الأزهر يطلق برنامجًا لتدريب الوعّاظ على لغة الإشارة

تقرير: مصطفى علي
في خطوة نوعية تعكس حرص الأزهر الشريف على تعزيز دوره الدعوي والاجتماعي، انطلقت فعاليات البرنامج التدريبي العملي لتأهيل الوعّاظ والواعظات على استخدام لغة الإشارة، بهدف رفع كفاءة التواصل مع شريحة مهمة داخل المجتمع المصري، هي فئة الصم وضعاف السمع يأتي البرنامج ثمرة تعاون موسع بين مجمع البحوث الإسلامية، والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر، والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ومؤسسة أركان للتنمية المستدامة، في إطار رؤية الأزهر لتعزيز الشمولية الدينية وتمكين الجميع من الوصول إلى الخطاب الديني الوسطي الميسر.
ويُعد هذا البرنامج واحدًا من أبرز المبادرات التدريبية التي تستهدف دمج أصحاب الهمم في المنظومة الدعوية، بما يرسّخ القيم الإنسانية ويؤكد دور الأزهر كمنارة للعلم والدعوة والتواصل المجتمعي الفعّال.
الأزهر يعزز رسالته الدعوية عبر لغة الإشارة
ضمن جهود الأزهر في تطوير أدوات الخطاب الديني، يأتي البرنامج التدريبي الجديد ليزوّد الوعّاظ والواعظات بالمهارات اللازمة للتخاطب بلغة الإشارة. ويهدف البرنامج إلى تقديم محتوى دعوي صحيح ومبسط لفئة الصم، مع تعزيز قدرتهم على فهم المعاني الشرعية والقيم الأخلاقية التي يحملها الدين الإسلامي.
ويؤكد إطلاق هذا البرنامج أن الأزهر لا يكتفي بالوسائل التقليدية في الدعوة، بل يسعى دائمًا إلى الوصول إلى مختلف الشرائح عبر أدوات مبتكرة تتناسب مع احتياجات كل فئة.
تعاون مؤسسي واسع لخدمة ذوي الإعاقة السمعية
شهد البرنامج تعاونًا مشتركًا بين أربع مؤسسات رئيسية:
مجمع البحوث الإسلامية الذي يقود العمل الدعوي والعلمي.
المنظمة العالمية لخريجي الأزهر التي تقدم الدعم اللوجستي والخبرات التدريبية.
المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة الذي يوفر الإشراف الفني المتخصص في لغة الإشارة.
مؤسسة أركان للتنمية المستدامة التي تقدم أدوات التدريب وورش العمل الميدانية.
ويأتي هذا التعاون في إطار سعي المؤسسات الشريكة إلى دمج أصحاب الهمم في المجتمع الديني والتعليمي، وضمان وصول الرسالة الدينية إليهم بطرق فعّالة ولائقة.
برنامج تدريبي عملي متكامل
يتميز البرنامج بطابعه العملي المكثف، حيث يعتمد على التدريب الميداني والتفاعل المباشر بين المدربين والوعّاظ. ويشمل:
ورش عمل يومية لتعليم الأساسيات والمفردات الدينية بلغة الإشارة.
تطبيقات عملية للآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
محاضرات توعوية حول خصوصية مجتمع الصم وكيفية التعامل معه.
جلسات محاكاة لتقديم الدروس والخطب الدينية بلغة الإشارة.
ويستهدف البرنامج رفع كفاءة الوعّاظ ليكونوا قادرين على تقديم خطب ودروس تتناسب مع احتياجات هذه الفئة، مع التأكيد على تبسيط المصطلحات الشرعية دون الإخلال بمقاصدها.
تعزيز الدمج المجتمعي وتوسيع دائرة المستفيدين من الخطاب الديني
يسهم البرنامج في تحقيق أحد أهم أهداف الأزهر، وهو ضمان وصول الخطاب الديني الوسطي إلى كل فرد داخل المجتمع. ويُعد تمكين الوعّاظ من التواصل بلغة الإشارة خطوة في اتجاه دمج أصحاب الهمم داخل الحياة الدينية، وفتح المجال لهم للتفاعل مع الأنشطة الدعوية والتعليمية في المساجد والجامعات ومراكز الوعظ.
كما يعمل البرنامج على تعميق مفهوم العدالة المجتمعية، وتأكيد أن الدين رسالة شاملة تستوعب كل فئات المجتمع دون استثناء.
خطوة جديدة نحو شمولية الدعوة وتجديد أدواتها
يمثل البرنامج التدريبي محطة مهمة في تطوير العمل الدعوي بالأزهر، حيث يسعى إلى تجديد الوسائل المستخدمة في إيصال المعلومة الشرعية، بما يتناسب مع متغيرات العصر واحتياجات الفئات المختلفة ويؤكد نجاح هذه المبادرة أن الأزهر مستمر في أداء رسالته العالمية، ويعمل على دعم الفئات الأكثر احتياجًا، إدراكًا منه لأهمية الوصول إليهم بأسلوب يفهمونه ويستجيبون له.
