
شهدت بيروت ماراثوناً ديمقراطياً طويلاً، توج باختيار رئيس محكمة العدل الدولية السفير السابق نواف سلام لتشكيل الحكومة الأولى في عهد الرئيس جوزف عون، حيث جاءت هذه الخطوة بعد توقعات بإمكان معاودة تسمية رئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي، المدعوم من الرئيس نبيه بري وحزب الله، لكن المزاج النيابي تبدل لدعم نواف سلام.
وجاء اختيار نواف سلامة في وقت يمضي فيه لبنان قدماً للالتحاق بالتحولات الكبرى الجيوسياسية في المنطقة، بانتخاب رئيس جمهورية من خارج النادي السياسي، وتكليف نواف سلام الذي يتربّع على قوس محكمة العدل الدولية في لاهاي.
مسيرة نواف سلام
نواف سلام، الحقوقي والدبلوماسي، تولى منصب رئيس محكمة العدل الدولية بعد مسيرة حافلة في العمل الدبلوماسي والقانوني، ترأس مجلس الأمن إبان تمثيل لبنان في مانهاتن، وشكّل انتخابه لرئاسة محكمة العدل الدولية إنجازاً فردياً للبنان.
سلام القاضي تولى المصب فيما كانت محكمته تنظر في دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بتهمة ممارسة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وأكد سلام عبر منصة “إكس” أن انتخابه رئيساً لمحكمة العدل الدولية مسؤولية كبرى في تحقيق العدالة الدولية وإعلاء القانون الدولي.
العودة إلى بيروت
ويعود نواف سلام إلى بيروت بعد فوزه المرموق ليبدأ مرحلة جديدة في النهج السياسي اللبناني، حيث يذكر أن سلام كان مرشحاً لرئاسة الحكومة بعد ثورة 17 أكتوبر 2019، وإبان ما عُرف بالمبادرة الفرنسية.
وينتمي نواف سلام إلى عائلة بيروتية عريقة (آل سلام) لعبت أدواراً تأسيسية في تاريخ لبنان، درس في السوربون وهارفرد، وتخصّص في القانون والتاريخ، وترأس بعثة لبنان في الأمم المتحدة لعشرة أعوام.
التحديات السياسية
واجه سلام تحديات سياسية حادة خلال عمله الدبلوماسي، خصوصاً في ضوء تزامن وجوده في مانهاتن مع مرحلة فراغين رئاسيين قبل انتخاب ميشال سليمان وقبل انتخاب عون.
ورغم محاولاته اعتماد سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الداخلية والإقليمية، إلا أنه اتُهم بالانحياز إلى فريق “14 مارس” والمحور المناهض لـ “حزب الله” وإيران.
ودافع سلام من موقعه عن القضايا العربية والقضية الفلسطينية، وأكد في كلمة له العام 2015 أن الخيار العربي المعتمد منذ قمة بيروت عام 2002 هو خيار السلام.




تعليق واحد