رئيس الوزراء الفلسطيني يحسم: غزة تحت إدارة لجنة حكومية مؤقتة
رئيس الوزراء الفلسطيني:إدارة غزة مسؤولية وطنية وليست مكسبًا سياسيًا

أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، أن حكومته ستشكل قريبًا لجنة مؤقتة لإدارة قطاع غزة، مؤكدًا أن القطاع جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأن الحكومة الفلسطينية هي الجهة الشرعية الوحيدة المسؤولة عن شؤونه.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده مصطفى في معبر رفح الحدودي برفقة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، حيث شدد على أن إدارة غزة “ليست مكسبًا سياسيًا ولا صراعًا على السلطة، بل مسؤولية وطنية لمواجهة مخططات التهجير”، مشيرًا إلى أن الهدف هو إعادة تفعيل المؤسسات الفلسطينية الشرعية، لا إنشاء كيان جديد.
خطة السلطة لإدارة غزة
بحسب مصادر فلسطينية، تسعى الحكومة إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة في غزة تدريجيًا، بدءًا من تفعيل الأجهزة الخدمية والإدارية، وصولاً إلى تعزيز حضور الأجهزة الأمنية الفلسطينية في القطاع. وتعمل اللجنة المزمع تشكيلها على وضع ترتيبات لإدارة شؤون السكان اليومية، بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية، وبإشراف مباشر من السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل اختبارًا مهمًا للسلطة في ظل تحديات إنسانية وأمنية هائلة تواجه القطاع بعد أشهر من التصعيد العسكري الإسرائيلي.
التنسيق مع مصر لإعمار غزة
وكشف مصطفى عن استمرار التنسيق مع القاهرة لتنظيم مؤتمر لإعمار غزة، مؤكدًا أن منظمة التحرير الفلسطينية ستبقى “الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني”، وأن أي جهد لإعادة إعمار القطاع سيخضع لإشراف فلسطيني مباشر، بما يضمن عدم استغلال المساعدات في تعزيز الانقسام الداخلي.
موقف مصري ثابت
من جانبه، جدّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي دعم بلاده الثابت للشعب الفلسطيني، قائلاً “إن مصر ستظل سندًا لفلسطين في تحقيق حقوقها المشروعة”، ومؤكدًا رفض القاهرة أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم.
وأدان عبد العاطي جرائم الاحتلال الإسرائيلي في غزة، خصوصًا استهداف المدنيين ومنتظري المساعدات الإنسانية، واصفًا ما يُروَّج له حول “إسرائيل الكبرى” بأنه “محاولة لتزييف الحقائق وفرض أمر واقع”.
ردود إسرائيلية متوقعة
في المقابل، تتوقع أوساط سياسية أن ترفض إسرائيل أي ترتيبات فلسطينية أحادية لإدارة غزة، خاصة مع إعلان الحكومة الإسرائيلية خططًا لفرض ترتيبات أمنية مشددة في القطاع بعد الحرب. وترى دوائر إسرائيلية أن منح السلطة دورًا أكبر في غزة قد يقوّض مشاريع الاحتلال الرامية إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي الفلسطيني بما يخدم مصالحها.
ويرى محللون أن هذا التباين قد يضع الجهود المصرية والدولية أمام اختبار صعب، خاصة أن تل أبيب تسعى لفرض معادلة جديدة تقوم على التحكم الكامل بالحدود والمعابر، بينما تصر السلطة على استعادة دورها الشرعي في غزة كخطوة نحو تحقيق وحدة الأراضي الفلسطينية.
تحركات دبلوماسية وإنسانية
وتأتي هذه التطورات في إطار تحركات إقليمية ودولية لاحتواء الأزمة في غزة، حيث تكثّف القاهرة جهودها عبر معبر رفح لتخفيف المعاناة الإنسانية، بالتوازي مع جهود سياسية لإحياء مسار تفاوضي جديد يضمن وقف الحرب وفتح الطريق أمام تسوية شاملة.




