23 مارس تخلط الأوراق.. ماذا يحدث بين رواندا والكونغو الديمقراطية؟
تعيش المنطقة الشرقية من جمهورية الكونغو الديمقراطية توترًا متصاعدًا مع استمرار النزاعات المسلحة، وسط مخاوف من تحولها إلى صراع واسع النطاق يمتد تأثيره إلى باقي القارة الإفريقية والعالم.
وتأتي هذه التطورات في سياق التوترات التاريخية التي تعود إلى الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، والتي أودت بحياة نحو مليون شخص من جماعة التوتسي العرقية، لكن الوضع يزداد سوءا هذه الأيام، ولا تزال تداعياتها حاضرة في المشهد السياسي والأمني للمنطقة.
اشتداد التوترات
يشهد شرق الكونغو تصاعدًا في المواجهات المسلحة، حيث تستمر الاشتباكات بين الجماعات المسلحة، وعلى رأسها مجموعة M23 أو (23 مارس) المتمردة، التي يُعتقد أنها تتلقى دعمًا من الحكومة الرواندية.
وبحسب تقارير الأمم المتحدة، شهدت المنطقة زيادة ملحوظة في أعمال العنف، مما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا.
الحروب العالمية الإفريقية
يعود النزاع إلى عام 1994 عندما فرَّ عدد كبير من الهوتو إلى الكونغو عقب الإبادة الجماعية في رواندا، ما أدى إلى ظهور فصائل مسلحة تلقت دعمًا من دول الجوار، بما فيها رواندا.
ساهم هذا النزوح في تعقيد الوضع الأمني في شرق الكونغو، حيث استمرت الجماعات المسلحة في القتال على مدى العقود الماضية.
الوضع الأمني الراهن
تسيطر حركة M23 على مناطق واسعة في شرق الكونغو، حيث تقوم بتصدير كميات ضخمة من الموارد الطبيعية. وفقًا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة في يونيو 2024، تقوم المجموعة بتهريب نحو 150 طناً من الكولتان شهريًا إلى رواندا، ما يدر عليها عائدات تُقدّر بنحو 300,000 دولار شهريًا.
وعلى الرغم من الأرباح الطائلة، فإن الوضع الأمني يشهد تدهورًا مستمرًا، مع تصاعد المواجهات بين القوات الكونغولية والمتمردين.
التداعيات الإنسانية للنزاع
تسببت الحرب في أزمة إنسانية متفاقمة، حيث تشير التقارير إلى أن أكثر من 5.6 مليون شخص نزحوا من شرق الكونغو بسبب القتال.
ويعيش هؤلاء في ظروف قاسية داخل مخيمات مكتظة، تفتقر إلى الضروريات الأساسية مثل الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الطبية.
ووفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، يعاني النازحون من معدلات مرتفعة من سوء التغذية وانتشار الأمراض المعدية، مما يزيد من حجم الأزمة الإنسانية.
اتهامات متبادلة
تواصل حكومة الكونغو اتهام رواندا بدعم متمردي M23 بهدف الاستحواذ على موارد الكونغو الطبيعية، وهو ما تنفيه رواندا، معتبرة أن تدخلها مبرر لمواجهة تهديدات أمنية عبر الحدود.
وتقول مصادر حكومية في كينشاسا إن رواندا تستغل موارد الكونغو لتعزيز اقتصادها وتمويل عملياتها العسكرية، بينما تصر حكومة كيغالي على أنها تتصرف لحماية أمنها القومي.
التأثيرات الاقتصادية
يعد النزاع سببًا رئيسيًا في تفاقم الأوضاع الاقتصادية في الكونغو، حيث تخسر البلاد ما يقرب من مليار دولار سنويًا بسبب تهريب المعادن.
ووفقًا لدراسة أجراها البنك الدولي، فإن استمرار عمليات التهريب يؤدي إلى استنزاف الاقتصاد الكونغولي، مما يزيد من صعوبة تحقيق التنمية المستدامة في البلاد.
جهود المجتمع الدولي في احتواء الأزمة
رغم جهود الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لاحتواء النزاع، إلا أن الحلول لا تزال بعيدة المنال بسبب تعقيدات المشهد السياسي والعسكري.
ففي نوفمبر 2024، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى اتخاذ تدابير عاجلة لتحقيق العدالة وحماية حقوق الإنسان في المناطق المتضررة. كما تسعى دول مثل بلجيكا إلى تقديم دعم إنساني وأمني للكونغو بهدف تخفيف حدة الأزمة.
البعد الاقتصادي للنزاع
تزامنًا مع تصاعد التوتر، شهدت رواندا ارتفاعًا كبيرًا في صادراتها من المعادن، حيث وصلت عائداتها إلى 1.1 مليار دولار في عام 2023، مقارنة بـ 772 مليون دولار في عام 2022.
ويرى المراقبون أن هذه الطفرة الاقتصادية تعود إلى استغلال الموارد المستخرجة من الأراضي الكونغولية، ما يثير تساؤلات حول مدى شرعية هذه الأرباح في ظل استمرار النزاع.
الحاجة لحل النزاع
يبقى الصراع بين رواندا والكونغو قضية معقدة تستدعي جهودًا دولية مكثفة للتوصل إلى حلول دائمة. وإذا لم تتم معالجة الأسباب العميقة للنزاع، فإن المدنيين سيظلون أبرز الضحايا، وستظل منطقة البحيرات الكبرى بؤرة لعدم الاستقرار.
ومن الضروري اتخاذ خطوات جدية وعاجلة لإنهاء الحرب وتحقيق السلام المستدام، بما يضمن استقرار المنطقة ووقف معاناة الملايين من الأبرياء.




