عماد عدلي: المتحف المصري الكبير يجسد قوة الدولة المصرية وروح الاستدامة

تقرير: مصطفى علي
في لحظةٍ وصفها الخبراء بـ«التاريخية»، أُسدلت الستار على افتتاح المتحف المصري الكبير، أحد أعظم المشروعات الحضارية والثقافية في القرن الحادي والعشرين، والذي أعاد للعالم ذاكرته مع أعظم حضارة عرفها التاريخ الإنساني.
ومن بين الأصوات التي عبّرت عن فخرها بهذا الإنجاز، جاء صوت الدكتور عماد عدلي، المدير الوطني لبرنامج المنح الصغيرة بمرفق البيئة العالمية التابع للأمم المتحدة، ورئيس المكتب العربي للشباب والبيئة، والمنسق العام للشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد»، الذي أكد في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط أن افتتاح المتحف المصري الكبير ليس مجرد حدث ثقافي أو أثري، بل رسالة عالمية عن قدرة الدولة المصرية الحديثة على تحقيق المستحيل.
رمز لقدرات الدولة المصرية الحديثة
قال الدكتور عدلي إن المتحف المصري الكبير يُعد رمزًا شامخًا لما وصلت إليه مصر من تطور في بنيتها المؤسسية والتنظيمية والعلمية، مشيرًا إلى أن الحدث لم يكن مجرد افتتاح لمبنى أثري، بل إعلانًا عن عصر جديد من الكفاءة الوطنية والتخطيط المحترف والرؤية المتكاملة التي تعكس قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات عالمية بمعايير غير مسبوقة.
وأوضح أن التحضير لهذا الافتتاح استمر لسنوات من العمل المنهجي المتقن، حيث شارك في تنظيمه خبراء مصريون من مختلف التخصصات، بالتعاون مع كبرى المؤسسات الدولية، في تناغم يعكس روح مصر الجديدة التي تمزج بين الأصالة والمعاصرة.
وأضاف أن حضور قادة ومسؤولين من أكثر من 80 دولة حول العالم يؤكد المكانة التي باتت مصر تحتلها على الساحة الدولية، وقدرتها على قيادة المشهد الحضاري والثقافي العالمي من جديد، مشددًا على أن المتحف لم يعد مجرد صرح أثري بل منصة حضارية وسياحية واقتصادية تؤكد أن مصر تعود لتتصدر المشهد الإنساني.
حضارة خالدة تروي قصة الإنسان والاستدامة
يرى رئيس المكتب العربي للشباب والبيئة أن افتتاح المتحف المصري الكبير ليس فقط احتفاءً بالماضي، بل دعوة للتأمل في عبقرية المصري القديم الذي أسّس أول مدرسة في التاريخ لمفهوم الاستدامة، موضحًا أن الحضارة المصرية القديمة لم تكن تعتمد على استنزاف الموارد، بل على إدارتها بحكمة لضمان استمرار الحياة.
ويقول عدلي: “علينا أن ننظر إلى الحضارة المصرية القديمة كمنهج للاستدامة، فقد قامت على احترام الأرض والنيل والطبيعة، وعلى قيم العدالة والتوازن، وهي القيم نفسها التي نسعى لترسيخها في عالم اليوم الذي يواجه تحديات بيئية غير مسبوقة”.
وأشار إلى أن المتحف يمثل صلة بين الماضي والحاضر والمستقبل، فهو لا يعرض فقط القطع الأثرية البديعة التي تجاوز عددها مائة ألف قطعة، بل يقدم أيضًا نموذجًا لكيفية دمج مفاهيم التنمية المستدامة في المشروعات الكبرى، بدءًا من تصميمه البيئي الموفر للطاقة وحتى آليات حفظ الآثار واستخدام التكنولوجيا في العرض المتحفي.
مصر تروي للعالم دروسًا في الإدارة والتنمية
أكد الدكتور عدلي أن نجاح مصر في تنظيم هذا الحدث العالمي العملاق يعكس قدرتها الفائقة على إدارة ملفات التنمية المستدامة الأخرى بنفس الروح والكفاءة، موضحًا أن الدولة المصرية استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تحقق إنجازات ضخمة في مجالات الطاقة المتجددة والمياه والمخلفات والزراعة المستدامة، في إطار استراتيجية وطنية تسعى لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.
وأضاف: “إذا كنا قد أبدعنا في تنظيم افتتاح بهذا الحجم، وجعلنا العالم يقف مبهورًا أمام روعة التفاصيل ودقة التنظيم، فإننا قادرون أيضًا على إدارة كل ملفات التنمية بنفس الروح”، مشيرًا إلى أن ما يجمع بين المتحف المصري الكبير ومشروعات التنمية في مصر هو الإيمان العميق بفكرة الاستدامة، بوصفها امتدادًا طبيعيًا لحضارة أبدعت في الماضي وتواصل العطاء في الحاضر والمستقبل.
الاستدامة في قلب الحضارة المصرية القديمة
يشدد عدلي على أن المتحف يقدم للعالم درسًا عمليًا في كيفية ترجمة مبادئ الحضارة المصرية القديمة إلى واقع حديث، موضحًا أن تلك الحضارة لم تكن فقط معابد وتماثيل، بل فكر متكامل في إدارة الموارد الطبيعية والمجتمع.
ويضيف: “الفلاح المصري القديم كان يزرع وفق دورة نيلية تحفظ خصوبة الأرض، والمهندس كان يبني وفق اتجاهات الشمس لتوفير الضوء الطبيعي، والطبيب كان يستخدم الأعشاب المحلية بحكمة لحفظ الصحة، تلك هي الاستدامة في أنقى صورها، وهي ما نحتاجه اليوم”.
وأشار إلى أن المتحف يعيد طرح هذه القيم من خلال التصميمات المعمارية المراعية للبيئة، واستخدام الإضاءة الطبيعية وتقنيات التهوية الذكية، مما يجعله صرحًا بيئيًا متكاملًا، لا مجرد متحف للآثار.
المتحف المصري الكبير.. بوابة مصر إلى المستقبل
واختتم الدكتور عماد عدلي حديثه بتأكيد أن المتحف المصري الكبير يمثل بوابة مصر نحو مستقبل أكثر إشراقًا واستدامة، لأنه يربط بين عبقرية الماضي وطموحات الحاضر في مشهد واحد، يعيد تعريف علاقة الإنسان ببيئته وتاريخه وثقافته.
وقال: “إن مصر لا تقدم للعالم آثارًا فقط، بل تقدم فكرًا وحضارة متجددة قوامها الإبداع، والإيمان بقدرة الإنسان على التقدم، واحترام الطبيعة التي يعيش فيها”، مشددًا على أن المتحف سيظل شاهدًا على عبقرية المصريين وقدرتهم على الجمع بين الأصالة والتطور في مشروع واحد يخلّد اسم مصر في سجل الإنسانية.
