عرب-وعالم

غوستافو بيترو.. لماذا يدعم رئيس كولومبيا فلسطين؟

تقرير: سمر صفي الدين

منذ 7 أكتوبر 2023، برز الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو كأحد أبرز الأصوات الدولية المدافعة عن الفلسطينيين في غزة، منتقدًا بحدة غير مسبوقة بين قادة الغرب السياسات الإسرائيلية التي وصفها بـ”الإبادة الجماعية”.

ويقدم بيترو خلفية تاريخية وثقافية لتوجهاته في تصريحات صحفية، مؤكدًا أن “دماء العرب تجري في عروق الكولومبيين”، وأن العالم العربي وأمريكا الجنوبية يجمعهما إرث مشترك.

وتحولت مواقفه إلى خطوات عملية لافتة، فخلال اجتماع متلفز لمجلس الوزراء استبدلت الأعلام الكولومبية برايات فلسطين، في رسالة دعم رمزية بينما كانت غزة ترزح تحت القصف وارتفاع أعداد الشهداء إلى أكثر من 68 ألفًا.

مظاهرة نيويورك.. كوفية ورسالة تحرير

في أكثر لحظاته تأثيرًا على الرأي العام العالمي، اتشح بيترو بالكوفية الفلسطينية وقاد مظاهرة في ميدان التايمز بنيويورك خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، داعيًا إلى تشكيل “جيش دولي لتحرير فلسطين”.

وقال وسط حشود ضخمة: “يجب أن نحرر فلسطين.. جيوش آسيا والشعب السلافي وجيوش بوليفار في أميركا اللاتينية قادرة على ذلك”.

ورداً على نشاطه، ألغت الولايات المتحدة تأشيرته، فكتب متحديًا: “أنا مواطن حر في هذا العالم”.

الرئيس الكولومبي: أتعرض للاضطهاد بسبب دعمي لفلسطين - وكالة قدس برس للأنباء : وكالة قدس برس للأنباء

قطيعة شاملة مع إسرائيل

على الصعيد الدبلوماسي، كان بيترو أول رئيس غربي يعلن قطع العلاقات مع إسرائيل في مايو 2024، قبل أن يأمر بطرد ما تبقى من البعثة الإسرائيلية في أكتوبر 2025 بعد اعتراض “أسطول الصمود” واعتقال ناشطات كولومبيات.

وذهبت كولومبيا أبعد من ذلك:

  • إلغاء اتفاقية التجارة الحرّة مع إسرائيل
  • وقف شراء الأسلحة الإسرائيلية
  • وقف تصدير الفحم إلى تل أبيب
  • إعلان الجاهزية لتنفيذ مذكرات اعتقال نتنياهو وغالانت الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية

وفي خطوة رمزية، أعلن بيترو منح وسام الجمهورية الأعلى للطبيب الفلسطيني الأسير حسام أبو صفية، تكريمًا لجهوده الإنسانية داخل غزة تحت القصف.

لماذا فلسطين؟

الجواب يقدمه الرئيس ذاته: حيث قال إن معركة الفلسطينيين جزء من كفاح عالمي ضد الهيمنة والاستعمار. وتأتي مواقفه مزيجًا من مساره الشخصي كأول رئيس يساري لكولومبيا بعد تجربة نضالية مسلحة ضد الفساد والظلم، وتأثره بشخصيات يسارية كغابرييل غارسيا ماركيز وكاسترو وشافيز.

كما شبه مرارًا جرائم الاحتلال بسجل النازية، موجهًا تحذيرًا مباشرًا لنتنياهو: “سيسجلك التاريخ في خانة مرتكبي الإبادة.”

سياسة دولة لا مواقف فرد

لم يكتفِ بيترو بالمواقف السياسية، بل حول التضامن مع فلسطين إلى سياسة رسمية موثقة:

  • تعزيز المساعدات الإنسانية
  • دعم الدعاوى القانونية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية
  • تضمين السردية الفلسطينية في تدريب الدبلوماسيين
  • مراجعة التعاون التجاري والعسكري مع تل أبيب

وهي خطوات رأى فيها مركز سيمون فيزنتال أن كولومبيا تجاوزت “بعشرة أضعاف” ما تقوم به دول أخرى تعادي الاحتلال.

انقسام داخلي ومعركة انتخابية

في الداخل، رحبت الأوساط اليسارية والنقابات والطلاب بمواقف بيترو، بينما شنّ اليمين ورجال الأعمال حملة ضده بزعم “صرف الأنظار عن مشكلات الاقتصاد”.

كما يقر الرئيس بتعرضه لضغوط سياسية ومالية داخلية وخارجية، لكنه يصر على أن موقفه أخلاقي قبل أن يكون سياسيًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com