أخبار

رئيس جامعة الأزهر: القرآن أبدع في التصوير البلاغي والإعجاز اللغوي

 

أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن القرآن الكريم يتميز بصوره البلاغية العميقة التي تحمل معاني دقيقة ومؤثرة، موضحًا أن الاستعارات في آياته تعكس روعة النظم القرآني، وتبرز الإعجاز اللغوي الذي لا يُضاهى.

جاء ذلك خلال حديثه في برنامج “بلاغة القرآن والسنة”، المذاع على قناة “الناس”، حيث استعرض عددًا من الأمثلة القرآنية التي تجسد إبداع التصوير البلاغي في القرآن.

الاستعارة في وصف الريح العقيم.. دلالة على الدمار الشامل

تحدث رئيس جامعة الأزهر عن واحدة من أروع الصور البلاغية في القرآن، وهي الاستعارة في قوله تعالى:
“إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ” (الذاريات: 41)، مشيرًا إلى أن القرآن استخدم وصف العقم، الذي يطلق في الأصل على المرأة التي لا تنجب، ليصف الريح المهلكة، وذلك للدلالة على أنها لم تُبقِ أحدًا من قوم عاد، كما أن المرأة العقيم لا تترك نسلًا بعدها.

وأوضح أن هذه الصورة البلاغية قسّمت الريح إلى نوعين:

ريح ولود: وهي التي تُلقّح الأشجار وتنزل المطر، فتجلب الخير والنماء.

ريح عقيم: وهي التي لا تلقح الأشجار ولا تنزل المطر، بل تأتي بالدمار والهلاك.

وأشار إلى أن هذا التصوير أنشأ علاقة بديعة بين النساء والرياح، حيث أصبح لكل نوع من الرياح خصائصه التي تتشابه مع خصائص المرأة، في تشبيه بلاغي بديع يعكس روعة النظم القرآني.

“لباس الجوع والخوف”.. تصوير بليغ لمعاناة القرى الظالمة

انتقل الدكتور سلامة داود إلى صورة بلاغية أخرى تجسد دقة التعبير القرآني، وهي قوله تعالى:
“فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ” (النحل: 112)، حيث أشار إلى أن الآية صورت ما أصاب إحدى القرى من ألم وضُر بسبب الجوع والخوف على أنه لباس يُحيط بهم من كل جانب.

وأوضح أن الفرق بين “الكسوة” و”اللباس” في التعبير القرآني له دلالة دقيقة، حيث إن:

الكسوة تدل على الغطاء الخارجي فقط.

اللباس يُشير إلى التغلغل والتأثير العميق داخل الجسم.

واختار القرآن لفظ “لباس” بدلًا من “كسوة”، ليعبر عن مدى شدة البلاء والمعاناة التي أصابت القوم، حيث أصبح الجوع والخوف كالملابس التي تلتصق بأجسادهم، فلا يستطيعون التخلص منها.

القرآن الكريم.. إعجاز في اختيار الألفاظ

أكد رئيس جامعة الأزهر أن كل لفظ في القرآن الكريم جاء في موضعه بدقة متناهية، بحيث يعبر عن المعنى المراد بأبلغ صورة ممكنة، مما يجعله كتابًا متفردًا في إعجازه البلاغي.

وأشار إلى أن النظم القرآني يتجاوز حدود الفصاحة والبلاغة المعتادة، حيث لا يمكن استبدال كلمة بأخرى دون أن يختل المعنى أو تفقد الجملة جمالها البلاغي، وهو ما يجعل القرآن الكريم معجزة لغوية خالدة إلى يوم الدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى