عملية غير مسبوقة.. كيف نفذت الولايات المتحدة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو؟

تمثل العملية الأميركية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واحدة من أخطر وأندر حالات التدخل العسكري المباشر ضد رئيس دولة قائم في القرن الحادي والعشرين، فالتحرك لم يقتصر على ضربة جوية محدودة أو عملية سرية خاطفة، بل شمل اجتياحاً سريعاً للعاصمة، وتعطيلاً للبنية العسكرية، واعتقال رأس السلطة ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته.
وفي إعلان رسمي، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تنفيذ «ضربة عسكرية واسعة النطاق» ضد فنزويلا، موضحاً أن مادورو وزوجته نُقلا جواً إلى الولايات المتحدة في عملية عسكرية جرت بالتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية. وأكد أن السلطات الأميركية وجهت إليهما اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات والأسلحة أمام محكمة في نيويورك.
تصاعد حاد للتوتر بين واشنطن وكراكاس
ويأتي اعتقال مادورو في ظل تصاعد حاد للتوتر بين واشنطن وكراكاس، إذ نفذت الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية ضربات ضد قوارب في البحر الكاريبي، تقول إنها تُستخدم في تهريب المخدرات. وتتهم واشنطن الرئيس الفنزويلي بالتورط الشخصي في هذه الأنشطة، وبتولي الحكم بشكل «غير شرعي»، في حين يتهم مادورو الولايات المتحدة بممارسة «الترهيب» والسعي للسيطرة على النفط الفنزويلي.
وعلى خلاف تدخلات أميركية سابقة في المنطقة، سواء عبر الجيش كما حدث في بنما، أو عبر عمليات استخباراتية كما في كوبا، وُصفت عملية القبض على مادورو بأنها شبه خالية من الأخطاء، ما يعكس مستوى عالياً من التخطيط والدقة.
أشهر من التخطيط والتدريب
ووفق تقارير صحفية، كان الهجوم على مجمع إقامة مادورو تتويجاً لاستراتيجية بدأت إدارة ترمب بتسريعها منذ الخريف الماضي، بعد توجيه وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) لاعتماد نهج أكثر تشدداً تجاه فنزويلا.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أن فريقاً سرياً من ضباط الوكالة تسلل إلى داخل فنزويلا لجمع معلومات تفصيلية عن الرئيس الفنزويلي، الذي تصفه الإدارة الأميركية بأنه «تاجر مخدرات إرهابي». وتمكن الفريق من بناء صورة دقيقة عن نمط حياة مادورو، شملت مكان إقامته، وتحركاته اليومية، وحتى عاداته الشخصية.
وتزامنت هذه الحملة السرية مع استعراض علني متزايد للقوة، إذ أمرت إدارة ترمب منذ سبتمبر بتنفيذ عشرات الضربات ضد قوارب مشتبه بها في الكاريبي والمحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 115 شخصاً، بحسب التقارير.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأميركي، قال الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن عملية «العزم المطلق» (Operation Absolute Resolve) استغرقت أشهراً من التخطيط والتدريب، وانتظار الظروف الجوية المناسبة. وأضاف أن العملية نُفذت بدقة عالية، اعتماداً على معلومات استخباراتية شاملة عن تحركات مادورو وحياته اليومية، ما مكّن القوات الأميركية من تنفيذ المهمة بنجاح كامل.




