أخبار

دار الإفتاء تناقش تحديات العصر الرقمي

شهد جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة علمية بعنوان “الفتوى والاقتصاد”، بحضور فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، وسماحة الحبيب علي الجفري، رئيس مجلس إدارة مؤسسة طابة، والأستاذ الدكتور فياض عبد المنعم، وزير المالية الأسبق.

سلطت الندوة الضوء على دور الفتوى في معالجة القضايا الاقتصادية، والتحديات التي يفرضها التطور التكنولوجي والاقتصادي على الاجتهاد الفقهي، لا سيما في ظل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي.

 الذكاء الاصطناعي ضرورة شرعية وتقنية في الفتوى

أكد فضيلة مفتي الجمهورية أن المؤسسات الدينية، وعلى رأسها دار الإفتاء المصرية، تسعى لمواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من هذه المستجدات، وتجنب مخاطرها المحتملة.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي بات ضرورة ملحة في عصر يشهد تسارعًا غير مسبوق في الابتكارات التكنولوجية، مؤكدًا أن دار الإفتاء بدأت بالفعل خطوات عملية لاستثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة الإفتاء، بما يحقق توازنًا بين التطور التقني والضوابط الشرعية للحفاظ على قيم الدين ومبادئه.

 الاقتصاد الإسلامي يرتكز على الأخلاق وحقوق الفقراء

من جانبه، شدد الحبيب علي الجفري على أهمية تحقيق التوازن بين المصالح والمفاسد في السياسات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الإسلامي يتميز بارتكازه على القيم الأخلاقية، على عكس النظم الاقتصادية الوضعية التي تغفل حقوق الفقراء والتنمية المستدامة.

وأضاف أن التحول الرقمي بات يشمل جميع جوانب الاقتصاد، من الإنتاج والاستهلاك إلى إعادة التوزيع، لكنه لم يصل إلى نهايته بعد، داعيًا إلى توظيف الفتوى في معالجة الأزمات الاقتصادية ومواكبة التغيرات السريعة التي يشهدها العالم.

وأشار الجفري إلى أن التحدي المستقبلي يتمثل في تأهيل القائمين على الفتوى ليكونوا على دراية بتفاصيل المستجدات الاقتصادية والتكنولوجية، ما يتطلب تطوير المناهج العلمية وتوسيع نطاق المعرفة الفقهية لتشمل مختلف المجالات الحديثة.

دور الفتوى في حل الأزمات الاقتصادية

بدوره، أكد الدكتور فياض عبد المنعم أن الفتوى يمكن أن تكون أداة فعالة في إيجاد حلول للمشكلات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد علم يهتم بتدبير شؤون الأمة، وتطوير السياسات الاقتصادية بما يحقق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك والتوزيع العادل للثروات.

وأوضح أن الرسول ﷺ وضع أسس الاقتصاد الإسلامي منذ وصوله إلى المدينة المنورة، حيث أنشأ مؤسسات مالية مثل بيت مال الزكاة والوقف وبيت المال، لضمان حقوق الفقراء وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وأضاف أن الثورة الرقمية أحدثت تحولًا جذريًا في طرق الإنتاج والاستهلاك والتوزيع، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الرقمي قد يؤدي في المستقبل إلى اختفاء النقود الورقية، ما يستدعي تدخل الفقهاء لضبط السياسات النقدية والمالية بما يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية.

مستقبل الفتوى في ظل التكنولوجيا الرقمية

اختتمت الندوة بتأكيد المشاركين على أهمية تعزيز دور الفتوى في التعامل مع القضايا الاقتصادية المستجدة، وضرورة تطوير مناهج الفقه الإسلامي لتواكب التحولات الرقمية، مع التأكيد على أن الاقتصاد الرقمي يتطلب استراتيجيات جديدة لضمان عدالة التوزيع وحماية حقوق الأفراد والمجتمعات.

وأكد الحضور أن الفتوى يجب أن تستند إلى دراسات دقيقة وتحليلات اقتصادية علمية، وأن يكون الفقيه على دراية تامة بالمتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، لضمان تحقيق الاجتهاد الفقهي الذي يتماشى مع متطلبات العصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى