
تقرير: مروة محي الدين
نشرت كتائب القسام، اليوم- الثلاثاء، فيديو للأسير السابق لديها “عيدان ألكسندر”، يبدأ بإعلان عودته الشهر القادم للخدمة بجيش الاحتلال، حيث يقول: “الشهر القادم سأعود بمشيئة الرب لإسرائيل، وأعود لارتداء زي جيش الدفاع الإسرائيلي من جديد، وأخدم مع إخوتي هناك”.
إنقاذ “ألكسندر”

وتتبع الكتائب أخر كلماته برسالة تقول فيها: “ستعود للجيش الذي حاول قتلك عدة مرات، ونحن من قمنا بحمايتك، هل تتذكر؟”، ليظهر بعد ذلك فيديو لجنودها، بينما ينتشلونه من بين ركام أحد المواقع، التي استهدفها الاحتلال بغارة جوية، مظهرًا جهود الإنعاش والإفاقة، التي بذلها المقاومون لإنقاذه، حتى عاد لوعيه.

نسيان الأسير السابق تلك اللحظات، التي تذكره بها المقاومة، يعكس حجم التطرّف في قناعاته وإيمانه، حيث جاء إعلانه الحماسي بالعودة، في كلمة بحفل جمعية أصدقاء جيش الاحتلال، قبل عشرة أيام؛ متجاهلا تلك الأيادى التي امتدت إليه بالحياة، في وقت لم تأبه بحياته حكومة الاحتلال، مكملة مسارها الوحشي في القطاع، ليتذكر فقط انتمائه لجيشها،
وكانت القسام قد أعلنت، إبريل الماضي، فقدان الاتصال “بألكسندر” والمجموعة التي تحرسه، حيث قصف جيش الاحتلال مكان تواجده بشكل مباشر، لتتحفظ الكتائب على الإعلان عن مصيره، لاسيما بعد إعلان استشهاد أحد حراسه.
وما لبثت الكتائب أن عرضت مقطع مصور، قالت إنه للحظة إنقاذ أسرى من موقع قصفه الاحتلال، دون أن تؤكد أن الأسير الذي يجري إنقاذه هو “ألكسندر”، وبينما تحدث الرئيس الأمريكي عن ثقته الكاملة في سلامته، بناءً على إدراك المقاومة أهمية الحفاظ على حياته، لم تفصح المقاومة عن مصيره، وتؤكده بقاءه على قيد الحياة إلا بانتهاء المفاوضات مع الجانب الأمريكي.
تسليم “ألكسندر”

واصل المقطع- الذي بثته القسام- عرض مشاهد تسليم “ألكسندر”، بينما يقول بالعربية في سيارة تحمله لموقع التسليم: “اليوم يوم سعيد، إني بروح من هنا”؛ ثم يظهر أمام بحر غزة، ينظر للمشهد مرتديًا ملابس جديدة، ليعرض المقطع مشاهد التسليم للصليب الأحمر، بعد أن أطمئنت مندوبة الصليب الأحمر على أنه بكامل عافيته، ويقف ملتقطًا الصور مع جنود المقاومة ومندوبي الصليب الأحمر.

وكان تسليمه قد جرى في اتفاق بين المقاومة والولايات المتحدة، استمرت مفاوضاته لمدة أربعة أيام، بالعاصمة القطرية الدوحة، عبر تبادل الرسائل والاتصالات، إذ لم يكن وجها لوجه.
وذلك في بادرة نوايا حسنة من حماس، قبيل زيارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” للمنطقة العربية، في إطار السعي للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، والسماح بإدخال المساعدات إليها، ومن هنا استجابت حماس للوساطة العربية، وأفرجت عنه.
وكان الاتفاق يقضي بفتح ممر آمن لتوصيل المساعدات لأهالي القطاع، لينتهي تسليم الأسير، وتنتهي زيارة الرئيس الأمريكي، وتنطفئ معها الآمال في توصيل المساعدات، أو وقف إطلاق النار، دون جديد سوى وصول الأسير بيته بالولايات المتحدة.
رسالة القسام

ينتهي المقطع برسالة الكتائب، مترجمة إلى اللغتين الإنجليزية والعبرية:
“صفقة تبادل… حرية وحياة
ضغط عسكري… موت وفشل”
لتلخص الكتائب مجمل رسالتها للاحتلال وحكومته، بأن نيل الحرية وتنفس عبيرها، لم يناله “ألكسندر” إلا باتفاق، وهو ما يسري على بقية الأسرى لدى المقاومة، ما يجعل الضغط العسكري دون جدوى.
تأتي رسالة القسام ومقطعها المصور، للرد على الأسير السابق، في الوقت، الذي يوجه فيه الرئيس الأمريكي أعلى درجات التهديد، لحماس وفصائل المقاومة، لإجبارهم على قبول خطته بشأن غزة، دون مناقشة أو تفاوض، معلنا فتح الأبواب للاحتلال ليفعل ما يحلو له في القطاع، وكأن المقاومة تقول في رسالة ضمنية، قول الشاعر العربي “أبي الطيب المتنبي”: “قَتَلَ الأَحرارَ كَالعَفوِ عَنهُمُ… وَمَن لَكَ بِالحُرِّ الَّذي يَحفَظُ اليَدا”.




