محمد سلامة يكتب: كيف تتجنب إثارة الماضي وتعيش سلام الحاضر

في حياتنا اليومية نقابل مواقف كثيرة تدفعنا أحيانًا إلى العودة للوراء، إلى نبش ذكريات قديمة أو خلافات مضت وانتهت. قد نظن أننا بذلك نصفي حسابات أو نبحث عن إجابات، لكن الحقيقة أن أكثر ما نفعله هو أننا “نعكر الماء الراقد”، ونحول السكون إلى اضطراب نحن في غنى عنه.
1️⃣ لا تنبش الماضي… فقد مضى وانتهى
الماضي جزء منا، لكنه ليس كلنا. هو مدرسة نتعلم منها لا سجن نعاقب فيه أنفسنا. تذكر المواقف المؤلمة والخلافات القديمة لا يغير شيئًا منها، بل يعيد إلينا مشاعر سلبية تعطل تقدمنا وتضعف طاقتنا. الحكيم من يستفيد من الدرس ثم يغلق الصفحة ويمضي للأمام. لا تسمح للماضي أن يسرق حاضرك أو يشكل مستقبلك، فما فات لا يعود وما هو آتٍ يستحق أن تعيشه بكامل طاقتك.
2️⃣ اترك الأمور الهادئة كما هي
في كثير من الأحيان تكون بعض العلاقات أو المواقف قد هدأت بمرور الوقت. لا داعي لإعادة فتح الملفات القديمة أو إثارة قضايا حسمت. فالماء الراكد قد يكون صفاءً وهدوءًا يمنحنا راحة، أما تحريكه فيثير العكر ويجلب الفوضى. تذكر أن النضج الحقيقي ليس في الرد على كل شيء أو مواجهة كل خلاف، بل في اختيار ما يستحق وقتك وطاقتك وما لا يستحق.
3️⃣ تجنب الفتن… فهي تبدأ بكلمة وتنتهي بخسائر
كثير من النزاعات تبدأ بحديث بسيط عن الماضي أو بتعليق في غير موضعه، وسرعان ما تتطور إلى صراع لا طائل منه. لذلك، كن صاحب رسالة سلام، وتعلم فن التجاهل والتغافل. ليس الضعف أن تصمت، بل القوة في أن تختار الصمت وقت الفتنة، وأن تحافظ على استقرارك النفسي وعلاقاتك الإنسانية بعيدًا عن أجواء الصراع.
في الختام
الحياة أقصر من أن نقضيها في محاولات إحياء ما مات أو إصلاح ما لا يصلح. اترك الماضي في مكانه، ولا تعكر ماءً وجدته هادئًا. فكل خطوة إلى الأمام تحتاج قلبًا خفيفًا لا يثقله الغضب ولا تعرقله الذكريات المؤلمة. عش الحاضر بسلام، واصنع مستقبلك بثقة، وتذكر دائمًا: من الحكمة أن تختار المعارك التي تخوضها.




