عرب-وعالم

فايننشال تايمز: إعلانات عمل تقود عمالا مهاجرين إلى خطوط الإنتاج العسكرية الروسية

خلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع صناعة الطائرات المسيرة اهتماما متزايدا في التغطيات الدولية، في ظل التطورات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والصناعات المتقدمة.

ولم يقتصر هذا الاهتمام على الاستخدامات النهائية لهذه الطائرات، بل امتد أيضا إلى سلاسل الإنتاج والموارد البشرية التي تقف خلف هذا القطاع، خاصة مع التوسع في خطوط التصنيع داخل روسيا.

وفي هذا السياق، أشارت تقارير إعلامية دولية إلى أن بعض منشآت إنتاج الطائرات المسيرة في روسيا تعتمد على عمالة مهاجرة جرى استقدامها بعقود عمل مدنية، للعمل في مجالات صناعية عامة، قبل أن تشارك في مراحل من عملية الإنتاج المرتبطة بالصناعات الدفاعية.

وبحسب تحقيق نشرته وكالة رويترز في أبريل 2024، قامت روسيا خلال الفترة الماضية بتوسيع طاقتها الإنتاجية في مجال الطائرات المسيرة، من خلال إنشاء مصانع جديدة وتطوير منشآت قائمة، وهو ما تطلب زيادة ملحوظة في أعداد العاملين.

وذكر التحقيق أن جزءا من هذه القوة العاملة يتكون من عمال غير روس، قدموا من دول إفريقية وآسيوية، بدوافع اقتصادية مرتبطة بالعمل في قطاعات صناعية تشهد طلبا متزايدا على الأيدي العاملة.

من جانبها، تناولت صحيفة فايننشال تايمز في تقرير منفصل أساليب استقطاب العمالة، موضحة أن عددا من العمال المهاجرين جرى توظيفهم عبر إعلانات تشير إلى وظائف في مجالات مثل “تجميع الإلكترونيات” أو “العمل الصناعي الخفيف”، دون التوسع في شرح طبيعة المنتج النهائي.

وأوضحت الصحيفة أن هذا النمط من التوظيف شائع في قطاعات صناعية متعددة، خاصة في فترات التوسع السريع، لكنه يسلط الضوء على أهمية وضوح المعلومات المقدمة للعاملين عند الالتحاق بالعمل.

أحد الجوانب التي تناولتها تقارير إعلامية هو الحضور المتزايد للنساء، بمن فيهن عاملات مهاجرات، في بعض خطوط الإنتاج. فقد نشرت قناة France 24 تقريرا مصورا عام 2025 أشار إلى عمل نساء من خلفيات مختلفة في تجميع مكونات الطائرات المسيرة داخل مصانع روسية.

وبحسب التقرير، ذكرت بعض العاملات أنهن لم يكن على اطلاع كامل بالسياق العام لاستخدام هذه المنتجات، وهو ما يعكس طبيعة العمل الصناعي المجزأ، حيث ينخرط العامل في جزء محدد من عملية الإنتاج.

تشير تقديرات معهد دراسات الحرب (ISW) إلى أن روسيا تنتج حاليا أعدادا كبيرة من الطائرات المسيرة سنويا، مع خطط لمواصلة زيادة الإنتاج خلال السنوات المقبلة.

ويربط المعهد بين هذا التوسع الصناعي والحاجة إلى قوة عاملة مستقرة، وهو ما يفسر الاعتماد على العمالة المهاجرة في بعض القطاعات الصناعية.

من الناحية القانونية، لا تحظر القوانين الروسية تشغيل عمال أجانب في المصانع، بما في ذلك المنشآت المرتبطة بالصناعات الدفاعية. وفي هذا الإطار، أشار تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش إلى أن بعض النقاشات تتركز حول مستوى الوضوح والموافقة المسبقة المتعلقة بطبيعة العمل.

وذكر التقرير أن بعض العمال عبروا عن مخاوف مهنية بعد التعرف بشكل أوسع على طبيعة مهامهم، في ظل محدودية إمكانيات تغيير مواقع العمل.

تعكس هذه المعطيات كيف تتقاطع التحولات الصناعية مع حركة العمالة الدولية في بعض القطاعات. وبين متطلبات الإنتاج الصناعي واعتبارات سوق العمل، يظل ملف العمالة المهاجرة في الصناعات المتقدمة محل متابعة إعلامية وبحثية مستمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى