سيناء تنادي: نريد برلمانًا يليق بمصر

بقلم ✍️ بنت سيناء مهندسة رضوى شاهين (مدير فرع جهاز شؤون البيئة بشمال سيناء)
في محطات البناء الوطني الكبرى، يظل الاختيار الواعي والرشيد لممثلي الشعب هو الركيزة الأساسية لضمان برلمان قوي يعبر عن تطلعات المواطنين ويصون مقدرات الدولة. فالمناصب التشريعية ليست وجاهة اجتماعية ولا مكافأة شخصية، وإنما أمانة ومسؤولية تستدعي أن تُسند إلى أصحاب الكفاءة والخبرة والإنجاز الحقيقي على أرض الواقع.
لقد علمتنا التجارب أن الأوطان لا تنهض بالمجاملات ولا بالمحاباة، ولا بالرهان على النفوذ أو المال السياسي أو منصب الوالد، بل تبنى بسواعد من أثبتوا بالعمل الجاد أنهم أهل للثقة. الكفاءات التي عملت بجد، وواجهت الصعاب، ولامست نبض الشارع، هم الأقدر على تمثيل الناس بصدق ونزاهة.
وهنا تبرز أهمية معايير دقيقة للاختيار،و أن يكون الإنجاز على الأرض هو المقياس الأول، وأن تكون الشعبية الحقيقية المستمدة من خدمة المواطنين هي الضمانة.
لا يكفي مجرد الشعارات، فالشعوب تقيس الرجال والنساء بما قدموه لا بما وعدوا به. كما أن مسؤولية الشعب نفسه لا تقل أهمية، فالوعي والاختيار الرشيد هما صمام الأمان لصناعة برلمان قوي يمثل الإرادة الشعبية بحق.
وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور المشرق للمرأة المصرية، وخاصة المرأةالسيناوية التي قدمت نماذج رائدة في العطاء والعمل الوطني.،فقد جمعت بين المشاركة الفاعلة في التنمية وبين الدور التوعوي داخل المجتمع، من خلال المبادرات التي عززت قيم الحفاظ على البيئة، ودعمت الوعي المجتمعي، وساهمت في غرس روح الانتماء و الولاء للوطن.
إن هذا الدور التنويري والتوعوي يجعل صوت المرأة السيناوية حاضرا بقوة في أي معادلة سياسية أو اجتماعية مقبلة.
وكذلك الشباب، الذين يمثلون طاقة الأمة المتجددة، يستحقون أن يكونوا في موقع القيادة والقرار، ليس لمجرد تمثيل رمزي، وإنما باعتبارهم أصحاب فكر جديد وروح متجددة تدفع الوطن إلى الأمام. إن الجمهورية الجديدة لن يكتمل بناؤها إلا بإشراك الشباب الواعي والكفاءات الوطنية المخلصة، جنبًا إلى جنب مع الخبرات الراسخة.
ولا شك أن سيناء، التي تحملت الكثير وضحت بأغلى ما تملك في سبيل الوطن، تستحق أن ترى أبناءها في مواقع اتخاذ القرار، وأن تحظى المرأة السيناوية والشباب السيناوي بتمثيل عادل داخل البرلمان القادم، تقديرًا لعطائهم وإيمانًا بقدرتهم على المشاركة الفاعلة في صياغة المستقبل.
إننا اليوم أمام مسؤولية تاريخية، ومسؤوليتنا أن نختار بعناية ودقة، وأن نضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
ومن هنا فإننا نتوجه بمناشدة صادقة إلى
رئيس الجمهورية ، راعي مسيرة البناء والتنمية، بأن يستمر في دعمه لتمكين الكفاءات الحقيقية، وخاصة من أبناء سيناء، رجالاً ونساءً وشبابًا، ليكون البرلمان القادم مرآة حقيقية لإرادة الشعب المصري وتطلعاته.
ختامًا، فإن دقة الاختيار ليست مطلبًا فحسب، بل هي الضمانة الوحيدة لاستكمال مسيرة الجمهورية الجديدة التي وضعت الإنسان المصري في قلب أولوياتها. ولن تنهض مصر إلا بأبنائها المخلصين، أصحاب الكفاءة والإنجاز، الذين يرون في المناصب مسؤولية لخدمة الوطن، لا غنيمة شخصية.


