أخبار

صرخة الأزهر.. إنذار إنساني ودعوة لوقف المجازر في الفاشر

 

كتب :مصطفى علي

في نداءٍ إنسانيٍّ يعبّر عن عمق الألم الذي يعيشه الشعب السوداني، أدان الأزهر الشريف بأشد العبارات ما وصفه بـ”الانتهاكات المجرَّمة والجرائم الوحشية” التي تُرتكب ضد المدنيين الأبرياء في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في السودان.
وقال الأزهر في بيان رسمي، إنّ ما يحدث من قتلٍ وقصفٍ وتجويعٍ وحرمانٍ من الخدمات الطبية والإغاثية يمثل انتهاكًا صارخًا لكل القيم الإنسانية والمبادئ الدينية والمواثيق الدولية، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع المأساوي يهدد وجود السودان ووحدته ومستقبله بأسره.

نداء إلى حكماء السودان والعالم: أوقفوا نزيف الدماء فورًا

ودعا الأزهر الشريف حكماء السودان وعقلاء العالم إلى التدخل العاجل والفوري لوقف ما وصفه بـ”المجازر والجرائم البشعة” ضد المدنيين، مؤكداً أن الموقف الإنساني والأخلاقي يفرض على الجميع التحرك قبل أن يتحول السودان إلى بؤرة دمار يصعب إنقاذها.
وأكد البيان أن الأزهر يدعو إلى تغليب صوت العقل والحكمة وإعلاء مصلحة السودان العليا على المصالح الفئوية والسياسية الضيقة، مشددًا على أن وحدة السودان واستقراره فوق كل اعتبار، وأن استمرار الاقتتال سيؤدي فقط إلى مزيد من إزهاق الأرواح وتمزيق الوطن.

رسالة تحذير من الأزهر: لا تنجروا وراء الفتنة والصراعات الخبيثة

وجّه الأزهر رسالة حادة إلى الأطراف المتصارعة في السودان، محذرًا من أن من يقتلونهم “ليسوا أعداءهم، بل إخوتهم في الدين والوطن والعرق”، وأنّ الانجرار خلف الصراعات المسلحة التي تغذيها أجندات خارجية لا يخدم إلا أعداء السودان.
وأوضح البيان أن ما يجري في الفاشر وغيرها من المدن السودانية هو نتاج لمصالح سياسية خبيثة تسعى إلى تفكيك السودان، ونهب موارده، وإغراقه في دوامة الفقر والعنف والكراهية والتعصب، حتى يبقى بلدًا هشًّا عاجزًا عن النهوض من جديد.
وأكد الأزهر أن هذه الصراعات ليست سوى فخٍّ سياسيٍّ محكم هدفه تفتيت الأمة وإضعافها من الداخل، داعيًا السودانيين إلى استعادة روح الوحدة التي طالما كانت مصدر قوتهم في وجه التحديات.

وفي خطوة عملية تعبّر عن تضامن الأزهر الفعلي مع الشعب السوداني، أعلن الأزهر الشريف استعداده الكامل لتسيير قوافل إغاثية عاجلة إلى السودان، بهدف إنقاذ الوضع الإنساني المتدهور، وتقديم الدعم العاجل للمدنيين الذين يعانون من الحصار ونقص الغذاء والدواء.
وأوضح البيان أن الأزهر على استعداد للتنسيق مع الجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية لتأمين وصول المساعدات إلى المناطق المنكوبة، في محاولة لإنقاذ آلاف الأسر التي تواجه خطر الجوع والأمراض والانهيار الكامل للبنية الصحية.
كما دعا الأزهر المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والإغاثية إلى تحمُّل مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية تجاه السودان، والتحرك الفوري لوقف الانتهاكات وتسهيل دخول المساعدات الغذائية والطبية والإنسانية دون قيود.

نداء للأمم المتحدة والمنظمات الدولية: السودان يستغيث

وطالب الأزهر الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية بالتحرك العاجل لإنهاء معاناة الشعب السوداني وفرض هدنة إنسانية شاملة.
وشدد على أن “السكوت عن الجرائم في الفاشر خيانة للضمير الإنساني”، وأن العالم الإسلامي والعربي مطالب اليوم بموقف موحد وقوي لردع المعتدين وحماية الأبرياء، مضيفًا أن استمرار العنف يعني فقدان أجيال كاملة وانهيار كل ما تبقى من بنية الدولة السودانية.

أوضح الأزهر الشريف في بيانه أن استمرار الاقتتال في السودان، وخصوصًا في إقليم دارفور، ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة، قد تمتد آثارها إلى الدول المجاورة.
وأكد أن الصراع المسلح لا يمكن أن يكون طريقًا إلى النصر أو الحكم، بل هو طريق إلى الخراب والفوضى، داعيًا الفرقاء السودانيين إلى الاحتكام إلى الحوار والمصالحة الوطنية، واستلهام تاريخ السودان العريق في التسامح والتعايش.
وأضاف أن الحل الحقيقي يبدأ من نبذ العنف وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية أو الفئوية، وأنه لا بديل عن العودة إلى طاولة الحوار لحماية السودان من الانهيار الكامل.

الأزهر يدعو إلى ضمير عالمي حي

وفي ختام بيانه، توجه الأزهر الشريف إلى ضمير الإنسانية جمعاء، داعيًا الدول والمؤسسات العالمية إلى التحرّك العاجل لإنقاذ المدنيين ووقف شلالات الدم في الفاشر، مؤكّدًا أن المواقف الإنسانية لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفعل والقرار.
وقال البيان إنّ الشعب السوداني الذي يواجه اليوم الموت والدمار والنزوح يستحق من العالم وقفة شجاعة، ويدًا تمتد بالرحمة والمساعدة لا بالتجاهل والصمت.
وتضرّع الأزهر في ختام بيانه إلى المولى عز وجل أن يحفظ السودان وشعبه، وأن يبدّل خوفهم أمنًا، وفرقتهم وحدة، وأن يحقن دماءهم ويعيد إليهم السلام والاستقرار.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى