مقالات

د. غانم السعيد يكتب: المحرصاوي.. قصص من إنسانيته

جاءته إحدى باحثات الدكتوراة من إحدى كليات الدراسات الإسلامية والعربيةللبنات بوجه بحري – وكانت موظفة إدارية – تريد أن تعتذر له عن خطإ إداري وقعت فيه بدون قصد له علاقة بنسخ رسالتها، وكان يبدو عليها البؤس والحزن ، تتوكأ على عصا مما جعلها تبدو أكبر من سنها، فحص مشكلتها، وتعاطف معها، وجبر بخاطرها، فزاد طمعها في كرم أخلاقه، فقالت له أبي قد مات وكانت أمنيتي أن يحضر رسالتي، فهل يمكن أن أطمع في كرمك وتجبر بخاطري وتحضر يوم مناقشتي لتعوضني عنه؛ فرأيتُ ملامح التأثر بادية عليه، فوعدها بالحضور، وطلب منها أن تبلغه بيوم المناقشة، واتفقنا أن نذهب سويا في هذا اليوم، وفي الموعد المحدد منعني المرض من مرافقته، وذهب إليها وجبر بخاطرها، رغم مشاغله، وكثرة مهامه، ولما عاد قابلته، فرأيت البشر والسعادة بادية على وجهه، وقال لي: فاتك خير كثير.

وتبقى في الذاكرة كثير عن مواقفه الإنسانية التي لم يكن يفسح عنها حتى ينال ثوابها من الله، أمَا وقد ذهب إلى ربه ووجد ماقدم، فمن حقه أن أنشر له مثل هذه المواقف للترحم عليه، وأخذ العبرة والعظة لنتخذ من طاعة جبر الخواطر منهجا وسلوكا.

اللهم فارحمه، وأنزل على قبره شآبيب رحمتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com