رئيس حزب المصريين لـ”اليوم”: مصر نجحت في تحجيم خطر الإرهاب.. والداخلية قضت على أوكار تنظيم حركة حسم

أجرى الحوار: إسلام عبد الرحيم
يشكل الإرهاب أحد أبرز التحديات التي تواجه الدول في القرن الحادي والعشرين، نظرًا لطبيعته المعقدة وتعدد أبعاده الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، وقد واجهت مصر خلال السنوات الماضية موجة إرهابية غير مسبوقة، تزامنت مع ظروف إقليمية مضطربة وانتشار التنظيمات العابرة للحدود، مما استدعى تطوير استراتيجيات أمنية شاملة ومتكاملة.
ورغم ضخامة التحديات، تمكنت الدولة من التحول من مرحلة الرد الفوري على العمليات الإرهابية إلى مرحلة الضربات الاستباقية التي تستهدف تفكيك البنية التنظيمية لهذه الجماعات قبل تنفيذ مخططاتها، مستندة في ذلك إلى تضحيات كبيرة وجهود بطولية من رجال الشرطة والقوات المسلحة، فضلاً عن دعم المجتمع المدني وتعزيز الوعي المجتمعي.
في هذا السياق، يكشف الدكتور حسين أبو العطا رئيس حزب المصريين عضو مجلس الشيوخ في حواره لـ”اليوم” عن حجم التحديات التي واجهتها مصر في مكافحة الإرهاب، واستعرض الحوار دور وزارة الداخلية وأجهزة الأمن في مواجهة الجماعات الإرهابية مثل حركة “حسم”، بالإضافة إلى الدروس المستفادة والطرق التي يمكن للمواطنين من خلالها دعم جهود الدولة لضمان أمن الوطن واستقراره.
-
كيف تقيّم حجم التحديات التي تواجه مصر في مواجهة الإرهاب؟
لا يمكن إنكار أن مصر واجهت خلال العقد الأخير واحدة من أعقد موجات الإرهاب في تاريخها الحديث، خاصة في أعقاب عام 2013، حيث تزامنت التهديدات الداخلية مع بيئة إقليمية شديدة الاضطراب، بدءًا من انهيار بعض الدول الوطنية في المنطقة، وصولًا إلى تصاعد نشاط التنظيمات العابرة للحدود، والتحدي لم يكن أمنيًا فقط، بل كان متعدد الأبعاد:
1- حدود جغرافية واسعة ومعقدة (خاصة في الاتجاهات الغربية والجنوبية).
2- محاولات مستمرة لاختراق الداخل عبر خلايا نائمة.
3- حرب نفسية وإعلامية موازية تستهدف بث الشائعات وزعزعة الثقة.
ورغم ذلك، نجحت الدولة المصرية في تحجيم هذا الخطر بشكل كبير، وتحولت من مرحلة “رد الفعل” إلى مرحلة “الضربات الاستباقية”، وهو تطور نوعي مهم في إدارة هذا الملف.
-
كيف تصف دور وزارة الداخلية البطولي في التصدي لحركة حسم الإرهابية؟
حركة “حسم” تُعد أحد الأذرع الإرهابية التي اعتمدت على تكتيكات الخلايا الصغيرة والعمليات النوعية، ما تطلب مستوى عاليًا من الجاهزية الاستخباراتية، وتعاملت وزارة الداخلية، بالتعاون مع باقي الأجهزة، مع هذا التحدي من خلال تطوير قدرات الرصد والتحليل المعلوماتي، وتنفيذ عمليات نوعية دقيقة لاستهداف أوكار التنظيم، وتفكيك البنية التنظيمية للحركة ومنع إعادة تشكيلها، وهذا الدور لا يمكن وصفه إلا بـ البطولي، لأنه يجمع بين الدقة في التنفيذ والحفاظ على أرواح المواطنين، وهو ما يعكس احترافية عالية وانضباطًا مؤسسيًا.
-
هل هناك تضحيات أو بطولات لرجال الأمن يمكن إبرازها؟
التضحيات التي قدمها رجال الشرطة والقوات المسلحة تمثل ركيزة أساسية في استعادة الاستقرار، فلدينا شهداء قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن، وضباط وأفراد يعملون في ظروف بالغة الصعوبة، وعمليات تمت في بيئات خطرة للغاية، خاصة في مناطق المواجهة المباشرة، وهذه التضحيات ليست مجرد أرقام، بل هي قصص بطولات يومية، وهي التي مهدت الطريق لما نشهده اليوم من حالة أمنية مستقرة مقارنة بما كانت عليه الأوضاع قبل سنوات.
-
ما أبرز “الضربة الكبيرة” الأخيرة التي وجهتها أجهزة الأمن للتنظيم؟
ما يميز المرحلة الحالية هو تراكم الضربات الاستباقية التي استهدفت البنية التنظيمية لهذه الجماعات، وليس مجرد التعامل مع نتائجها، إذ نجحت الأجهزة الأمنية في كشف وتفكيك خلايا قبل تنفيذ عملياتها، وضبط عناصر مدربة وممولة من الخارج أخرهم “عبد الونيس” والبقية تأتي، وإحباط مخططات كانت تستهدف منشآت حيوية وشخصيات قيادية وهذا يعكس تحولًا استراتيجيًا مهمًا حيث أصبحت الدولة تعتمد على منع التهديد قبل ظهوره بدلًا من التعامل معه بعد وقوعه.
-
كيف يؤثر الإرهاب على استقرار الدولة والتنمية؟
يستهدف الإرهاب بالأساس ضرب الثقة في الدولة وتعطيل مسار التنمية، وتأثيره يظهر في إرباك مناخ الاستثمار، واستنزاف الموارد في المواجهة الأمنية والتأثير على السياحة والاقتصاد لكن التجربة المصرية أثبتت أنه يمكن تحقيق معادلة صعبة وهي مواجهة الإرهاب بالتوازي مع إطلاق مشروعات قومية كبرى وهو ما حدث بالفعل حيث استمرت الدولة في تنفيذ مشروعات بنية تحتية وتنموية رغم التحديات وهو ما عزز مناعة الاقتصاد الوطني.
-
هل هناك تعاون مع المجتمع المدني لتعزيز الوعي الأمني؟
نعم، لأن المعركة مع الإرهاب ليست أمنية فقط، بل هي أيضًا معركة وعي وهناك تعاون في حملات التوعية ضد الفكر المتطرف، ودعم الخطاب الديني الوسطي وإشراك الشباب في مبادرات مجتمعية والمجتمع الواعي هو الحصن الحقيقي، لأن الإرهاب يبدأ بفكرة قبل أن يتحول إلى فعل.
-
ما أبرز الدروس المستفادة في مكافحة الإرهاب خلال السنوات الماضية؟
من أبرز الدروس الاستباقية أهم من رد الفعل، والتكامل بين الأمن والتنمية ضرورة وليس خيارًا، وتجفيف منابع التمويل عنصر حاسم، والمواجهة الفكرية لا تقل أهمية عن الأمنية، واستخدام التكنولوجيا والبيانات في الرصد والتحليل، وهذه الدروس جعلت التجربة المصرية تُعد نموذجًا يُشار إليه في كيفية التعامل مع الإرهاب بشكل شامل.
-
كيف يمكن للمواطنين دعم جهود الدولة في مكافحة الإرهاب؟
المواطن هو شريك أساسي، ودوره لا يقل أهمية عن أي جهة أخرى، ويشمل عدم تداول الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة، والإبلاغ عن أي سلوكيات مشبوهة ودعم مؤسسات الدولة والاصطفاف الوطني ببساطة الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول لأنه يحرم الإرهاب من البيئة الحاضنة.
-
ما الرسالة التي توجهها الدولة لأي تنظيم يهدد الأمن القومي؟
الرسالة واضحة وحاسمة الدولة المصرية تمتلك من القدرات والإرادة ما يمكنها من حماية أمنها القومي، ولن تتهاون في مواجهة أي تهديد، وفي الوقت ذاته، ستظل ماضية في طريق البناء والتنمية لأن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها على الردع بل أيضًا بقدرتها على الاستمرار والتقدم رغم التحديات وباختصار ما تحقق في ملف مكافحة الإرهاب لم يكن وليد الصدفة بل نتيجة رؤية استراتيجية متكاملة وتضحيات جسيمة، وهو ما يفرض علينا جميعًا الحفاظ على هذا الإنجاز والبناء عليه.




