أخبارتقارير-و-تحقيقات

فلاحو أبو الغيط  يصرخون: “الزيادة الإيجارية للأوقاف هتخلص علينا”.. والوزارة ترد: “إعادة توازن لا استهداف للمزارعين”

تقرير- مصطفى كمال

أطلق المزارعون المستأجرون لأراضي هيئة الأوقاف المصرية بقرية أبو الغيط، بحوض إسما حليم وحوض محمد المنشاوي، بمحافظة القليوبية، استغاثة عاجلة للدولة بعد تداول أنباء عن نية رفع القيمة الإيجارية للفدان لـ 54 ألف جنيه في العام الواحد، وهو رقم وصفوه بأنه “خيالي” وحكم مباشر على الفلاح الفقير بالتوقف عن الزراعة أو الغرق في الديون.

الغلاء يطارد الفلاحين إيجار الفدان يقفز لقيمة لا تحتمل

في البداية قال الحاج سيد بحيري الشيخ  أحد المستأجرين، أن هذه الزيادة غير محتملة بأي شكل، خاصة أنهم من أكثر الفئات ضعفًا وهشاشة داخل المنظومة الزراعية ، إذ ينتمي معظمهم لأسر فقيرة ورثت عقود الاستئجار منذ الستينيات حين احتضنت الدولة هذه الشريحة ومنحتها فرصة حقيقية للمعيشة عبر زراعة أراضي الأوقاف.

وتابع الشيخ، أن هذه الفترة أصبحت ظروفهم أصعب من أي وقت مضى بسبب ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وغياب الدعم الحكومي عنهم.

محرومون من الدعم ويستغيثون قبل الانهيار

التقت منه طرف الحديث الحاج ابراهيم عبدالوهاب خضر، قائلاً أن هيئة الأوقاف تحرمهم منذ سنوات طويلة من الحصول على الأسمدة والتقاوي المدعمة من الجمعية الزراعية، وهو ما يضطرهم لشراء كل شيء من السوق الحر بأسعار فلكية، فشيكارة الكيماوي وصلت لـ 1400 جنيه، وشيكارة تقاوي البطاطس إلى 5000 جنيه، بينما يباع محصول البطاطس عقب الحصاد بسعر لا يتجاوز 3 جنيهات للكيلو “يعني بنصرف بآلاف وبنقبض ملاليم” ، مؤكدًا أن منظومة الإنتاج بأكملها لم تعد متوازنة.

ويحكي الحاج أحمد زين محمد، أحد المستأجرين، أن والده استلم الأرض بعقد لفدانين فقط حين كان لديه ثلاثة أو أربعة أبناء، ثم توفي وترك ورثته الذين أصبح عددهم اليوم نحو 30 فردًا، مضيفاً “كل واحد فينا بيزرع 5 قراريط بالعافية، وبنشتري كل حاجة من بره الجمعية، ولو زاد الإيجار 300% هنسيب الأرض غصب عننا.

ويقول المزارع الحاج ناجح عبدالوهاب عبداللطيف، أن الأزمة تزيد صعوبة بسبب اختفاء وسائل الري الحكومية القديمة التي كانت تعتمد على المياه الغمر، فقد تم بيع ماكينات الري في مزاد منذ 20 عامًا، وأصبح الفلاحون اليوم مضطرين لاستخدام ماكينات الري الجوفي المملوكة لأفراد، بتكلفة باهظة تزيدها أسعار السولار اشتعالًا، “يعني لا دعم في الأسمدة، ولا دعم في التقاوي، ولا ري حكومي وفوق ده كله إيجار 54 ألف”.

ويؤكد المزارعون أنهم لا يرفضون مبدأ ضبط العقود أو تحديثها، لكنهم يطالبون فقط بالرحمة ومراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة، وبتطبيق زيادات تدريجية لا تسحقهم ولا تجبرهم على ترك الأرض التي عاشوا عليها أجيالًا كاملة.

رد وزارة الأوقاف

وفي المقابل، أصدرت وزارة الأوقاف بيانًا اليوم، أوضحت فيه أن قراراتها تأتي في إطار إعادة التوازن لعلاقات تعاقدية قديمة كانت تقل كثيرًا عن القيمة السوقية، وأنها حالياً تعتمد على لجان فنية ومعاينات ميدانية لتحديد قيم عادلة، مع مراعاة صغار المزارعين والمساحات المفتتة.

ورغم هذا التوضيح، يرى مزارعو أبو الغيط أن الزيادة المعلنة أكبر من قدرتهم الفعلية على السداد، مؤكدين أن استمرارها سيؤدي إلى توقف الزراعة في المنطقة وانهيار مصدر رزق مئات الأسر، ويختتمون مناشدتهم إحنا مش ضد الدولة إحنا عايزين نزرع ونعيش بس ارحمونا من الزيادة اللي أكبر من قوتنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى