مقالات

عصام عمران يكتب: بلد عظيم.. وقائد شريف 

الوطن أعظم وأغلى ما يعتز به الإنسان؛ لأنه مهد الصبا ومرتع الطفولة والمأوى عند بلوغ الكهولة ومنبع الذكريات ونبراس المستقبل والملاذ الآمن للأبناء والأحفاد، فالإنسان بلا وطن ليس لهُ هوية ولا قيمة.

لكل هذا وغيره الكثير والكثير، فلنشكر الله؛ إذ أننا في بلد عظيم، ولدينا بحمد الله قائد شريف ومخلص صان الأمانة وحمى مصر وطنًا ومواطنًا ولا ينكر ذلك إلا جاحد، وفي الوقت نفسه نجد شعبًا يُدرك هذا الدور من قِبل الدولة و يستشعر المسؤولية العظيمة الملقاة على عاتق قائدها الشريف.

ولعل خير دليل على ذلك ما ذكره الرئيس السيسى قبل أيام في خطابه بمناسبة الاحتفال بعيد الشرطة، عندما تحدث  عن «الميليشيات»، حيث حمل الأطراف التي نشرت الميليشيات، مسؤولية تدمير دول بأكملها في المنطقة، معلنًا عقيدة الدولة الوطنية المصرية بصيغة صلبة، قوامها الرفض القاطع لأي مساعٍ لتقسيم الدول، أو اقتطاع أراضيها، أو إنشاء كيانات موازية للجيوش والمؤسسات الشرعية.

نعم كان الخطاب المهم للرئيس السيسي بمثابة تعريف وجودي للصراع في الإقليم، ليس بين أنظمة ومعارضات، ولا بين أيديولوچيات متنافسة، بل بين نموذجين متضادين للحكم، نموذج الدولة المركزية الحديثة، ونموذج الفوضى المُدارة عبر الفاعلين من الخارج!

من هذا المنوال، يجب علينا  التوقف طويلًا عند جملة:  «افتخروا ببلدكم» التى ذكرها الرئيس  مؤكدّا أنه منذ عام 2013 لم تشارك مصر في أي مؤامرة لتدمير المنطقة، فهي لم تكن  مجرد كلمات عاطفية، بل تمثل منهجًا أخلاقيًا استراتيجيًا داخل النظام الإقليمي، تسعى من خلاله مصر إلى تسجيل نفسها خارج سردية الخراب العربي الممتد منذ 2011، لا كطرف محايد فقط، بل كفاعل يقدم نفسه شاهدًا أخلاقيًا على ما جرى وكذلك الحال على ما يجري حتى الآن.

لهذا لم يكن غريبًا أو مفاجئًا أن يحظى الرئيس السيسى بإجماع عالمي يشهد له ويوثق تجربته كزعيم بدأ رحلته بمصاعب وتحديات، حتى وصل به الأمر ليصبح الرجل الأقوى والأهم في الشرق الأوسط، والذي تتمحور حوله كل الأحداث، وتُعول عليه الحكومات والدول في تفكيك كبرى القضايا وأكثرها تعقيدًا .

وهذا ليس كلامًا مرسلًا، ولا رأيًا شخصيًا، بل هو رصد وتجميع لوقائع معلنة وواضحة، ولغرابة الأقدار اجتمعت كلها في أيام معدودة ولن أبالغ إذا قلت فى أسبوع واحد.

البداية بالحديث عن وثائق إبستين، ذلك الاسم الذي إذا ارتبط به شخص ارتعب وتخفى وسار في زمرة المغضوب عليهم؛ إلا شخصًا واحدًا في العالم، جاءت الوثائق لتنصره وتكتب بحقه أهم شهادة، وهو الرئيس عبد الفتاح السيسي، ففي هذه الوثائق يسجل الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، اعترافًا تاريخيًا، فيقول: «السيسي أقوى رجل في الشرق الأوسط.. لا يمكن بناء شراكة معه، لأنه يضع مصلحة بلده أولًا فوق كل اعتبار، ولن يحصل البيت الأبيض على شيء منه قبل أن يضمن منفعة أكبر لبلاده».

واعترف أوباما أيضًا بأنه حاول إسقاط السيسي وفشل.

بينما تقول هيلاري كلينتون في تلك الوثائق إنه الرجل الأخطر على الأمن القومي الإسرائيلي والأمريكي؛ بسبب نديته وقوته وامتلاكه فكرًا خاصًا يضع نجاح بلاده فوق كل اعتبار.

وفي توقيت انشغال العالم بوثائق إبستين التي انتصرت للرئيس عبد الفتاح السيسي، يأتي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي تحوّل من خصم لمشروع الرئيس السيسي في بدايته، إلى أحد أهم الحلفاء الباحثين عن شراكة استراتيجية قوية معه.

يأتي أردوغان إلى القاهرة في وقت تشتعل فيه المنطقة، ويعوّل على السيسي ودوره التفاوضي في وقف اشتعال الحرب.

وفي الجنوب، يستقبل مطار الخرطوم للمرة الأولى منذ فترة طويلة أبناء السودان العائدين من غربة فرضتها عليهم ميليشيات الدعم السريع؛ التي تراجعت بفعل تعاون مصري- سوداني، ومن هذا المنطلق سجّل الفريق عبد الفتاح البرهان شهادته، قائلًا:

لولا الدعم المصري، معلوماتيًا وعسكريًا، لما عاد ملايين السودانيين آمنين ، ولما حلمنا بإعادة إعمار المناطق التي استعدنا السيطرة عليها.

وعلى بُعد خطوات قليلة، بدأ معبر رفح يبث الحياة مجددًا في قطاع انقطع عنه الأكسجين لأكثر من عامين، بسبب واحدة من أبشع حروب العصر، تلك الحرب التي توقفت بفضل الله أولًا، ثم بجهود مصرية، جعلت ترامب يعترف ويقر: لولا الرئيس السيسي ما توقفت حرب غزة.

أخيرًا وليس آخرًا ما ذكره الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قبل يومين حين أكد أن الرئيس السيسي أخ له وأن جيش مصر أول من ساعد الجزائر ووقف بجانبها عام 1936، ولهذا فإن من يمس مصر يمسنا ولن نقبل بأي اعتداء عليها، الأمر الذي لاقى ترحيبًا كبيرًا من الرئيس السيسي مؤكدًا أن هذه التصريحات تعكس عمق الروابط التاريخية بين مصر والجزائر.

وكان مسك الختام، بزيارة سريعة للرئيس السيسي إلى دولة الإمارات العربية التقى خلالها شقيقه الشيخ محمد بن زايد، ناقشا مستجدات الأوضاع في المنطقة لا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وما يواجهه الوطن العربي من تحديات ومخاطر تستوجب تضافر الجهود وتوحيد الصفوف على مستوى القادة والزعماء وكذلك الشعوب .

أسبوع حافل وتاريخي، جاء ليوثق بالوقائع المهمة، كيف لعب الزعيم والقائد عبد الفتاح السيسي الدور الأهم والأكثر تأثيرًا في أخطر مرحلة بتاريخ المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى