أخبار

البحوث الإسلامية يطلق حملة ولا تسرفوا لترشيد الإنفاق في رمضان

 

في إطار الاستعدادات لشهر رمضان المبارك، أطلق مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف حملة توعوية شاملة تحت عنوان «ولا تسرفوا»، تهدف إلى نشر الوعي بأهمية الاقتصاد في الإنفاق، وعدم الإسراف في الطعام والشراب والوقت، انطلاقًا من تعاليم الدين الإسلامي التي تدعو إلى الاعتدال في كل الأمور.

مواجهة ظاهرة الإسراف خلال شهر رمضان

تأتي هذه الحملة استجابة لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بضرورة تكثيف الحملات التوعوية التي تتناول القضايا الاجتماعية الملحّة، ومنها مشكلة الإسراف، التي تتزايد مع دخول شهر رمضان، حيث يميل البعض إلى الإنفاق المفرط في المأكل والمشرب والملبس، متجاهلين جوهر الصيام الذي يرسّخ قيم الزهد والاعتدال والتكافل الاجتماعي.

وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن الحملة تستهدف جميع محافظات الجمهورية، وستكون حاضرة في المدارس والمعاهد الأزهرية ومراكز الشباب، إضافةً إلى المصالح الحكومية ودور الرعاية الاجتماعية والمصانع والنوادي، لضمان وصول الرسائل التوعوية إلى مختلف الفئات العمرية والشرائح الاجتماعية.

الإسلام والاقتصاد في الإنفاق

تتناول الحملة منهج الإسلام في إدارة المال، حيث تؤكد على ضرورة ترشيد الاستهلاك، والتحذير من الإسراف بجميع أشكاله، سواء في الأطعمة والمشروبات أو في الاستهلاك اليومي للموارد الأساسية مثل المياه والطاقة كما تسلط الحملة الضوء على الآثار السلبية للإسراف على الأفراد والمجتمع، من ارتفاع معدلات الاستهلاك وزيادة الأعباء المالية على الأسر، إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية على مستوى الدولة.

وأشار الجندي إلى أن الحملة تسعى إلى تحقيق التضامن المجتمعي عبر تعزيز ثقافة الترشيد، وتشجيع الأفراد على التخلي عن العادات الاستهلاكية غير الضرورية، وتوجيه الزائد عن الحاجة إلى الفئات المستحقة، بما يسهم في تحقيق التكافل الاجتماعي الذي يعدّ من أهم مقاصد الصيام.

وسائل متعددة لنشر التوعية

لن تقتصر الحملة على اللقاءات المباشرة والندوات في أماكن التجمعات، بل ستشمل أيضًا حملات إلكترونية مكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث سيتم نشر محتوى توعوي يتضمن نصائح عملية حول إدارة ميزانية الأسرة خلال رمضان، ووضع خطط شهرية للإنفاق، والحدّ من الإسراف في شراء المواد الغذائية والملابس، مع التركيز على احتياجات الأسرة الفعلية بدلاً من ثقافة التخزين التي يستغلها بعض التجار في رفع الأسعار.

كما ستحذر الحملة من مخاطر المقارنات الوهمية بين الحياة الواقعية والمظاهر المبالغ فيها على منصات التواصل الاجتماعي، التي تدفع البعض إلى الاستدانة والإنفاق غير المبرر لمجاراة الآخرين. وتهدف الحملة إلى تعزيز الوعي بضرورة حسن إدارة الموارد اليومية، خاصة في ما يتعلق بترشيد استهلاك المياه، للحفاظ على هذه النعمة التي أنعم الله بها على الإنسان.

دعوة لترسيخ قيم الاعتدال والتكافل

في ختام حديثه، أكد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن حملة «ولا تسرفوا» تأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تزايدت التحديات الاقتصادية التي تتطلب من الجميع التحلي بروح المسؤولية في الإنفاق، وتوجيه الفائض إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه كما دعا المجتمع إلى اغتنام فرصة شهر رمضان في تعزيز ثقافة الاعتدال والرحمة والتعاون، حتى يكون هذا الشهر الفضيل فرصة لتجديد القيم الإيجابية التي تُسهم في بناء مجتمع متكافل ومتوازن.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى