تقارير-و-تحقيقات

فضل الصيام في شعبان.. كيف كانت السنة النبوية تعدّ المسلمين لرمضان؟

 

تقرير:مصطفى علي

يحتل شهر شعبان مكانة متميزة في العبادة الإسلامية، باعتباره الشهر الذي يمهّد لقلب المؤمن وروحه لاستقبال شهر رمضان الفضيل.

أكدت دار الإفتاء المصرية أن شهر شعبان له خصوصية بين الشهور، فهو من أكثر الشهور التي كان النبي ﷺ يحرص على الصيام فيها استعدادًا لشهر رمضان وقد ورد في الحديث الشريف أن النبي ﷺ سُئل عن أفضل الصيام بعد رمضان، فأجاب بأن صيام شعبان هو الأفضل لما فيه من تعظيم لشهر رمضان، كما بيّن أن الصدقة في رمضان لها أعظم الأجر، مما يعكس حكمة التدرج في العبادة والتقوى.

هذا التقدير لشهر شعبان يظهر كيف كان النبي ﷺ يستخدمه كفرصة روحية لتحفيز النفس على الطاعة، وتهيئة القلب والجسد لصيام رمضان الطويل.

وصف أم المؤمنين لحال النبي ﷺ في شعبان

نقلت السيدة عائشة رضي الله عنها صورة حية لحالة النبي ﷺ في الصيام خلال شعبان، قائلة:

«كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا فِي شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ السَّنَةِ إِلَّا شَهْرَ رَمَضَانَ».

هذا الوصف يبرز مدى اعتدال النبي ﷺ في العبادة، فهو لم يفرط في الصوم إلى درجة التعب أو الإرهاق، ولم يترك الطاعة إلى درجة الإهمال، بل كان التوازن والاعتدال عنوان سلوكه، وهو درس مهم لكل مسلم يسعى لتقوية عبادته تدريجيًا.

حب النبي ﷺ لشهر شعبان

أوضحت الروايات الصحيحة عن البخاري ومسلم أن النبي ﷺ كان يصوم شعبان كله تقريبًا، وأنه لم يسبق له أن أتم صيام شهر كامل غير رمضان.
كما كان النبي ﷺ يحرص على أن يواصِل صيامه في شعبان مباشرة بصيام رمضان، ما يجعل هذا الشهر مرحلة انتقالية مهمة، يهيئ فيها المؤمن نفسه للصيام الطويل والعبادات المتنوعة في رمضان.

وقد شدّد النبي ﷺ على الاعتدال في العبادة، موضحًا أن الله تعالى لا يمل من عباده، بينما قد يمل العبد إذا تجاوز حدود طاقته. فقال ﷺ:

«أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ».

وبالتالي، كان النبي ﷺ يُظهر لصحابته وأمته أن الاستمرارية في الطاعة ولو بالقليل أهم من الإفراط المؤقت، وهذا المبدأ نجده متجسدًا في صيام شعبان الذي يسبق شهر العبادة الأعظم.

الحكمة من الصيام في شعبان

يتضح من المأثور أن صيام شعبان ليس مجرد سنة عابرة، بل له أهداف روحية متعددة:

1. تهيئة النفس والجسد لرمضان: بالصيام التدريجي، يتعود الصائم على ضبط النفس والشهوات استعدادًا للصيام الطويل.

2. تعظيم مكانة رمضان: الصيام في شعبان يهيئ القلب لتقدير رمضان وروحانياته.

3. تحقيق الاعتدال في العبادة: النبي ﷺ أراد أن يتعلم المسلم التوازن، بحيث تكون العبادة مستمرة ومنتظمة، وليس مؤقتة ومجهدة.

4. رفع الأعمال الصالحة إلى الله: كما ورد عن النبي ﷺ، شهر شعبان هو شهر تُرفع فيه الأعمال، مما يجعل الصيام فيه فرصة لزيادة الأجر والثواب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى