غزة تحت النار.. جرائم الاحتلال نموذج صارخ للإبادة الجماعية

تحتفل الأمم المتحدة في 9 ديسمبر من كل عام باليوم الدولي لإحياء وتكريم ضحايا جرائم الإبادة الجماعية، وهو اليوم الذي يهدف إلى تسليط الضوء على هذه الجرائم وتوعية المجتمع الدولي بضرورة منعها.
من بين القضايا الإنسانية التي تجسد هذا المصطلح بأبشع صوره، تأتي الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، والتي تعتبر نموذجًا مأساويًا لجريمة الإبادة الجماعية كما عرّفتها الأمم المتحدة في قرار الجمعية العامة رقم 96 (د-1) لعام 1946.
بحسب القرار الأممي، تشمل الإبادة الجماعية إلحاق الأذى الجسدي أو الروحي بجماعات محددة، أو تعريضها لظروف معيشية تهدف إلى تدميرها كليًا أو جزئيًا وعند تطبيق هذا التعريف على واقع غزة، يتضح أن الأفعال التي استهدفت الفلسطينيين هناك تحمل جميع السمات التي تجعلها ضمن هذا الإطار القانوني الدولي.
أرقام مأساوية تكشف حجم المعاناة
في أكثر من عام من العدوان المتواصل، عانى قطاع غزة من سلسلة من المآسي الإنسانية الكارثية:
تدمير شامل للبنية التحتية: تم تدمير أكثر من 350 ألف مبنى، شملت وحدات سكنية، ومستشفيات، ومساجد، وكنائس، ومرافق حيوية أخرى.
حصيلة ثقيلة من الأرواح: تجاوز عدد الضحايا 150 ألف بين شهيد وجريح، إضافة إلى آلاف الإصابات التي تركت عاهات وإعاقات دائمة.
تهجير قسري جماعي: نزوح مليوني فلسطيني نتيجة القصف المستمر، في ظل انعدام ملاذات آمنة.
أسر الآلاف: اعتقال 5300 شخص من قطاع غزة وحده، في ظروف قاسية تتعارض مع أبسط حقوق الإنسان.
كل هذه الجرائم ارتُكبت باستخدام أسلحة محظورة دوليًا، تحت أعين المجتمع الدولي الذي اكتفى بالإدانة اللفظية دون تحرك فعلي لوضع حد لها.
تحريض علني وإفلات من العقاب
التحريض المباشر من قبل المسؤولين الإسرائيليين على ارتكاب الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين يعكس نهجًا ممنهجًا، حيث أُطلقت دعوات علنية لتدمير غزة وسكانها.
ورغم وضوح الأدلة التي تدين هؤلاء المسؤولين، بما في ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، إلا أن تأخر المجتمع الدولي في اتخاذ خطوات جادة أسهم في استمرار سقوط المزيد من الضحايا.
يُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرات اعتقال بحق بعض المسؤولين الإسرائيليين، إلا أن البطء في تنفيذ هذه القرارات سمح بتفاقم المأساة الإنسانية.
مرصد الأزهر يطالب بتحرك دولي عاجل
جدّد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف دعوته إلى جميع المنظمات الدولية للتحرك الجاد لحماية أرواح المدنيين الفلسطينيين.
وأكد المرصد أن الجرائم التي ارتكبها الاحتلال تمثل خرقًا صارخًا لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، داعيًا إلى اتخاذ قرارات حاسمة تشمل:
حظر تصدير الأسلحة إلى الاحتلال: لمنع استخدام هذه الأدوات في ارتكاب المزيد من الجرائم.
تحرك قضائي دولي فعال: لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وملاحقتهم قانونيًا.
تدخل عاجل لحماية المدنيين: من خلال قرارات ملزمة تضمن توفير الحماية الإنسانية للشعب الفلسطيني.
إرث الجرائم ومسؤولية المجتمع الدولي
ما يحدث في غزة ليس مجرد أزمة إنسانية، بل جريمة إبادة جماعية وفقًا لكل المعايير القانونية الدولية وإزاء هذا الواقع، تبرز مسؤولية المجتمع الدولي بوضع حد للإفلات من العقاب، والتحرك الجاد لمنع تكرار هذه المآسي في المستقبل.
إن إحياء اليوم الدولي للإبادة الجماعية يجب أن يتجاوز حدود التذكير بالماضي ليكون منطلقًا لحماية الحاضر والمستقبل، وضمان العدالة للضحايا، الذين باتت معاناتهم شاهدًا على فشل النظام الدولي في تحقيق شعاره الأساسي: “لا للإبادة مرة أخرى”.


