شيخ الأزهر: الاتحاد الإسلامي ضرورة لمواجهة التحديات وحماية الأوطان

قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، إن القضية الفلسطينية لا تزال تمثل البوصلة الهادية للأمة الإسلامية، مشيرًا إلى أن المخاطر التي تحيط بها بلغت حدًا خطيرًا مع السعي لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم والاستيلاء على ممتلكاتهم.
وشدد شيخ الأزهر خلال كلمته في مؤتمر الحوار الإسلامي الإسلامي المنعقد في مملكة البحرين، على أن موقف الدول العربية والإسلامية الرافض لهذه المخططات يُعد موقفًا مشرفًا يعكس وحدة الصف الإسلامي، مؤكدًا أن التكاتف في مواجهة هذه التحديات يعيد الأمل في إمكانية تحقيق وحدة حقيقية بين الشعوب الإسلامية، وهو الأمر الذي لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتمية لحماية الأوطان وحفظ الاستقرار.
الحوار الإسلامي في مواجهة الانقسامات والصراعات الداخلية
أوضح فضيلة الإمام الأكبر أن المؤتمر يأتي في ظل ظروف دقيقة تواجهها الأمة الإسلامية، حيث أصبحت تقف على مفترق طرق خطير وسط عواصف سياسية واجتماعية تهدد كيانها واستقرارها.
وأشار إلى أن هذا المؤتمر يهدف إلى تدارك ما يمكن إنقاذه من وحدة الأمة قبل أن تتفاقم الأزمات أكثر.
وانتقد شيخ الأزهر الأسلوب الذي تم به تناول قضية التقريب بين المذاهب الإسلامية مشيرًا إلى أن الجهود التي بذلت في هذا المجال ظلت تدور في إطار نظري وجدلي بحت، دون أن تمتد إلى تطبيق عملي ينعكس على المجتمعات الإسلامية.
وأكد أن غياب التنفيذ الفعلي لهذه المبادرات هو ما أبقى قضية التقريب مجرد فكرة مطروحة على الورق دون أن تجد طريقها إلى أرض الواقع، داعيًا إلى العمل الجاد على تفعيل التقارب الإسلامي من خلال خطوات عملية ملموسة.
الاتحاد الإسلامي ضرورة لمواجهة التحديات الدولية
لفت شيخ الأزهر إلى أن الأمة الإسلامية تعيش أزمة حقيقية يدفع المسلمون ثمنها غاليًا في مختلف أنحاء العالم، مشيرًا إلى أنه لا سبيل لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية إلا من خلال اتحاد الدول الإسلامية وفتح قنوات اتصال بين جميع مكونات الأمة، دون إقصاء أو تهميش لأي طرف مع الحفاظ على سيادة الدول واستقلالها.
وأضاف أن الوحدة الإسلامية لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت ضرورة حتمية تفرضها التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المسلمين في كل مكان مشيرًا إلى أن التجربة الأوروبية خير دليل على أهمية التكتلات الإقليمية في تحقيق الاستقرار والازدهار، حيث استطاعت 27 دولة أوروبية توحيد جهودها رغم اختلاف اللغات والثقافات والتوجهات الدينية وحققت بذلك نهضة اقتصادية وسياسية بارزة.
وتساءل الإمام الأكبر: كيف استطاع غير المسلمين تحقيق هذا الاتحاد رغم كل العوائق، بينما لا تزال الأمة الإسلامية عاجزة عن تحقيق تكتل يحميها من المخاطر؟، مؤكدًا أن المسلمين يمتلكون من العوامل المشتركة (التاريخ، الجغرافيا، الثقافة، الدين، اللغة، المصير المشترك) ما يجعل الوحدة أكثر سهولة إذا توفرت الإرادة السياسية الحقيقية لتحقيقها.
ميثاق الوحدة الإسلامية.. دعوة لتجاوز الصراعات التاريخية والطائفية
دعا شيخ الأزهر خلال كلمته إلى صياغة ميثاق أو دستور أهل القبلة يكون بمثابة إطار جامع لمختلف المذاهب الإسلامية ويرتكز على مبدأ: نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه.



