تقارير-و-تحقيقات

عالم أزهري لـ “اليوم”: عدم الشعور بالزلزال ليس دليلا على صلاح حال الإنسان

كتب- محمود عرفات

بعد حدوث الزلزال الذي شهدته البلاد، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تساؤلات عديدة سادت بين من شعر بالزلزال وأفزعه، وبين من لم يشعر به إلا من مجرد حديث الناس عنه، ويكمن هذا التساؤل في مدى العلاقة بين الشعور بالزلزال وصلاح الإنسان من عدمه.

وفي هذا الصدد قال محمد إبراهيم العشماوي أستاذ الحديث وعلومه في جامعة الأزهر الشريف إن عدم الشعور بالهزة الأرضية أو بالزلزال؛ من الأمور العادية جدا، وليس دليلا على شيء؛ إذ قد جرت على العادة على تفاوت الناس في الشعور بالشيء الواحد، مهما كان قويا ومؤثرا، حتى إن بعضهم قد لا يشعر بدخول أحد عليه وخروجه من عنده؛ إما لفقد آلة الشعور، أو لضعفها، أو لتوزعها في أمور شتى، أو لتركزها في أمر وانشغالها به عما سواه، وقد يُجرح ولا يشعر بالجرح، أو يشعر شعورا ضئيلا، كما يكون في السكران والمبنَّج والمخدَّر، والسُّكْر والبنج والخَدَر قسمان: حسي ومعنوي، كما قال القائل: سُكْرانِ: سُكْرُ هَوَىً، وسُكْرُ مُدَامَةٍ..ومتى إفاقةُ مَنْ به سُكْرَان.

مقياس الصلاح والخصوصية

وأضاف في تصريح خاص لجريدة وموقع “اليوم” أن القرآن الكريم قد أشار إلى شيء من هذا، في نحو قوله تعالى عن صواحبات يوسف: “فلما رأينه أكبرنه، وقطَّعن أيديهن، وقلن حاش لله، ما هذا بشرا، إن هذا إلا ملَكٌ كريم”، وفي نحو قوله تعالى: “يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سُكارى وما هم بسكارى، ولكنَّ عذاب الله شديد”، وفي نحو قوله تعالى: “يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، لكل امرئ يومئذ منهم شأنٌ يّغنيه”.

وأوضح أن مقياس الصلاح والخصوصية له مظهر واحد، وهو فعل الصالحات، وترك المنكرات، ابتغاء وجه الله تعالى، وليس ناتجا عن أمور وجدانية، كالشعور بالشيء أو عدم الشعور به.

ليس دليلا على شيء

ولفت أنه قد يقال: إن عدم الشعور بالخوف عند وجود مقتضاه؛ قد يكون من نعم الله تعالى على بعض عباده، بقطع النظر عن سبب عدم هذا الشعور، فينبغي القيام بحق شكر المنعم على هذه النعمة، وليس البحث في كونها فضيلة ذاتية، أو مكافأة له على صلاحه، أو اختصاصا له من بين سائر الناس.

وبهذا يُعلم الجواب عما كثر تداوله والسؤال عنه، في كون عدم الشعور بالزلزال دليلا على الصلاح أو الخصوصية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى