الرئيسيةحكايات الفنفن

زينات صدقي.. أبكتها الحياة وكرمها طه حسين

كتبت- مرثا مرجان

تحل اليوم 4 مايو ذكرى وفاة زينات صدقي فنانة رسمت البسمة على وجوه الملايين، لكنها عاشت حياة يكسوها الحزن، بين الفن الذي أحبته ورفضه والدها، غمرتها أضواء الشهرة وعانت ظلال الإهمال.

زينات صدقي، بطلة حكاية من حكايات الفن واحدة من أهم نجمات الكوميديا في تاريخ السينما المصرية، التي جسدت ببراعة شخصية المرأة الشعبية خفيفة الظل، لكنها كانت تخفي خلف ضحكاتها قصة موجعة.

ولدت زينات في الإسكندرية، ورفض والدها دخولها عالم الفن، لكن شغفها بالغناء والتمثيل دفعها للسير في طريقه، متحدية التقاليد، وعلى عكس الصورة النمطية التي أُخذت عنها بسبب تقديم دور “العانس”، لم تكن “عانسًا”، بل تزوجت وانتهى زواجها بالطلاق، ثم عاشت حياتها وحيدة.

ورغم تألقها في عشرات الأفلام، إلا أن الأدوار بدأت تقل، حتى توقفت تمامًا، وظلت في بيتها لمدة 16 عامًا دون عمل، ورفضت طلب المساعدة من أحد.

حين علم الرئيس أنور السادات بحالها، بادر بتكريمها وصرف معاش شهري لها، تقديرًا لما قدمته للفن.

ومن أكثر اللحظات التي افتخرت بها زينات طوال حياتها كان لقاءها مع عميد الأدب العربي، الدكتور طه حسين.

تحكي أنها قالت له بمجرد أن رأته: “يا دكتور”، فرد عليها: “أنا عارف هذا الصوت”، فقالت له ضاحكة: “مش هاتعبك في التفكير، أنا زينات صدقي، وما أخدتش شهادات غير الابتدائية، لكن بحاول أطور نفسي.

وعندي مُدرسة فرنسية بتعلمني”، فابتسم الدكتور طه حسين ورد عليها قائلاً: “بأسلوبك أمنحك درجة الدكتوراه في الأدب والأخلاق والإلقاء، ولي الشرف إني قابلتك”، ثم قبّل يدها تقديرًا.

أصيبت في أواخر حياتها بماء على الرئة، ورحلت عن عالمنا في عام 1978، لكنها تركت خلفها إرثًا فنيًا خالدًا، وموقفًا إنسانيًا عظيمًا لا يُنسى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى