دار الإفتاء تستعد لتحري هلال جمادي الآخرة

تقرير: مصطفى علي
تدخل دار الإفتاء المصرية خلال الأيام المقبلة مرحلة دقيقة من العمل الشرعي والفلكي، إذ تستعد رسميًّا لتحري هلال شهر جمادى الآخرة لعام 1447 هجريًّا، وذلك مساء الخميس المقبل الموافق 29 جمادى الأولى، والموافق 20 نوفمبر 2025 ميلاديًّا ويكتسب هذا التحري أهمية خاصة، ليس فقط لأنه يحدّد بداية شهر هجري جديد، بل لأنه يضع مصر على بُعد نحو 90 يومًا فقط من شهر رمضان المبارك لعام 2026، الأمر الذي يثير اهتمام المواطنين والمهتمين بعلم الفلك والمواقيت الشرعية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار التقاليد الراسخة التي تتبعها دار الإفتاء منذ عقود مؤكدة التزامها بمزج الرؤية الشرعية بالمستجدات العلمية، لضمان دقة المواعيد الهجرية وتوافقها مع ما يصدر عن المؤسسات الفلكية الوطنية والدولية.
السينارهان المحتملان لبداية الشهر الجديد
وفق الإجراءات الشرعية المتبعة، تطرح دار الإفتاء سينارهيْن لتحديد غرة الشهر:
1. ثبوت الرؤية الشرعية مساء الخميس
إذا تمكنت اللجان من رؤية الهلال بعد غروب شمس يوم 29 جمادى الأولى، فإن الخميس سيكون اليوم المتمم للشهر، على أن يكون الجمعة 21 نوفمبر هو أول أيام شهر جمادى الآخرة.
2. تعذر رؤية الهلال
في حال لم تثبت الرؤية الشرعية لعدم ولادة الهلال أو لظروف فلكية أو مناخية تحول دون رؤيته، سيكون الجمعة هو المتمم لشهر جمادى الأولى، على أن تكون الغرة الشرعية لجمادى الآخرة يوم السبت 22 نوفمبر 2025.
وتؤكد دار الإفتاء دائماً أن إعلانها الرسمي للنتائج يأتي بعد التحقق الكامل من شهادات اللجان، واستنئاسها بالحسابات الفلكية الدقيقة.
اللجان الشرعية والفلكية.. منظومة رصد تمتد عبر الجمهورية
تشدد دار الإفتاء على أن استطلاع الهلال ليس عملاً عشوائيًا أو فرديًا، بل هو إجراء مؤسسي منظم إذ تعتمد الهيئة على ست لجان شرعية علمية تنتشر عبر محافظات الجمهورية، من الشمال إلى الجنوب، لاختيار أماكن تتوافر فيها ظروف رصد مثالية.
وتتكون هذه اللجان من:
علماء شرعيين متخصصين.
خبراء فلك ومساحة من هيئة المساحة المصرية.
علماء من معهد الأرصاد.
دعم كامل من المحافظين لتوفير نقاط رصد مطابقة للمواصفات.
ويهدف هذا التنوع في التخصصات إلى دمج الرؤية الشرعية المباشرة بالمعرفة العلمية الدقيقة، تحقيقًا لأعلى درجات الدقة والموثوقية.
التوافق بين الرؤية الشرعية والحساب الفلكي
تُعيد دار الإفتاء التأكيد على قاعدة مهمة في مجال المواقيت الشرعية: الحساب الفلكي القطعي لا يعارض الرؤية الصحيحة.
فالحساب الفلكي:
يحدّد لحظة الاقتران (ولادة الهلال).
يحسب مدة مكث الهلال بعد الغروب.
يوضح إمكانية الرؤية من عدمها.
بينما تعتمد الرؤية الشرعية على المشاهدة المباشرة، وتستأنس بالحساب الفلكي في حال ادّعى أحد الشهود رؤية الهلال قبل ولادته، وهنا يقوم الحساب بنفي الادعاء، لكنه لا يثبت الهلال بنفسه.
هذا التكامل بين الشرع والعلم يُعدّ أحد أهم مرتكزات دار الإفتاء في إعلان بدايات الشهور الهجرية.
المعهد القومي للبحوث الفلكية يحدّد ولادة الهلال
كشف المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية تفاصيل فلكية دقيقة حول ميلاد هلال جمادى الآخرة، مؤكّدًا أن:
القمر سيولد مباشرة بعد الاقتران في تمام الساعة 8:48 صباحًا بتوقيت القاهرة، يوم الخميس 29 جمادى الأولى.
سيغرب القمر في:
مكة المكرمة قبل غروب الشمس بـ 4 دقائق.
القاهرة قبل الغروب بـ 10 دقائق.
تتراوح مدة مكث الهلال في المحافظات المصرية بين 4 و10 دقائق تحت الأفق قبل غروب الشمس.
وفي العواصم العربية والإسلامية يغرب الهلال قبل الشمس بفترة تتراوح بين دقيقتين و19 دقيقة، باستثناء الخرطوم وعدن حيث يغرب القمر مع الشمس تمامًا.
هذه الحسابات تشير بوضوح إلى صعوبة رؤية الهلال مساء الخميس، ما يرجّح ـــ فلكيًا ـــ أن يكون السبت 22 نوفمبر 2025 هو أول أيام جمادى الآخرة.
دلالات شرعية واجتماعية لبداية الشهر الجديد
يولي العلماء بداية شهر جمادى الآخرة أهمية خاصة، فهو أحد أشهر التقويم الهجري الذي تأتي بعده مواسم روحانية يتطلع إليها المسلمون، وعلى رأسها شهر رجب وشعبان، وصولاً إلى شهر رمضان المبارك.
وتتيح هذه التحديدات المبكرة:
تنظيم البرامج الدينية والتعليمية.
إعداد جداول العمل الرسمية والإجازات.
تهيئة الأجواء لعبادات الصيام والذكر خلال الشهور المقبلة.
ضبط العبادات المتعلقة بالأيام البيض.
كما تعطي فرصة لأهل العلم والمتابعين لتحديد المسارات الزمنية للأشهر القادمة بدقة.

