ ستضغط مصر على البرلمان وحفتر لقبول خارطة الطريق. بينما ستضغط تركيا على دبيبة ومسلحي الغرب الليبي لضمان الامتثال دون مواجهة عقوبات دولية محتملة.

وأشار الباحث إلى أن هذا الضغط المشترك يهدف إلى تمكين الليبيين من اختيار حكومتهم بحرية. مع ضمان توفير معيشة كريمة وحقوق سياسية دون تدخل خارجي سلبي يعرقل عملية التسوية.

وأضاف أن التنسيق المصري-التركي قد يفتح المجال أمام تسوية سياسية شاملة ومستدامة. ويقلل من احتمالية حدوث صدامات داخلية أو تصعيدات عسكرية، ويعزز فرص نجاح الانتخابات المقبلة.

رؤية استراتيجية

في سياق متصل، أكد فاروق أن التعاون بين مصر وتركيا يمثل نموذجًا لتفادي الصدام الإقليمي وتحقيق مصالح استراتيجية مشتركة. مشيرًا إلى أن كلا البلدين يدركان أن التوتر بينهما لن يخدم مصالحهما في ليبيا أو المنطقة.

وأشار الباحث إلى أن التفاهمات تشمل ملفات أوسع مثل الضغط على الكيان الصهيوني، دعم الاقتصاد مع دول الخليج. وتعزيز التأثير المشترك لدى الإدارة الأمريكية لضمان مصالح البلدين في المنطقة.

تنفيذ خارطة الطريق

أكد فاروق أن التنسيق المستمر بين القاهرة وأنقرة سيكون له أثر إيجابي على المشهد الليبي. حيث ستضمن الدولتان تنفيذ خارطة الطريق، وتوحيد الحكومة، واستمرار وقف إطلاق النار، وتحقيق انتخابات نزيهة.

وأشار الباحث إلى أن المواطن الليبي سيستفيد مباشرة من هذا التعاون. إذ سيتيح له اختيار قياداته بحرية، مع تحسين مستوى المعيشة والتمتع بالحقوق السياسية دون أن يكون أسير الصراعات بين حفتر ودبيبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى