مرصد الأزهر يختتم مشاركته في مؤتمر مكافحة التطرف بالمغرب

كتب:مصطفى علي
شارك مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في المؤتمر الختامي العالمي لمبادرة التعليم لمنع ومكافحة التطرف المفضي إلى الإرهاب، الذي عُقد في العاصمة المغربية الرباط بتاريخ 4 ديسمبر 2025 ويأتي هذا الحدث تتويجًا لجهود دولية وإقليمية تهدف إلى تعزيز دور التعليم كخط دفاع أول وفعّال ضد الفكر المتطرف، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال في المجتمعات.
وكانت مشاركة مرصد الأزهر في هذا المؤتمر تمثل منصة لعرض خبراته وتجربته في مواجهة التطرف فكريًا وعمليًا، واستعراض أدواته الرقمية والتعليمية لمكافحة الأيديولوجيات المتطرفة على مستوى الشباب والمجتمع.
التعليم خط الدفاع الأول: رؤية مرصد الأزهر
خلال فعاليات المؤتمر، قدمت الدكتورة رهام سلامة، مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، عرضًا تفصيليًا حول الدور الحيوي للتعليم في مكافحة التطرف، موضحة أن بناء الوعي النقدي لدى الطلاب والشباب يمثل سلاحًا رئيسيًا في مواجهة محاولات الاستقطاب والتجنيد التي يمارسها المتطرفون.
كما أكدت على أن التعليم الفعّال لا يقتصر على نشر المعلومات فقط، بل يشمل تطوير مهارات التفكير الناقد، وتحفيز الشباب على تحليل النصوص والأفكار المشبوهة، وفك رموز الخطاب المتطرف بأسلوب علمي ومنهجي.
جهود مرصد الأزهر: الوسائل الرقمية والرد على الشبهات
استعرضت الدكتورة رهام أيضًا جهود مرصد الأزهر في الرد على الشبهات التي يروج لها المتطرفون بلغات متعددة، موضحة أن المنهج المعتمد يعتمد على تقديم رؤية إسلامية مستنيرة قائمة على الوسطية والاعتدال.
وأكدت على أهمية الاستفادة من الأدوات الرقمية للوصول إلى الفئات المستهدفة، بما يتيح نشر محتوى توعوي وتثقيفي يساهم في تحصين المجتمع ضد الفكر المتطرف، كما يساعد على الوصول إلى الشباب في بيئات مختلفة وبطرق مبتكرة.
المؤتمر الختامي: منصة للاحتفاء بالمبادرة وتبادل الخبرات
شهد المؤتمر اجتماعًا للقادة المشاركين في المبادرة، بمشاركة ممثلين عن المغرب والاتحاد الأوروبي، إلى جانب أعضاء منتدى “مكافحة التطرف العالمي بشأن التعليم لمنع ومكافحة التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب”، وممثلين عن المجتمع المدني والجهات الفاعلة في المجال.
وجاء انعقاد المؤتمر احتفالًا بانتهاء مبادرة التعليم، والتي تهدف إلى تحديث الممارسات الجيدة في مجال مكافحة التطرف، وتوفير أدوات عملية للمعلمين وممارسي البرامج الوقائية، مع تبادل الخبرات والتوصيات لتفعيل واستدامة المبادرات المشابهة على المستوى الدولي.
جذور المبادرة وتطورها
تعود مبادرة التعليم لمنع ومكافحة التطرف إلى مذكرة أبوظبي للعمل الحكومي الدولي لمكافحة التطرف، المعتمدة في سبتمبر 2014، والتي توسعت لاحقًا لتشمل تطوير مجموعة من الممارسات الجيدة، وتقديم توصيات غير ملزمة للاستخدام في المناهج التعليمية والبرامج التربوية حول العالم.
ويعكس هذا المؤتمر جهود المجتمع الدولي في تعزيز دور التعليم كأداة استراتيجية لمواجهة التطرف العنيف، وتجسيد التعاون بين الدول والمؤسسات التعليمية والدينية لتحقيق أهداف مشتركة.
حضور مرصد الأزهر: تعزيز المرجعية الدينية الوسطية
يعكس مشاركة مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في هذا الحدث الدولي أهمية المرجعية الدينية الوسطية للأزهر الشريف، ودوره الريادي في بناء استراتيجيات شاملة ومستدامة لمواجهة ظاهرة التطرف العنيف عالميًا.

