زيارة نتنياهو إلى واشنطن.. ملفات غزة وإيران والاستيطان في الصدارة
السفير زاده: نتنياهو يسعى لفرض تسوية إسرائيلية منفردة
في لحظة حرجة تشهد تصاعدًا في الضغوط الداخلية والخارجية، يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتوجه إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، غدًا الاثنين، حاملاً في جعبته ملفات معقدة تتعلق بالحرب على غزة، ومستقبل التسوية السياسية، والتحالف الاستراتيجي مع إدارة الرئيس دونالد ترامب.
ورغم الحديث المتزايد عن اقتراب التوصل إلى هدنة مؤقتة مع حركة حماس، فإن زيارة نتنياهو تأتي في سياق سياسي وأمني يتجاوز مجرد اتفاق لوقف إطلاق النار. وتمثل -وفقًا للسفير المصري السابق في نيويورك، يوسف زاده- “محطة مفصلية في صياغة التوازنات الإقليمية الجديدة لما بعد المواجهة مع إيران، ولما بعد تعثر الحسم العسكري في غزة”.
تعزيز التحالف وتثبيت المكاسب
يرى السفير زاده، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن زيارة نتنياهو تهدف أولًا إلى تثبيت التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة. خصوصًا بعد تراجع الدعم الأوروبي العلني لتل أبيب، وصعود موجة انتقادات في الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية.
ويقول السفير زاده، في تصريحات خاصة لموقع “اليوم”: “نتنياهو يدرك أنه خسر الكثير من أوراق الضغط الإقليمية، وأن أدوات الحسم العسكري باتت مستنفدة، لذلك يراهن على واشنطن ليس فقط كغطاء سياسي، بل كرافعة لفرض صيغة تسوية تتناسب مع رؤيته، وليس مع مقتضيات إنهاء الحرب”.
ويضيف أن توقيت الزيارة “مرتبط بالسعي الإسرائيلي لفرض أجندة تفاوضية بديلة تركز على نزع سلاح غزة، والتحكم في مستقبلها السياسي، دون أن تتعهد تل أبيب صراحة بإنهاء العمليات العسكرية، ما يعني عمليًا شرعنة استمرار الاحتلال بصيغة جديدة”.

ملفات حساسة على طاولة واشنطن
تتضمن أجندة اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترامب –وفق تحليل زاده– خمسة محاور أساسية:
- اتفاق وقف إطلاق النار: يسعى نتنياهو إلى الحصول على دعم أمريكي مشروط لاتفاق هدنة لا يلزم إسرائيل بإنهاء الحرب، ويركز على استعادة الأسرى وفرض وقائع ميدانية جديدة داخل القطاع.
- مستقبل غزة وإعادة توطين السكان: سيطرح نتنياهو مجددًا تصوره المثير للجدل بخصوص تهجير سكان غزة جنوبًا أو إلى دول مجاورة مثل مصر أو الأردن، وهو ما يراه زاده تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي و”محاولة لتفريغ القطاع من سكانه على مراحل”.
- الملف الإيراني: في ضوء المواجهة الأخيرة مع طهران، سيبحث نتنياهو مع ترامب مستقبل التعاطي مع البرنامج النووي الإيراني، وربما التنسيق بشأن خيارات عسكرية مستقبلية.
- الدعم العسكري والاقتصادي: من المتوقع أن يطلب نتنياهو حزمة مساعدات إضافية لتعويض خسائر الحرب، وسط انتقادات متزايدة داخل إسرائيل حول كلفة العمليات.
- إعادة رسم مسار التسوية: يحاول نتنياهو استغلال الدعم الأميركي لتمرير رؤية أحادية للحل النهائي تقوم على توسيع الاستيطان، وتقليص نفوذ السلطة الفلسطينية، مع تجاهل كامل لمبادرة السلام العربية.
لا وقف للحرب.. بل إعادة تموضع
ورغم الأحاديث المتفائلة عن الهدنة، فإن الحكومة الإسرائيلية تواصل رفض التعديلات التي اقترحتها حركة حماس على المبادرة الأمريكية، لا سيما ما يتعلق بانسحاب الجيش إلى حدود ما قبل مارس، ووقف عمليات “مؤسسة غزة الإنسانية”، والحصول على ضمانات أميركية بعدم استئناف القصف.
وترى حركة الجهاد الإسلامي أن “الهدنة يجب أن تتحول إلى وقف دائم لإطلاق النار”، مطالبة بضمانات دولية بذلك، في حين تشير مصادر إسرائيلية إلى أن نتنياهو يحاول التخلص من ورقة الأسرى دون تقديم أي تصور لمرحلة ما بعد الحرب، وهو ما يزيد من حدة التوتر داخل القيادة العسكرية الإسرائيلية.
ضغط عسكري.. والشارع يغلي
تشهد إسرائيل انقسامًا حادًا بين القيادة السياسية والعسكرية، تمثل في صدام علني بين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير، الذي حذر من “فقدان السيطرة” على غزة إذا استمر المسار العسكري دون مخرج سياسي.
ويقول المحللون إن زامير يدفع باتجاه تسوية سياسية تتيح للجيش الانسحاب التدريجي وإعادة ترميم قدراته، في ظل خسائر فادحة وخطة احتلال غير قابلة للتطبيق على الأرض.
واشنطن تضغط من الخلف
بحسب القناة 12 العبرية، فإن الرئيس ترامب يريد “اتفاقًا واضحا يلزم الطرفين”، فيما قالت القناة 15 إن “جميع مطالب حماس مقبولة من الجانب الأمريكي”، ما يشير إلى ضغط أمريكي خفي على نتنياهو لتليين موقفه خلال الزيارة.
وفي الوقت نفسه، تمر حكومة نتنياهو بحالة من الاضطراب الداخلي، بعدما أقال رئيس الوزراء المتحدث باسمه عومير دوستري قبل ساعات من سفره، فيما وصفه الإعلام العبري بـ”عاصفة داخل مكتب نتنياهو”، تعكس حجم الارتباك قبل مواجهة التحديات في واشنطن.
بالإضافة إلى أن زيارة نتنياهو لواشنطن، كما يراها السفير يوسف زاده، ليست فقط لحسم تفاصيل هدنة في غزة، بل لإعادة صياغة معادلة النفوذ الإسرائيلي في الشرق الأوسط بعد المواجهة مع إيران وتعثر الأهداف في غزة. لكن ما لم يتغير هو تمسك نتنياهو بخيار “عدم إنهاء الحرب”، ما يجعل التسوية مؤقتة، والهدنة هشة، والمستقبل مفتوحًا على احتمالات انفجار جديد.


