
تقرير: سمر صفي الدين
يدخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة مفصلية جديدة، بالتوازي مع تدشين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب “مجلس السلام” في منتدى دافوس، وسط مشهد يتسم بتناقض حاد بين التعهدات السياسية والتطورات الميدانية.
فعلى الرغم من الوعود الأمريكية بالحفاظ على التهدئة وفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني خلال الأسبوع الجاري. تتواصل الخروقات الإسرائيلية في القطاع، موقعة قتلى ودمارًا جديدًا، ما يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي.
ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى إلى ممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل، حرصًا على إنجاح “مجلس السلام” الذي يواجه انتقادات غربية متزايدة. غير أن تباين المواقف الإسرائيلية، وربط فتح معبر رفح بملفات أمنية. يعمق الشكوك حول جدية الالتزام ببنود الاتفاق.
وفي ظل استمرار القصف وسقوط الضحايا، تبرز تساؤلات ملحة حول قدرة الجهود الدولية على تحويل الوعود المعلنة إلى واقع ملموس يخفف معاناة غزة ويفتح أفقًا سياسيًا أكثر استقرارًا.
استمرار الخروقات الميدانية
من مدينة جنين، يوضح الدكتور نعمان عابد، الخبير في العلاقات الدولية، أن الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار تتزامن مع تحركات دولية مثيرة للتساؤلات.
وفي حديثه لـ”اليوم”، يشير إلى أن هذه التحركات، خصوصًا الأمريكية. تتعلق بمستقبل قطاع غزة وإعادة الإعمار وفتح معبر رفح، بما يعكس تناقضًا واضحًا في المشهد السياسي.
وانطلاقًا من ذلك، يؤكد أن استمرار الخروقات الميدانية يتناقض مع الخطاب الدبلوماسي المعلن في المؤتمرات الدولية والتصريحات الرسمية المتكررة.

غياب الجدية السياسية
في المقابل، يلفت عابد إلى أن سلوك حكومة بنيامين نتنياهو يدل بوضوح على غياب الجدية في تطبيق اتفاقية قمة شرم الشيخ وما تبعها من التزامات.
كما يوضح أن الحكومة الإسرائيلية لم تلتزم حتى بالمرحلة الأولى من الاتفاق. رغم كونها الأسهل والأقل استحقاقات مقارنة بالمراحل اللاحقة الأكثر تعقيدًا.
وبناءً عليه، يرى أن هذا التعثر يعكس محاولة إسرائيلية لفرض أمر واقع جديد في قطاع غزة قبل الانتقال لأي مسار تفاوضي جاد.
فرض الأمر الواقع
في هذا الإطار، يكشف عابد أن هناك تقارير تشير إلى إزاحة ما يسمى بالخط الأصفر إلى أكثر من ستين بالمئة من مساحة قطاع غزة.
وعلاوة على ذلك، ينبه إلى معلومات تتحدث عن توافق أمريكي إسرائيلي محتمل لرفع هذه النسبة إلى أكثر من سبعين بالمئة تمهيدًا لتطبيق مراحل لاحقة.
ومن هنا، يعتبر أن هذه الخطوات تهدف إلى إعادة تعريف الواقع الجغرافي والسياسي للقطاع بما يخدم أجندات غير معلنة.
معبر رفح والسيادة
فيما يتعلق بمعبر رفح، يؤكد عابد أن المطلوب هو انسحاب قوات الاحتلال باعتباره معبرًا فلسطينيًا مصريًا خالصًا لا يخضع للسيطرة الإسرائيلية.
غير أن استمرار إسرائيل في السعي للإبقاء على نفوذها في المعبر يعكس نواياها الحقيقية تجاه المرحلة المقبلة من الاتفاق.
وبالتالي، يرى أن هذه الممارسات تعمق الفجوة بين المفهوم الإسرائيلي والأمريكي من جهة. والرؤية الفلسطينية والعربية من جهة أخرى.
الدور الأمريكي
على صعيد آخر، يوضح عابد أن الوعود الأمريكية المتكررة بشأن الإعمار. لا يمكن فصلها عن المصالح الاقتصادية والاستثمارية في قطاع غزة.
كما يشدد على أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع غزة بمنظور اقتصادي وإنساني محدود، متجاهلة البعد السياسي وحقوق السيادة الفلسطينية.
وفي ضوء ذلك، يختم بالتساؤل عن كيفية الثقة بوعود مستقبلية. في ظل عجز واشنطن عن فرض التزام إسرائيلي حتى بالشق الإنساني من الاتفاق.




