شيخ الأزهر يستقبل وزير شؤون المسلمين السنغافوري

كتب: مصطفى علي
في مشهد يجسد عمق الدور العالمي للأزهر الشريف كمنارة للعلم والدعوة، استقبل فضيلة الإمام الأكبر أ. د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الأحد، الدكتور محمد فيصل، وزير شؤون المسلمين وعضو البرلمان في جمهورية سنغافورة، يرافقه سعادة السفير دومينيك جوه، سفير سنغافورة بالقاهرة.
جاء اللقاء في إطار تعزيز التعاون العلمي والدعوي بين المؤسستين، وبحث سبل تطوير التعليم الديني وتدريب الأئمة ونشر الفكر الوسطي الذي يعكس رسالة الأزهر العالمية في دعم السلام المجتمعي والتعايش بين الشعوب.
التعليم الأزهري.. جسر يربط بين القاهرة وسنغافورة
أكد فضيلة الإمام الأكبر خلال اللقاء أن الأزهر الشريف يعتز بعلاقاته الوثيقة مع جمهورية سنغافورة، مشيرًا إلى أن هناك 207 طلاب سنغافوريين يدرسون في مراحل التعليم المختلفة بالأزهر، وهو ما يعكس ثقة سنغافورة في الرسالة العلمية والروحية للأزهر.
وأوضح فضيلته أن الأزهر اعتمد شهادات ثلاثة معاهد سنغافورية لتكون معادلة للشهادة الأزهرية، تقديرًا لجودة مناهجها وانسجامها مع فلسفة التعليم الأزهري القائم على الوسطية والاعتدال.
ونوَّه شيخ الأزهر إلى أن طلاب سنغافورة يتميزون بالانضباط والجدية في طلب العلم، مؤكدًا أن التعليم الأزهري لا تحكمه أجندات سياسية أو فكرية، بل يسعى إلى إعداد مسلمين إيجابيين مندمجين في مجتمعاتهم، قادرين على الإسهام في بناء أوطانهم وتحقيق النهضة والتنمية.
خطة الأزهر لتوسيع التعاون الأكاديمي والدعوي
خلال اللقاء، طرح فضيلة الإمام الأكبر رؤية الأزهر المستقبلية لتعزيز التعاون مع المؤسسات الدينية والتعليمية في سنغافورة، مؤكدًا استعداد الأزهر لدراسة افتتاح معاهد أزهرية في سنغافورة بإشراف السلطات التعليمية هناك، بهدف تقديم تعليم ديني متوازن يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
كما أعلن عن خطة لإنشاء مركز متخصص لتعليم اللغة العربية لأبناء سنغافورة، يُعنى بنشر لغة القرآن الكريم وتعميق فهم الثقافة الإسلامية.
وأشار فضيلته إلى استعداد أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ لاستقبال الأئمة السنغافوريين وصقل مهاراتهم في الخطاب الدعوي ومواجهة الفكر المتطرف، مؤكدًا أن رسالة الأزهر تقوم على نشر التعاليم الإسلامية الصحيحة التي تدعو إلى الأخوة الإنسانية والسلام والاستقرار الاجتماعي.
من جانبه، أعرب الدكتور محمد فيصل، وزير شؤون المسلمين السنغافوري، عن تقدير بلاده الكبير لجهود فضيلة الإمام الأكبر في نشر قيم السلام والحوار بين الأديان والثقافات، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف يمثل المرجعية العلمية والروحية للمسلمين في سنغافورة.
وأكد الوزير أن التعاون مع الأزهر كان له أثر بالغ في تطوير برامج الدراسات الإسلامية في الجامعات والمعاهد السنغافورية، مشيدًا بما يقدمه الأزهر من دعم علمي وتربوي لطلاب سنغافورة الوافدين للدراسة في القاهرة.
كما أشار إلى أن معظم المفتين السنغافوريين هم من خريجي الأزهر الشريف، ويشغل العديد منهم مناصب رفيعة في وزارات ومؤسسات الدولة، وهو ما يعكس الثقة العميقة في التعليم الأزهري الذي يجمع بين العلم والدعوة والانفتاح على الآخر.
الأزهر والسنغافوريون.. تعاون ممتد لصناعة السلام المجتمعي
أكد الجانبان خلال اللقاء أن التعاون العلمي والدعوي بين الأزهر وسنغافورة ليس تعاونًا مؤقتًا، بل شراكة استراتيجية ممتدة تهدف إلى بناء جيل من العلماء والدعاة المؤهلين لنشر الفكر الوسطي المعتدل، والتصدي للأفكار المتشددة التي تهدد استقرار المجتمعات.
وشدد فضيلة الإمام الأكبر على أن الأزهر يفتح أبوابه دائمًا لأبناء سنغافورة وغيرهم من دول العالم، مؤكدًا أن رسالة الأزهر إنسانية وعالمية، تسعى إلى تحقيق السلام بين الإنسان ونفسه ومجتمعه والعالم أجمع.



