الأزهر وجامعة سوهاج يناقشان دور الأسرة في بناء مجتمع متماسك

انطلقت اليوم فعاليات الأسبوع الثالث للدعوة الإسلامية بجامعة سوهاج تحت عنوان “الدين والعمران: معطيات ودلالات”، بتنظيم اللجنة العليا للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، وبإشراف فضيلة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، وبرعاية كريمة من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف. تأتي هذه الفعالية ضمن المبادرة الرئاسية “بداية جديدة لبناء الإنسان”، بهدف تعزيز وعي المجتمع بدور الدين في بناء الحضارة والعمران، وإرساء قيم الأسرة كمحور أساسي لعمران المجتمع.
دور الأسرة في بناء المجتمع
في افتتاح الفعاليات، ألقى الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، كلمة تناولت محورية الأسرة في بناء المجتمع. وأكد أن الإسلام أولاها اهتماماً بالغاً قبل وأثناء تكوينها، معتبراً أن عمران المجتمع يبدأ من بناء أسرة قوية تقوم على المودة والرحمة. وأوضح أن الدين الإسلامي قدّم توجيهات شاملة لتأسيس الأسرة السليمة، بدءاً من حسن اختيار الشريك، إلى التعاون والتفاهم بين الزوجين بعد الزواج.
وأشار شومان إلى أن ضعف الأسس الدينية داخل الأسرة يؤدي إلى تدهورها، محذراً من محاولات إفساد الأسرة عبر الترويج لمفاهيم دخيلة مثل “زواج التجربة” و”المساكنة”، التي وصفها بأنها محاولات لهدم القيم المجتمعية. وشدد على ضرورة التصدي لهذه الأفكار بالحكمة والعلم، مثمناً دور الأزهر في مواجهة هذا الاختراق الأخلاقي.
جامعة سوهاج تشيد بجهود الأزهر
من جانبه، أعرب الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، عن تقديره لدور الأزهر الشريف بقيادة الإمام الأكبر، مشيداً بمساهماته في معالجة القضايا المجتمعية وتعزيز قيم الأخوة الإنسانية. وقال إن الأزهر هو منارة علم ودين ومعاملات، يعمل على توحيد صفوف المصريين، مسلمين ومسيحيين، ويعزز روابط المحبة بين أبناء الشعب.
وأضاف النعماني أن جهود الأزهر في محاربة التطرف الفكري وتوعية الشباب تُعد حائط الصد الأول للحفاظ على استقرار المجتمع وقيمه الأصيلة، مؤكداً على ضرورة استمرار التعاون بين الجامعات والمؤسسات الدينية لنشر الوعي المجتمعي.
الأزهر يتصدى لمحاولات استهداف الأسرة
الدكتور حسن إبراهيم يحيى، الأمين المساعد للجنة العليا لشؤون الدعوة، أوضح في كلمته أن الإسلام يُولي الأسرة مكانة خاصة تربط الدنيا بالآخرة، وأن قوة المجتمع تبدأ من ترابط الأسر وتعزيز القيم الدينية.
وتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة في العصر الحالي، مثل محاولات زرع مفاهيم مغلوطة تدعو إلى هدم الأسرة تحت شعارات الحرية الشخصية.
وأشار إلى أن مصطلحات مثل “زواج التجربة” و”المساكنة” ليست سوى غطاء لتشويه مفهوم الأسرة، مؤكداً أن الأزهر كان سبّاقاً في مواجهة هذه الأفكار المغلوطة، مستشهداً بتأثيره الكبير في توجيه المجتمع نحو الحفاظ على القيم الدينية والأخلاقية.
برنامج الفعاليات وأهدافه
يتضمن أسبوع الدعوة الإسلامية بجامعة سوهاج سلسلة من الندوات الفكرية والدعوية التي تستمر حتى الأربعاء المقبل. ويشارك فيها نخبة من علماء الأزهر الشريف وأساتذة الجامعات، وتتناول موضوعات متنوعة تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية الدين في بناء الحضارة والعمران، وترسيخ القيم الأسرية والاجتماعية.
البرنامج يأتي ضمن توجيهات الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب بتكثيف الجهود الدعوية والتوعوية لمواجهة التحديات الفكرية والثقافية التي تواجه المجتمع. ويشرف على تنفيذ هذه الفعاليات الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية.
رسائل محورية من اللقاء الأول
دور الأسرة في عمران المجتمع: أكد المتحدثون أن بناء الأسرة القوية القائم على أسس الدين يُعد الخطوة الأولى لإعمار المجتمع واستقراره.
التصدي للأفكار الدخيلة: حذرت الندوة من محاولات إضعاف الأسرة عبر مفاهيم دخيلة، مشددة على أهمية تعزيز الوعي الشبابي.
دور الأزهر في التوعية: أثنى الحاضرون على جهود الأزهر في الدفاع عن القيم الدينية والاجتماعية، مشيرين إلى أن الأزهر كان وسيظل رمزاً للوسطية والاعتدال.
ختام اليوم الأول: نحو مجتمع أكثر وعياً
اختتم اللقاء الأول من أسبوع الدعوة الإسلامية الثالث بتأكيد المشاركين على ضرورة تعزيز الشراكة بين المؤسسات الدينية والجامعات لنشر الوعي المجتمعي، ودعوة الشباب للتمسك بالقيم الدينية في مواجهة التحديات الثقافية والفكرية. كما شدد المشاركون على أهمية الأسرة كلبنة أساسية لبناء المجتمع، ودور الأزهر الشريف في تعزيز هذه القيم عبر التوعية والدعوة المستنيرة.

