عرب-وعالم

ضم الضفة.. هل يخترق الكنيست الإسرائيلي المحاذير الدولية؟

تقرير: سمر صفي الدين

في خطوة استفزازية جديدة، صوّت البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) على مشروع قانون “فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة” في قراءة تمهيدية، ما أثار تحذيرات عربية ودولية واسعة، بما في ذلك احتمال اندلاع أزمات دبلوماسية مع الولايات المتحدة.

مشروع مثير وجلسة متوازية

في جلسة عكست عمق الانقسام داخل الائتلاف الحكومي، وافق 25 عضوًا من الكنيست على المشروع مقابل 24 معارضًا. ما يعكس عدم توافق حتى داخل أحزاب الحزب الحاكم.

وصفت خطوة التصويت بأنها موجهة ضد التزامات تل أبيب الدولية. وجرى ذلك رغم تحذيرات واشنطن ورفضها لأي خطوة أحادية تؤثر على الوضع القانوني النهائي للأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفيما رحب وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بالتصويت معتبرًا أن “وقت فرض السيادة حان الآن”. تحفظ حزب الليكود على طريقة التنفيذ. مشيرًا إلى أن “القيود الدبلوماسية والعلاقات مع واشنطن يجب ألا تُهدر بصيغ استعراضية”.

وتبدو مبادرة التصويت محاولة للضغط داخليًا وربما إقليميًا من إسرائيل لاستثمار واقع التوسع الاستيطاني والظروف الإقليمية المتغيرة.

الشرعية الدولية في مرمى القرار

يعتبر الدكتور مهران أن التصويت الإسرائيلي يفتقر إلى أي سند قانوني دولي. مشيرًا إلى أن المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تضع حظرًا على ضم أراض محتلة بالقوة. وأن مبدأ “عدم الاستيلاء على الأراضي بالقوة” هو من المبادئ الآمرة التي لا يجوز الخروج عنها.

وأضاف في حديثه لـ”اليوم”، أن اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 حظرت تشريع أي إجراء يغير من الوضع القانوني للأراضي المحتلة. وحذرت من نقل سكان الدولة المحتلة إليها أو إقدامها على تعديل تلك الأرض.

وخلال تحليله قال مهران: “فرض السيادة يشكل تغييرًا جذريًا في الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية، وهو منافية صراحة لقرار مجلس الأمن الدولي 242 الذي يطالب بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967. وكذلك لقرار 2334 الصادر عام 2016 الذي اعتبر الاستيطان الإسرائيلي بلا سند شرعي”.

كما أوضح أن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان سبق لهما إدانة وإبراز عدم شرعية ضم المستوطنات وممارسات الاحتلال.

إدارة ترامب على المحك

تشير معلومات رسمية إسرائيلية إلى أن خطوة التصويت أثارت قلقًا كبيرًا في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. خشية اندلاع أزمة دبلوماسية مع إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب. التي هددت ذاتيًا بفرض عقوبات على تل أبيب إذا مضت في خطوات ضم أحادي بدون اتفاق ثنائي مع الفلسطينيين.

وأشارت مصادر إلى أن نتنياهو يعتزم مناقشة الملف مباشرة مع ترامب خلال لقائهما المرتقب في واشنطن.

خيارات فلسطينية وقانونية

يبرز الدكتور مهران أن الفلسطينيين والدول العربية ليسوا بدون أدوات؛ إذ توجد أمامهم مسارات قانونية دولية متعددة يمكن تفعيلها فورا:

التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية واعتبار الضم جريمة حرب أو جريمة عدوان وفق نظام روما الأساسي.

طلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية حول آثار الضم، لا سيما أن قراراتها السابقة ليست ملزمة لكنها تكتسب وزنًا أخلاقيًا وسياسيًا مهمًا.

تفعيل آليات مجلس حقوق الإنسان لإنشاء لجان تحقيق وإصدار توصيات ضد إسرائيل ضمن ملف الأراضي المحتلة منذ 1967.

تفعيل الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف لاتخاذ إجراءات جماعية قانونية ضد الدولة التي تنتهك تلك الاتفاقيات.

استغلال مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين في دول ثالثة أمام المحاكم الوطنية.

وأكد مهران أن “المحاسبة القانونية ليست مجرد خيار بل ضرورة، والشعب الفلسطيني يملك أدوات دولية قوية لمواجهة إجراءات الاحتلال”، مشددًا أن القانون الدولي يقف بوضوح إلى جانب الحق الفلسطيني.

تداعيات وعواقب

وعلاوة على ما سبق، يرى الخبير القانوني أن أي خطوة فعلية لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية ستحدث تغييرات ميدانية وإدارية عميقة. تعني عمليًا ضمًا كاملًا للأرض المحتلة وإخضاع سكانها الفلسطينيين للقوانين الإسرائيلية. وهذا بحد ذاته يشكل جريمة عدوان وفق القانون الدولي ويزيد من عزل إسرائيل على الصعيدين القانوني والسياسي.

كما يضيف أن الرهان الإسرائيلي على ما تسميه تل أبيب “فرصة تاريخية” لترسيخ التفوق والسيطرة لن يقود سوى إلى مزيد من الصدام مع الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي، خاصة مع تنامي موجة الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ويؤكد مهران أن الفلسطينيين والدول العربية يملكون اليوم أدوات قانونية فاعلة لمحاسبة إسرائيل. وأن كل إجراء أحادي لضم الأراضي سيدرج ضمن جرائم الحرب التي تحقق فيها المحاكم والهيئات الدولية بالفعل. مثل نقل المستوطنين، وتغيير الطابع الديمغرافي، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي.

ويشدد على أن الاستمرار في هذا المسار سيضع إسرائيل أمام مساءلة دولية غير مسبوقة. ويعيد فتح ملفات الانتهاكات باعتبارها جزءًا من مخطط ممنهج يهدف إلى القضاء على الحقوق الفلسطينية المعترف بها دوليًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى