خطة تعزيز الصمود.. مصر ترسم ملامح التعافي المائي في قطاع غزة

تقرير: سمر صفي الدين
بالتزامن مع انعقاد مؤتمر قمة شرم الشيخ للسلام، والذي يعقد في إطار الجهود الدولية لوقف الحرب في غزة، تحشد القاهرة أيضًا لدعم ملف المياه في القطاع والضفة.
وشهد “أسبوع القاهرة للمياه” -في نسخته الثامن من 12 إلى 16 أكتوبر الجاري- جلسة، الإثنين، بعنوان “تعزيز الصمود من خلال الاستثمارات الإستراتيجية في قطاع المياه بفلسطين”.
وفى كلمته بالجلسة قال وزير الموارد المائية والري هاني سويلم إن أحد أكثر التحديات الإنسانية والتنموية إلحاحًا في عصرنا أزمة المياه في فلسطين، ولاسيما في غزة، حيث بلغت المعاناة مستويات كارثية.
كما أكد سويلم استعداد بلاده لتعبئة الخبرات الفنية لدعم بعثات التقييم وإعادة التأهيل في غزة والضفة الغربية، بالإضافة لإشراك القطاع الخاص في جهود إعادة بناء البنية التحتية المائية. والتنسيق مع سلطة المياه الفلسطينية لوضع خطة شاملة للتعافي والاستثمار في قطاع المياه .
أزمة المياه في غزة
في البداية، يعاني قطاع غزة من انهيار شبه كامل في منظومة المياه بعد أن دمّر الاحتلال الإسرائيلي نحو 85% من مصادرها، في إطار سياسة ممنهجة لتقويض مقومات الحياة.
كما يعتمد أكثر من مليوني فلسطيني على مصادر ملوثة أو محدودة، بعد تدمير معظم الآبار ومحطات التحلية وانقطاع الإمدادات الإسرائيلية.
الخزان الجوفي، الذي كان يغطي 85% من احتياجات القطاع، أصبح ملوثًا ومنهكًا. فيما تعجز محطات التحلية عن تلبية الطلب بسبب نقص الوقود والطاقة.
هذا الوضع دفع السكان للاصطفاف في طوابير طويلة للحصول على مياه شحيحة. وسط مخاطر تلوث مرتفعة وأمراض معوية متزايدة.
مرتكزات الرؤية المصرية لأزمة مياه غزة والضفة
علاوة على ما سبق، أشار الدكتور سويلم إلى إن الحكومة المصرية، من خلال وزارة الموارد المائية والري. على أتم الاستعداد لتعبئة الخبرات الفنية المصرية في مجالات الهندسة الهيدروليكية، وإدارة المياه الجوفية، والتحلية. ومعالجة مياه الصرف الصحي لدعم بعثات التقييم وإعادة التأهيل في غزة والضفة الغربية.
بالاضافة لإشراك القطاع الخاص المصري في جهود إعادة بناء البنية التحتية المائية. والتنسيق مع سلطة المياه الفلسطينية لوضع خطة شاملة للتعافي والاستثمار في قطاع المياه .
الاستجابة الإنسانية العاجلة
مع تزايد الأوضاع الإنسانية سوءًا، أضاف الوزير أن عملية إعادة بناء قطاع المياه في فلسطين يجب أن تستند إلى ثلاث ركائز أساسية، والتي تتمثل
- أولًا: الاستجابة الإنسانية العاجلة بإعادة الوصول إلى المياه الآمنة.
- وثانيًا: الصرف الصحي والنظافة كأولوية لإنقاذ الأرواح.
- ثالثًا: الاستثمار الإستراتيجي بإعادة بناء منظومات مرنة مناخيًا ولامركزية. والتعاون الإقليمي بدمج فلسطين فى إطار إقليمي مشترك لأمن المياه .
التعاون الإقليمي في إطار أمن مائي مشترك
إلى جانب ذلك، أكد الدكتور هاني سويلم أن مصر، التي يتوقع أن تستضيف مؤتمر تمويل إعادة إعمار غزة. ستولي قطاع المياه أولوية قصوى ضمن جهودها. عبر تنسيق الدعم مع الصناديق العربية والجهات المانحة والبنوك التنموية لإنشاء نافذة تمويل لمشروعات المياه والصرف الصحي.
كما ستدعو القاهرة لتشكيل تحالف عربي وإقليمي ودولي لإعادة بناء قطاع المياه الفلسطيني ودعم خطة التعافي بقيادة سلطة المياه الفلسطينية.
مصر تترجم التزاماتها عمليًا
قال السفير يوسف مصطفى زاده، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن القاهرة بدأت بالفعل ترجمة التزاماتها تجاه قطاع غزة عمليًا. خاصة في ملفي المياه والإعمار، عبر خطوات ملموسة تعكس تحولًا نوعيًا من الدعم السياسي إلى العمل الفني والتنموي المباشر.
وأوضح السفير زاده، في حديثه لـ”اليوم”، أن مصر تترجم التزاماتها عمليًا من خلال تعبئة الخبرات الفنية والمؤسسية لدعم الفلسطينيين، مشيرًا إلى إعلان وزير الموارد المائية المصري، الدكتور هاني سويلم، استعداد القاهرة لتقديم خبراتها في إدارة الموارد المائية.
بما يشمل دعم مشاريع تحلية المياه في غزة والضفة الغربية، وإعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي المتضررة، وتدريب الكوادر الفلسطينية على أحدث تقنيات الإدارة والتشغيل. إلى جانب التنسيق مع سلطة المياه الفلسطينية لضمان تكامل الخطط الفنية والتمويلية.
كما أضاف أن مصر تعمل على تنسيق جهود الدول المانحة والمنظمات الدولية لضمان أن يكون الدعم المالي والفني جزءًا من رؤية شاملة للتعافي المستدام في القطاع. لا مجرد تدخلات مؤقتة مرتبطة بوقف الحرب. وأكد أن هذا التوجه يهدف إلى دمج الأمن المائي في بنية التنمية الفلسطينية باعتباره أحد ركائز الاستقرار والسلام.
مؤتمر إعادة الإعمار
وفي سياق متصل، أشار السفيرزاده إلى أن إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال قمة شرم الشيخ للسلام عن استضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة يمثل نقطة تحول استراتيجية. تهدف إلى جمع التمويل اللازم لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة، وإطلاق مشاريع طويلة الأمد في مجالات المياه والطاقة والتعليم. مع ضمان أن الأمن المائي يحتل موقعًا محوريًا في أجندة التنمية.
واعتبر السفير المصري أن هذا المؤتمر يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لتحالف إقليمي ودولي جديد يضع الأمن المائي الفلسطيني في صدارة أولوياته. مستفيدًا من الزخم السياسي الذي أفرزته قمة شرم الشيخ، ومن الدور التاريخي لمصر كوسيط موثوق في أزمات المنطقة.
وزاد بالقول إن استمرار القاهرة في هذا المسار قد يقود إلى مبادرة إقليمية شبيهة بـ”مبادرة حوض النيل”. موجهة هذه المرة نحو فلسطين، تجمع بين التمويل، التكنولوجيا، والدبلوماسية المائية كمسار متكامل لإعادة الإعمار والتنمية.


