خطة ترامب للسلام في غزة.. خبير أمني يحذر من الغموض الأمريكي

تقرير: سمر صفي الدين
شهدت خطة السلام الأمريكية بشأن غزة تقدمًا ملموسًا بعد تنفيذ المرحلة الأولى التي تضمنت إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين. وبدء تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع بعد عامين من الحرب المدمرة.
وجاءت هذه الخطوات بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط متفق عليها مسبقًا. في إطار خطة من عشرين بندًا طرحها الرئيس الأميريكي دونالد ترامب لإعادة الاستقرار إلى غزة وفتح مسار سياسي جديد في المنطقة.
ملفات مؤجلة وإشكالات ميدانية
ورغم التقدم الإنساني، لا تزال القضايا السياسية والأمنية الأساسية دون حسم، وعلى رأسها نزع سلاح حركة حماس، وتحديد الجهة التي ستدير غزة، ومستقبل الدولة الفلسطينية.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، إن الجيش “ملتزم بالاتفاق”. لكنه أقر بأن بعض البنود “لم تنفذ بعد، خاصة تسليم جثامين الرهائن”.
وفي الجانب الاقتصادي، تقدر المؤسسات الدولية كلفة إعادة الإعمار بأكثر من 53 مليار دولار. فيما تستعد القاهرة لعقد مؤتمر دولي لتنسيق الجهود التمويلية وضمان شفافية توزيع المساعدات.
إدارة غزة وقوة أمنية عربية
وفي هذا الصدد، تقترح الخطة الأمريكية إنشاء هيئة دولية تشرف على حكومة تكنوقراط فلسطينية تتولى تسيير الشؤون اليومية. على أن يُمنح لاحقًا للسلطة الفلسطينية دور أوسع بعد إجراء إصلاحات هيكلية.
وتنص الخطة أيضًا على نشر قوة أمنية عربية بإشراف الأمم المتحدة، تضم عناصر فلسطينيين مدربين في مصر والأردن. مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.
وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن نشر هذه القوة “يتطلب تفويضًا واضحًا من مجلس الأمن لتحديد مهامها كقوة لحفظ السلام”.
غموض المرحلتان الثانية والثالثة
على ضوء ما سبق، يرى اللواء محمد عبد الواحد، مستشار الأمن القومي والعلاقات الدولية، أن الخطة الأمريكية “تعاني خللًا بنيويًا في آليات التنفيذ، بسبب السيطرة الأمريكية – الإسرائيلية على مسارها بالكامل”.
كما أوضح في حديثه لـ”اليوم”، أن الولايات المتحدة “ليست وسيطًا محايدًا بل طرف أصيل في الحرب على غزة”.
ويضيف أن المرحلة الأولى من الخطة “كانت الأكثر وضوحًا وتفصيلًا، بينما تتسم المرحلتان الثانية والثالثة بالغموض. خصوصًا ما يتعلق بتشكيل قوة الاستقرار الدولية ومركز القيادة الميداني”.
قوة بلا تفويض أممي
ويشير اللواء عبد الواحد إلى أن القوة المقترحة “لم تتشكل بعد، ولم يحسم إن كانت ستعمل بتفويض أممي أم ستكون مستقلة تمامًا عن الأمم المتحدة”.
ويحذر من أن الاتجاه نحو “تشكيل قوة مستقلة مدعومة دبلوماسيًا فقط من مجلس الأمن” يثير مخاوف جدية بشأن شرعيتها وقبولها فلسطينيًا. قائلاً: “أي وجود أمني بلا رمزية أممية أو مراقبين من الأمم المتحدة سيفتقد الغطاء القانوني. وسيضعف ثقة الفلسطينيين بهذه الترتيبات”.
كما يقترح أن تضم القوة مراقبين أمميين على الأقل، لضمان الطابع الدولي والحياد، “كما حدث في تجارب ناجحة نسبيًا مثل جنوب لبنان بعد حرب 2006”.
مركز القيادة الميداني.. نقطة التباس حساسة
في هذا الصدد، يعتبر اللواء عبد الواحد أن مركز القيادة الميداني المقترح لإدارة العمليات الأمنية في غزة “يثير علامات استفهام كثيرة”. إذ يفترض أن يضم ضباطًا أمريكيين إلى جانب ممثلين عن الدول العربية.
ويضيف: “هذا المركز يشبه إلى حد كبير مركز القيادة الميداني الذي أنشئ على الحدود اللبنانية الإسرائيلية عام 2006 تحت إشراف أمريكي – إسرائيلي. ما يعني أن القرار الفعلي سيبقى بيد واشنطن وتل أبيب”.
كما يوضح أن “الولايات المتحدة التي خاضت الحرب سياسيًا وعسكريًا لا يمكنها قيادة عملية سلام تدعي الحياد فيها”.
ويؤكد اللواء عبد الواحد تحليله على أن نجاح خطة ترامب يتوقف على إعادة بناء الثقة السياسية والأمنية عبر إشراك الأمم المتحدة فعليًا في الإشراف على قوة الاستقرار. ومنح الفلسطينيين دورًا في صياغة ترتيبات الأمن والحكم.
ويضيف أن غياب هذه العناصر “قد يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد، ويحول خطة السلام إلى هدنة مؤقتة لا أكثر”.




