أخبار

رحلة بلا إقلاع.. أكاديميات طيران مزيفة تسرق الأموال وتقتل الأحلام

كتب- محمود حسن

لم يعد حلم الطيران أو العمل في الضيافة الجوية مجرد طموح للشباب المصري، بل صار “سلعة” تستغلها كيانات مجهولة عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وهذه الصفحات تحمل أسماء رنانة مثل أكاديمية الطيران العالمية أو أكاديمية الضيافة الدولية، تجذب المئات بإعلانات مزيفة وصور لطيارات حديثة وأزياء رسمية، لتبيع الوهم في قالب براق، ينتهي غالباً بخسائر مالية أو مآسٍ إنسانية.

أحلام للبيع

« اليوم » قامت بتتبع بعض الصفحات الخاصة بدراسة الضيافة الجوية على موقع الفيس بوك، حيث تبين أن هذه الصفحات تعد الشباب بفرص عمل مضمونة داخل كبرى شركات الطيران برواتب بالدولار، وتعرض عروضاً فاخرة لإقامة فندقية وتدريب عملي داخل “كابينات” مصطنعة، لكن الحقيقة أن الشهادات التي تمنحها لا تحمل أي اعتماد رسمي، فلا وزارة الطيران المدني تعترف بها، ولا شركات الطيران المحلية أو الدولية تلتفت إليها.

ضحايا النصب

“كنت أحلم أن أكون مضيف جوي، دفعت 60 ألف جنيه من تحويشة عمري، وفي النهاية اكتشفت أن الورقة اللي استلمتها ما تسوى شيء”، هكذا يروي أحمد.م (22 عاماً) قصته،
بينما تقول سارة.أ، إحدى الضحايا: “انبهرنا بالصور والزي الرسمي والوعود.. بس بعد ما خلصنا الكورس اكتشفنا أن كل ده كان تمثيلية كبيرة، والنتيجة ضياع وقت وفلوس.”

من الوهم إلى الكارثة

الأمر لم يعد مجرد “نصب مالي”، حيث في الإسكندرية، تحولت رحلة بحرية نظمتها إحدى الأكاديميات إلى كارثة، بعد غرق 6 طلاب وإصابة 21 آخرين.. الحادث كشف الوجه القاتم لهذه الكيانات، التي لا تكتفي باستنزاف الأموال، بل تعرض حياة الشباب للخطر.

غياب الرقابة

خبراء في مجال الطيران يؤكدون أن أي جهة تدريبية شرعية يجب أن تكون معتمدة من وزارة الطيران المدني أو منظمات دولية مثل “الإيكاو” و”الأياتا”، ويحذرون من أن استمرار هذه الصفحات الوهمية على “فيسبوك” يفتح الباب أمام المزيد من الكوارث، في ظل غياب رقابة صارمة ووعي مجتمعي كافٍ.

مسؤولية مشتركة

وزارة الطيران المدني أكدت في بيانها أن الأكاديميات المصرح بها محدودة ومعروفة، وأن فرص العمل في الطيران لا تأتي إلا عبر اختبارات رسمية وشروط دولية صارمة، لكن يبقى السؤال: من يحاسب تلك الكيانات التي تتاجر بأحلام الشباب؟ وهل حان الوقت لتشديد الرقابة الإلكترونية على الصفحات الوهمية التي تحترف النصب تحت ستار “الطيران”؟

ناقوس خطر

“تجارة الأحلام” لم تعد مجرد قصة عابرة، بل خطر داهم يهدد مستقبل أجيال بأكملها، فكل إعلان مزيف على “فيسبوك” قد يعني ضحية جديدة، ووراء كل وعد بالتحليق، قد تختبئ مأساة جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى