الرئيسيةعرب-وعالم

التمرد في جيش الاحتلال… أزمة أم زوبعة فنجان؟

أزمات متصاعدة ظهرت داخل جيش الاحتلال بدأت أمس الأول، واستمرت حتى مساء الخميس دون أن يتم إغلاقها، بما يحمل احتمال تصاعدها بنفس نسبة احتمال إخمادها، بدأت برسالة من 970 طيار يحتجون فيها على استمرار الحرب، ووصلت لانضمام عناصر أخرى من الجيش لهم، حيث انضم إليهم مئات الجنود من سلاح المدرعات والبحرية.

ثم تبعهم عشرات الأطباء من جنود الاحتياط، ووقعوا على رسالة جديدة دعوا فيها لسرعة إنهاء الحرب والاستعادة الفورية للأسرى- حسب وسائل إعلام عبرية. ووفقا لصحيفة يديعوت أحرونوت، قال الأطباء العسكريين في رسالتهم: يراودنا شعور بأن استمرار الحرب بغزة يخدم مصالح سياسية وشخصية، وذلك بعد مرور 550 يومًا من الاندلاعها.

وذلك بعد أن وقع أكثر من 150 ضابطًا سابقًا بسلاح البحرية على رسالة طالبوا فيها بإبرام اتفاق لتبادل الأسرى ووقف الحرب على غزة، حيث لخصوا رؤيتهم في الرسالة بقولهم: “استئناف القتال يعرض الجنود للخطر ويبعد الأسرى عن التحرير”

إقرأ أيضًا: نتنياهو يصارع التمرد والضغوط فمن ينتصر؟

طيارون خارج الخدمة

استيقظ قرابة 1000 طيار في جيش الاحتلال صباح الخميس على أنفسهم خارج الخدمة، بينهم 90 طيارًا ممن يخدمون حاليا في الحرب على غزة، حيث صدق “إيال زامير”- رئيس أركان جيش الاحتلال- وقائد القوات الجوية على فصل كل طيار وجندي بسلاح الجو وقع على العريضة المطالبة بوقف الحرب وإعادة الأسرى، ولم تلبث إذاعة الجيش أن أعلنت نبأ فصل فصل 60 ضابطًا وجنديًا من خدمة الاحتياط بالقوات الجوية بينهم طياريين مؤهلين.

كذلك هاجم “نتنياهو” و”يسرائيل كاتس”- وزير الدفاع بحكومة الاحتلال- الطيارين وجنود سلاح الجو الموقعين على العريضة، معلنين دعم “زامير” في قرار فصلهم. وكان الإعلام العبري قد تحدث عن تهديدات وضغوط مارسها الجيش على الموقعين على العريضىة لمنع ظهورها، وفي النهاية صدرت رغم أنفه.

وردا على كل ذلك عقد الموقعين على العريضة مؤتمرا، استنكروا فيه حالة التضخيم التي حازتها قصة العريضة، والأبعاد الدرامية التي تم إضفاؤها عليها، مؤكدين أن جوهر القضية الأن ليس هم ولا عريضتهم، ولكن الأسرى البالغ عددهم 59 أسيرًا، ويجب إعادتهم بشكل فوري، وشددوا على أن رأي الأغلبية العظمى من المستوطنين تدعم ذلك، وإن كان الثمن وقف الحرب.

وصدقت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية على ما قاله الطيارون في المؤتمر، فنقلت عن عقيد بالخدمة الاحتياطية للطيران العسكري، من الموقعين على العريضة، قوله: “أعتقد أن معظم الإسرائيليين كانوا سيوقعون عليها”.

وقد علق الأستاذ “أشرف أبو الهول”- الصحفي المتخصص في الشأن الفلسطيني ومدير تحرير جريدة الأهرام الذي عمل في غزة عدة سنوات– على تمرد الطيارين، في تصريح خاص لليوم، فقال: “إن ذلك الأمر تمرد رمزي، ذلك أن الجيش في إسرائيل بالطبيعة له رأي في العملية السياسية، وعناصر الجيش لها أصوات في العملية الانتخابية مثلهم مثل المواطن المدني، إذ أن معظم الجنود جنود احتياط، أي أنهم مدنيون يعملون في الدولة ويتم استدعاؤهم في أوقات العمليات العسكرية، بما في ذلك الطيارين…

ومن هنا تكون مسألة تمرد الطيارين مسألة رمزية لن تفيد كثيرا في إيقاف الحرب، لأن عدد الطيارين المشاركين في قصف غزة في الحقيقة محدود جدا، بالمقارنة بأعداد الطائرات والطيارين الموجود في إسرائيل، وعلى سبيل المثال: حال شنت إسرائيل 20-30 غارة على غزة، سنجد أن إجمالي عدد الطائرات المشاركة في تلك الغارات لا يتعدى 40 طائرة، ودائما سيجدوا أولئك الطيارين المتشددين الراغبين في قصف غزة أو غيرها…”.

رسائل الشارع للمتمردين

على الرغم من الإجراءات التي اتخذها الاحتلال ضد المتمردين من الطيارين، إلا أن أصواتا خرجت وسط الشارع الإسرائيلي أيدت حراكهم، وحثتهم على المضي قدما فيه، تمثل ذلك فيما نقله الإعلام العبري عن والدة أحد الأسرى، إذ وجهت لهم رسالة حثتهم فيها على ضرورة استمرار النضال من أجل عودة 59 أسيرا، وألا يخشوا تصريحات حكومتهم وأعضاءها، متهمة الحكومة بأنها اتخذت قرار العودة للقتال “على حساب 59 أسيراً”، إذ أن حياة الأسرى تتعرض لخطر جديد مع كل عملية عسكرية في غزة..

أما “يائير جولان”- النائب السابق لرئيس أركان جيش الاحتلال وأحد رموز المعارضة الإسرائيلية- فقد هاجم قرار فصل الطيارين الموقعين على الرسالة، معللا ذلك بأن “الموقعين على الرسالة ليسوا رافضين للخدمة العسكرية”، وهاجم “نتنياهو” متهما إياه بأنه “يهدد أمن الدولة ويقوض الجيش ويقود إسرائيل نحو الخراب”، عبر سياساته التي تتجاهل الأسرى وتتنصل من المسؤولية عن هجوم 7 أكتوبر، الذي وصفه بأنه “كارثة كبيرة”.

ويرى “أبو الهول” في تصريحاته أن اهتمام الإعلام الإسرائيلي بإظهار تلك الأصوات مع أصوات الضباط والجنود من رافضي الحرب ظاهرة جديدة، توجب علينا التعامل بحذر مع تلك الأخبار، فقال: “تميزت تلك الحرب بظاهرة جديدة، وهي إن الإعلام العبري ليس تحت الرقابة فيما يتعلق بتطورات الحرب، وأراء الجنود فيما يحدث ورفض المشاركة في الحرب، والشارع الإسرائيلي اعتاد ذلك، إنما نحن نظرا لتعودنا على مسالة الانضباط في العسكرية، وأنه ليس للجنود رأي سياسي خلال فترات الحروب، وأن النقد السياسي يتوقف خلال المعارك ننظر للأمر بشكل متوتر…”

واستطرد: “لكن طبيعة التعامل في إسرائيل والخلط بين الجيش والسياسة مختلف، والحرب في غزة لديهم محدودة جدا على الرغم من رؤيتنا لحجمها، وذلك بكل المقاييس سواء في غزة أو الضفة الغربية، فلا نجد اشتباكًا ضخمًا بين المقاومة وقوات الاحتلال، إلا من عمليات محدودة، والقصف من جانب واحد والتوغل من جانب واحد، فمنذ استئناف الحرب في 18 مارس حتى اليوم، اقتربنا من شهر ولم يقتل أو يصاب جندي إسرائيلي واحد، وإنما الحرب كلها قصف إسرائيلي جوي أو مدفعي، ومن هنا عدم مشاركة أولئك الطيارين والجنود أمر قد يشغلنا نحن لكنه لن يوقف العدوان، ولن يوقف إسرائيل عن محاولات فصل جنوب غزة والسيطرة على رفح حتى محور موراج، لذا يجب ألا تشغلنا هذا الأمر ونركز عليه، لأنه لن يوقف نتنياهو عما يسعى إليه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى