عرب-وعالم

طفلة تهز عرش الجهاديين الفرنسيين في إدلب.. من هو البلطجي المتقاعد عمر أومسن؟

تقرير: سمر صفي الدين

بدأت المأساة بنداء استغاثة مؤلم أطلقته والدة الطفلة ميمونة من مدينة حارم شمال إدلب، تناشد فيه قوى الأمن السوري التدخل لإنقاذ ابنتها المختطفة من قبل قائد المجموعة المسلحة عمر أومسن، الذي يعرف أيضًا باسم عمر ديابي.

وتحول النداء إلى شرارة لاشتباكات عنيفة ليل الثلاثاء الأربعاء بين قوات الأمن السورية وجهاديين فرنسيين، بعد أن طوقت القوات مخيمهم المعروف باسم “مخيم الفرنسيين” قرب حارم.

وأكدت مصادر أمنية أن ديابي رفض تسليم نفسه في قضية اختطاف الطفلة، متحصنًا داخل المخيم الذي يديره منذ سنوات.

وبيّن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن العملية تأتي ضمن حملة تستهدف تسليم عناصر فرنسيين مطلوبين لحكومتهم، وسط تأكيد السلطات السورية على أنها تسعى لفرض النظام وإنهاء مظاهر السلاح العشوائي.

عملية تطويق شاملة

في هذا السياق، أوضحت وزارة الداخلية في بيان رسمي أن القوات السورية شرعت بتطويق المخيم بعد تلقيها شكاوى من مدنيين عن ممارسات عناصر “فرقة الغرباء” التي يقودها أومسن. تشمل الاعتقالات والخطف واستخدام المدنيين كدروع بشرية.

وقال العميد غسان باكير إن المفاوضات مع ديابي فشلت تمامًا. ما استدعى بدء عملية أمنية “لتسليم المطلوبين وضمان سلامة المدنيين”.

واندلعت المواجهات بعد منتصف الليل واستمرت حتى ظهر الأربعاء بتاريخ 22 أكتوبر. استخدمت خلالها الأسلحة المتوسطة والخفيفة.

وأشار مراسل ميداني إلى تراجع حدة الاشتباكات بعد دخول وساطات من جهاديين آسيويين مقيمين في المنطقة. في محاولة لتسوية الموقف سلميًا.

من هو عمر أومسن؟

ولد عمر أومسن في العاصمة السنغالية داكار، وانتقل في طفولته إلى مدينة نيس الفرنسية، حيث اشتهر بسلوك عنيف وجرائم متكررة قبل أن يتحول إلى داعية متطرف.

وبعد سلسلة من الإدانات الجنائية، أعلن توبته الظاهرية، وبدأ تجنيد شباب فرنسيين للجهاد عبر الإنترنت. مستغلًا كاريزمته ونفوذه في أوساط المهمشين.

وفي عام 2013، وصل أومسن إلى سوريا بعد رحلة طويلة عبر السنغال وتونس وتركيا. وانضم أولًا إلى “القاعدة” قبل أن يؤسس كتيبته الخاصة “فرقة الغرباء”، التي ضمت عشرات المقاتلين الناطقين بالفرنسية.

وأُدرج اسمه على قوائم الإرهاب الأمريكية والأممية عام 2014، لاتهامه بتجنيد وتمويل مقاتلين أجانب في سوريا والعراق.

نفوذ متراجع واعتقالات سابقة

كانت “هيئة تحرير الشام” قد اعتقلت أومسن عام 2020 لمدة 17 شهرًا. قبل أن تطلق سراحه بشروط، ليعود إلى نشاط محدود في مخيم “الفرنسيين” قرب الحدود التركية.

ومنذ ذلك الحين، ظل اسمه متداولًا في الأوساط الجهادية كأحد أبرز رموز “التيار الفرنسي” في الشمال السوري.

وأشار تقرير فرنسي إلى أن أومسن، الذي وصفته مجلة “لو بوان” بـ”البلطجي المتقاعد”. أعلن مؤخرًا ابتعاده عن القتال، مكتفيًا بـ”التوجيه الديني” للمقاتلين الفرنسيين في إدلب.

لكنه عاد للواجهة بعد اتهامه بخطف الطفلة ميمونة. في حادثة أعادت اسمه إلى صدارة نشرات الأخبار الفرنسية والسورية.

تداعيات دولية محتملة

تزامن اندلاع الاشتباكات مع دعوة باريس لدمشق إلى محاكمة العناصر الفرنسية المنخرطة في التنظيمات المتطرفة داخل سوريا، بدلًا من استعادتهم إلى فرنسا.

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية في تصريحات إعلامية إن “فرنسا تتابع التطورات عن كثب وتدعم أي إجراءات قضائية تضمن محاسبة المقاتلين الفرنسيين المتورطين في جرائم إرهابية داخل سوريا”.

ويقدر مكتب مكافحة الإرهاب الفرنسي عدد الجهاديين الفرنسيين المتبقين في إدلب بأقل من مئة. بينهم نحو سبعين تابعين مباشرة لعمر أومسن.

وتؤكد تقارير أمنية أن معظمهم يعيشون في ظروف قاسية، وأن اشتباكات إدلب قد تكون بداية النهاية لما يعرف بـ”معسكر الفرنسيين”.

غموض المصير

حتى مساء الخميس، ظلت المنطقة تشهد توترًا متقطعًا مع استمرار انتشار قوات الأمن حول المخيم. فيما لم يصدر أي إعلان رسمي عن مصير الفتاة ميمونة.

وتؤكد مصادر ميدانية أن “السلطة الانتقالية” عازمة على تفكيك معسكرات المقاتلين الأجانب كافة. معتبرة حادثة حارم “نقطة تحوّل في مسار ضبط الشمال السوري”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى