تعاون بين كلية الدعوة ومجمع البحوث لتكامل الجهود الدعوية

أكد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أهمية الشراكة العلمية والدعوية بين مجمع البحوث الإسلامية وكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، خلال كلمته بمؤتمر “الدعوة الإسلامية والحوار الحضاري.. رؤية واقعية استشرافية”، المنعقد بمركز الأزهر للمؤتمرات.
وأوضح أن هذه الفعالية تعكس رؤية متكاملة لجميع قطاعات الأزهر الشريف، موضحًا أن مجمع البحوث الإسلامية يولي اهتمامًا كبيرًا بنشر الدعوة الإسلامية من خلال الوعظ والإرشاد والفتوى والإصدارات العلمية.
وأشار إلى أن كلية الدعوة الإسلامية، بعلمائها الأجلاء، تتكامل مع مجمع البحوث في تحقيق أهداف دعوية وبحثية موحدة، تحت مظلة لجنة علمية مشتركة تُعرف بـ”لجنة التعاون بين المجمع وجامعة الأزهر”.
وأكد أن هذا التعاون يعكس نهج الأزهر في العمل الجماعي المنظم لترسيخ رسالة الإسلام القائمة على الحوار والتفاهم.
الحوار في الإسلام: دعوة للتوافق
تناول الدكتور الجندي مفهوم الحوار في الإسلام، مبينًا أنه ليس مجرد أداة تواصل، بل هو منهج إلهي ينبثق من الفطرة الإنسانية، ويستجيب لمتطلبات الحياة بمختلف أبعادها.
وأوضح أن الحوار، في جوهره، يمثل خطابًا للحياة والوجود، ويسعى إلى تحقيق الإلفة والإخاء بين البشر، منقذًا الإنسانية من النزاعات الفكرية والسلوكية التي تعيدها إلى قانون الغابة.
وشدد على أن رسالة النبي محمد ﷺ جاءت لتؤكد ضرورة الالتزام بمنهج الله سبحانه وتعالى، وتجنب الاجتهاد المخالف للنصوص الإلهية. ولفت إلى أن الحوار في الإسلام يتسم بواقعية عميقة تتناغم مع الطبيعة الإنسانية، وهو ما يبرز أهمية تجديد دعوة الحوار خاصة في ظل التحديات العالمية الحالية.
الحوار الإسلامي: شواهد من التراث الفقهي
استعرض الأمين العام للمجمع رؤى كبار علماء الإسلام حول الحوار، مشيرًا إلى اقتباسات من الإمام الغزالي والإمام الشافعي التي تركز على السعي للوصول إلى الحق بعيدًا عن التعصب.
وأوضح أن الحوار في الإسلام يهدف إلى طلب الحق بمنهجية منفتحة ومتواضعة، بحيث يكون الطرف الآخر شريكًا في الوصول إلى الحقيقة وليس خصمًا.
وأكد أن علماء الإسلام وضعوا أسسًا للحوار العقلي والدعوي مستمدة من الشريعة الإسلامية. واستشهد بمنهجيات أئمة كبار مثل أبي حنيفة النعمان، وأحمد بن حنبل، والجويني، والغزالي، والمراغي، وعبد الحليم محمود، وغيرهم من العلماء الذين أسهموا في تقعيد الحوار الإسلامي بمعايير عقلية وأخلاقية سامية.
الحوار الدعوي: رؤية استشرافية
اختتم الدكتور الجندي كلمته بالتأكيد على أهمية ترسيخ منهج الحوار الدعوي كوسيلة لتحقيق الانسجام داخل المجتمعات، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية والعالمية. وشدد على ضرورة صياغة رؤية استشرافية قائمة على قراءات عملية وتحليل معمق للواقع، بما يضمن تحقيق الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة لحمايتها: الدين، النفس، العقل، النسل، والمال.
وأوضح أن الحوار الدعوي المستند إلى منهج الإسلام يشكل أساسًا لبناء مجتمعات متماسكة قادرة على مواجهة التحديات بروح من التعاون والتفاهم. وأضاف أن هذا المؤتمر يُعد خطوة مهمة نحو تعزيز الحوار الحضاري على أسس إسلامية، بما يسهم في تحقيق السلم الاجتماعي العالمي.
تفعيل الحوار كمنهج حياة
جاءت كلمة الدكتور الجندي بمثابة دعوة مفتوحة لتعزيز الحوار كمنهج حياة يسهم في بناء المجتمعات وتوجيه البشرية نحو قيم الإخاء والسلام. وتبرز أهمية المؤتمر في وضع إطار علمي ودعوي لاستشراف مستقبل الحوار الإسلامي في مواجهة التحديات الراهنة، بما يعزز من مكانة الأزهر الشريف كمنارة للوسطية والتعايش.



