“سكن كريم”.. مبادرة تنموية كبرى لتأهيل مساكن 80 ألف أسرة في قرى “حياة كريمة”
التنمية المحلية : المبادرة تهدف لاستفادة آلاف المواطنين من مشروعات الدولة المنفذة في 1477 قرية بـ20 محافظة

تقرير – آيــة زكـي
أطلقت الحكومة مبادرة “المسؤولية المجتمعية والسكن الكريم” لتطوير منازل أكثر من 80 ألف أسرة من الفئات الأولى بالرعاية في 1477 قرية بـ20 محافظة، ضمن المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، وذلك في إطار شراكة متكاملة بين الحكومة، والبنوك، والمجتمع المدني، بهدف إعادة رسم ملامح الريف المصري في ظل الجمهورية الجديدة.
منال عوض: إنجاز 90% المرحلة الأولى لحياة كريمة وتنفيذ 27334 مشروع بتكلفة 360 مليار جنيه
قالت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، إن مبادرة “السكن الكريم” تأتي امتدادًا للرؤية التنموية التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عام 2014، مشيرة إلى أن الدولة تستهدف تطوير مساكن 80,661 أسرة ضمن “حياة كريمة” بعدد 1477 قرية في 20 محافظة، وأكدت أن الحكومة لا تغادر أي قرية قبل استكمال البنية الأساسية والمرافق، ولكن بعض الأسر لم تتمكن من الاستفادة بسبب تهالك مساكنها، ما استدعى إطلاق هذه المبادرة لتوفير سكن ملائم بالشراكة مع المجتمع المدني.
وأضافت أن المرحلة الأولى من المبادرة تتضمن تنفيذ 27,334 مشروعًا باستثمارات تبلغ نحو 360 مليار جنيه، لخدمة نحو 18 مليون مواطن، لافتة إلى أن هناك حصرًا دقيقًا للأسر المستحقة تم بالتعاون بين وزارتي التنمية المحلية والتضامن، وجمعيات “مصر الخير” و”الأورمان” ومؤسسة “حياة كريمة”.
وأشارت إلى أن الرؤية المعتمدة تقوم على توزيع الأدوار بين الأطراف الثلاثة: القطاع الخاص لتمويل المبادرة من ميزانيات المسؤولية المجتمعية، والمؤسسات الأهلية للتنفيذ باستخدام عمالة محلية، والجهات الحكومية لتيسير الإجراءات وتذليل العقبات.
كما شددت الوزيرة على وجود منظومة حوكمة صارمة لضمان الشفافية وجودة التنفيذ، تشمل لجان إشراف هندسية من “دار الهندسة” ومديريات الإسكان، إلى جانب وجود حساب مالي مشترك وتحديد جداول زمنية وفق تدفق التمويل.
وأعلنت تشكيل لجنة تسيير عليا للمبادرة برئاسة الفريق محمد فريد حجازي وعضوية وزيري التنمية المحلية والتضامن الاجتماعي لمتابعة التنفيذ وضمان وصول الدعم لمستحقيه.
واختتمت الوزيرة تصريحاتها بالتأكيد على أن “السكن الكريم” هو أحد الركائز الأساسية لمشروع “حياة كريمة” الذي يغير وجه الريف المصري ويؤسس لعدالة اجتماعية حقيقية في إطار الجمهورية الجديدة.

“سكن كريم” تكامل حكومي ومجتمعي لتحسين معيشة الريف المصري
ومن جانبه، أكد الدكتور خالد قاسم، مساعد وزير التنمية المحلية والمتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن مبادرة “السكن الكريم” تُعد نموذجًا حقيقيًا لتكامل جهود الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، موضحًا أن هذا التكامل يعزز من جودة الخدمات ويحقق نقلة نوعية في واقع الحياة بالريف المصري.
وأوضح مساعد وزير التنمية المحلية لـ “اليوم”، أن المبادرة تسعى لتوفير بيئة سكنية آمنة وصحية وآدمية للأسر الأولى بالرعاية، مشددًا على أهمية التنسيق بين الوزارات المعنية والمؤسسات الشريكة لضمان نجاح التنفيذ على الأرض وتحقيق الأثر الاجتماعي المرجو.

خبير اقتصادي: “سكن كريم” استثمار اجتماعي يحفز الاقتصاد ويوفر فرص عمل
وفي السياق ذاته، قال الدكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادي، إن مبادرة “السكن الكريم” تمثل نموذجًا للاستثمار الاجتماعي الذي يحقق بعدين رئيسيين: تحسين الظروف المعيشية للمواطنين الفقراء، وتنشيط الاقتصاد المحلي عبر تشغيل الصناعات المرتبطة بقطاع التشييد والبناء، مثل الأسمنت، والحديد، والخشب، والدهانات، وغيرها من المواد الخام.
وأشار خضر في تصريحات لـ “اليوم“، إلى أن المبادرة تسهم بشكل مباشر في تحريك السوق المحلية، من خلال خلق فرص عمل جديدة داخل القرى، وتشغيل العمالة غير المنتظمة، مما ينعكس على تقليل نسب البطالة وزيادة الدخل للأسر.
وأكد الخبير الاقتصادي أن إشراك البنوك والقطاع الخاص في تمويل المبادرة يعكس وعيًا متقدمًا بمفهوم “الاقتصاد المسؤول”، حيث تتحول المسؤولية المجتمعية من شعارات إلى تدخلات مؤثرة تسهم في التنمية الحقيقية، داعيًا إلى تعميم هذا النموذج في باقي المشروعات القومية.
