مصر وأمريكا تبحثان تعزيز التعاون في قطاع الطاقة بواشنطن

كتب:مصطفى علي
في إطار التحركات المصرية المكثفة لتعزيز الشراكات الدولية في قطاع الطاقة، أجرى المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، جولة مباحثات رفيعة المستوى مع نظيره الأمريكي وزير الطاقة كريس رايت، وذلك خلال زيارة رسمية إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، بحضور السفير معتز زهران سفير مصر لدى الولايات المتحدة، إلى جانب وفدي البلدين، في لقاء عكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، وأعاد التأكيد على مركزية ملف الطاقة في أجندة التعاون المشترك.
أكد الجانبان خلال المباحثات على متانة العلاقات المصرية الأمريكية، الممتدة لعقود، والتي تستند إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، يأتي قطاع الطاقة في مقدمتها، باعتباره أحد المحركات الرئيسية للتنمية الاقتصادية وأمن الطاقة الإقليمي والدولي.
وشدد الوزيران على أهمية استمرار الحوار المؤسسي وتكثيف المباحثات الفنية، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الإمكانات المشتركة، ويعزز من فرص جذب الاستثمارات الأمريكية إلى السوق المصرية، خاصة في ظل ما تشهده مصر من إصلاحات هيكلية وتشريعية تستهدف تهيئة بيئة جاذبة وآمنة للاستثمار.
مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة
أبرزت المباحثات الدور المحوري الذي تلعبه مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة، مستندة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وشبكة بنيتها التحتية المتطورة، التي تشمل موانئ متخصصة، وشبكات أنابيب، ومحطات إسالة الغاز الطبيعي، ما يجعلها حلقة وصل أساسية بين مناطق الإنتاج في شرق المتوسط وأسواق الاستهلاك في أوروبا وآسيا.
وأكد الجانب الأمريكي تقديره للدور المصري في دعم استقرار أسواق الطاقة، لا سيما في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، وما تفرضه من ضرورة تنويع مصادر الإمدادات وضمان استدامتها.
شراكات قائمة مع عمالقة الطاقة العالمية
واستعرض الطرفان أوجه التعاون القائم بين مصر والولايات المتحدة في قطاع الطاقة، وعلى رأسها الشراكات مع كبريات الشركات الأمريكية العاملة في السوق المصرية، مثل «أباتشي» و«شيفرون» و«إكسون موبيل»، والتي تضطلع بدور بارز في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، سواء في المناطق البرية أو البحرية.
كما تناولت المباحثات التعاون المشترك في مجال الغاز الطبيعي المسال، باعتباره أحد الأعمدة الأساسية لأمن الطاقة، وركيزة رئيسية في خطط مصر لتعزيز قدراتها التصديرية، وتلبية الطلب المتزايد في الأسواق العالمية.
الحقول القبرصية وربطها بالبنية التحتية المصرية
شهد اللقاء استعراضًا للتقدم المحقق في مشروعات ربط الحقول القبرصية بالبنية التحتية المصرية، بما يسمح بنقل الغاز الطبيعي إلى محطات الإسالة المصرية، وإعادة تصديره إلى الأسواق الخارجية، في نموذج تعاون إقليمي يحقق المنافع المتبادلة، ويدعم أمن الطاقة في شرق المتوسط.
وفي هذا السياق، جرى التأكيد على التطورات الإيجابية في المباحثات الجارية لربط حقل «أفروديت» القبرصي، بالتعاون مع شركة «شيفرون» الأمريكية، بما يعكس الثقة المتزايدة في الدور المصري كمحور رئيسي لتجميع وتداول الغاز في المنطقة.
سلطت المباحثات الضوء على الفرص المتاحة للتعاون في مجالات التكرير والبتروكيماويات وصناعات القيمة المضافة، باعتبارها من القطاعات ذات الأولوية في استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية، لما لها من دور في تعظيم العائد الاقتصادي من الموارد الطبيعية، وتوفير فرص العمل، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأكد الوزير كريم بدوي أهمية جذب الشركات الأمريكية للاستثمار في هذه المجالات داخل مصر، مستفيدين من القرب من الأسواق، وتوافر الخامات، وتنامي الطلب الإقليمي، إلى جانب الحوافز الاستثمارية التي توفرها الدولة.
وقود الطائرات المستدام والتحول الأخضر
وتناولت المباحثات التعاون الجاري في مشروع وقود الطائرات المستدام (SAF) مع شركة «هني ويل» الأمريكية، والذي يأتي في إطار التوجه العالمي نحو خفض الانبعاثات الكربونية، ودعم قطاع النقل الجوي ببدائل طاقة نظيفة ومستدامة.
كما بحث الجانبان فرص التعاون في مجالات الطاقة المتجددة وخفض الكربون، بما يتماشى مع التزامات مصر الدولية في ملف التغير المناخي، ورؤيتها للتحول إلى اقتصاد منخفض الكربون، يعتمد على مزيج متوازن من مصادر الطاقة.
لم تغب عن المباحثات فرص التعاون في قطاع التعدين والمعادن الحيوية، في ضوء ما يشهده هذا القطاع في مصر من نقلة نوعية، مدعومة بتحديث الأطر التشريعية، وإطلاق حوافز جديدة لتشجيع الاستثمارات الأجنبية، خاصة في المعادن ذات الأهمية الاستراتيجية للصناعات الحديثة والتحول الطاقي.
كما تطرق الجانبان إلى مناقشة المتطلبات الأوروبية المرتبطة بآلية تعديل حدود الكربون (CBAM)، وبحث سبل مواءمة صناعات القيمة المضافة المصرية مع معايير خفض البصمة الكربونية، بما يحافظ على تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق الأوروبية، ويعزز من فرص النفاذ إلى الأسواق العالمية.



